الخميس، أبريل 22، 2010

التغيير


كل الناس يتكلمون عن التغيير بسبب حالة التدهور فى مناحى الحياة فى بلدنا والعجز الواضح للمسؤولين عن وقف التدهور الذى اصبح مثل كرة الثلج كلما تحركت زاد حجمها وسرعتها واصبحت خطرا يدهم من يقف فى طريقها 
ومن العسير الان تصور امكانية تغيير اتجاه المنحنى الهابط الى اتجاه الاستقرار الافقى ناهيك عن دفعه فى اتجاه الصعود ، وليس من الحكمة فى رايى ان ينحصر جهد ابناء الوطن المخلصين فى محاولة تغيير الدستور ليمكن اجراء انتخابات رئاسية نزيهة فقط فأى رئيس مهما كانت درجة مهارته وحنكته السياسية ومهما كان مقدار اخلاصه ومهما استعان بذوى الخبرة والعلم لن يستطيع ان يحول مصر الى الافضل بلمسة من عصا سحرية  بين ليلة وضحاها واعتقد ان بلدنا لا تستطيع تحمل السياسات التى تقدم حلولا جذرية فجائية قد تؤدى الى انهيار ما بقى من البناء المتصدع على رؤوسنا جميعا، بل الجهد الحقيقى يجب ان يتحول الى توعية الشعب كله وتهيئته لخوض الطريق الصعب للتحول الى الافضل عبر سنوات طويلة من التضحيات الحقيقية  
و من الظلم ان نطالب الفقراء بتقديم اى تضحيات فى سبيل النهضة فهم فى وضع لايمكنهم معه تقديم اى شيء كما ان ذوى الثراء الفاحش لا ينتظر منهم ايضا تقديم اى شيء لهذا الوطن فهم سبب رئيسى فى التدهور 
اذن تبقى الطبقة المتوسطة كمرشح وحيد لدفع العجلة الى الامام وليكن الدافع لها هو الحفاظ على وجودها نفسه فهى مهددة بالتآكل والنزول الى طبقة الفقراء ليصبح المجتمع مقسما بين طبقتين ، الاسياد وهم الاغنياء جدا الذين يحتكرون مصادر الثروة و العبيد وهم الفقراء جدا 
و ليس من الفطنة ان ينتظر المنتمون للطبقة المتوسطة ان يتم وضع اهداف النهضة وتحديد ادوات تحقيق تلك الاهداف والبرامج الزمنية العلمية من جانب قوى اخرى خارج اطار الطبقة مثل الحكومة او الاحزاب او النشطاء السياسيين الممولين من الحكومات الامريكية والاوروبية ، بل يجب ان تفرز الطبقة ادواتها الخاصة بها التى تستند الى تاريخها العريق فى الانكفاء على نفسها و القيام بالنقد الذاتى الذى يساعدها على التخلص من عيوبها المشهورة مثل التطلع الى اللحاق بالطبقة الغنية ومحاولة تقليدها  بالاستغراق فى استهلاك المنتجات السلبية للحضارة الغربية والتخلى عن الاخلاق الحميدة فى سبيل ذلك ،
ويجب على الطبقة المتوسطة ان تسلك سلوك الاقليات فى المجتمعات العدائية لها فى الالتفاف والتعاون فيما بينها والاستغناء عن من هم من خارجها  كما يجب عليها التمسك بالدين والعلم فلا تناقض بينهما فى معركتها الذاتية لتربية جيل جديد قادر على تحقيق النهضة 

هناك 22 تعليقًا:

ن يقول...

الاستاذ المفكر / راجى
رؤية ناضجة لفكرة التغيير واعتقد ان الفكر الناضج هو الذى سيقود سنوات هذه المسيرة وهو الذى سيبقى بعد فض النزاعات والحورات .
مع خالص تحياتى

دندنة قيثارة الوجد يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

الموضوع جدا مثري فكريا ويقدم تحليلا مهم لفئة كادحة تحت وطأة الفقر .. نعم فكرة الثلج أصبحت كبيرة جدا وسريعة الإنحدار .. لكن يبقى الأمل بالله موجود وقد لا يتمكن أي حاكم جديد أو قديم أن يغير شيء لكن قدرة الله عز وجل فوق كل شيء بين ليلة وضحاها قد تتبخر كرة الثلج هذه ولم يعد لها وجود.

حصان المرجيحة يقول...

تعرف حضرتك
اظن ان المشكلة ان الناس عايزة التغيير ييجي من فوق
مع ان قمة الهرم مابتجيش غير بعد القاعدة
و القاعدة اللي هي احنا
الناس البسيطة
و اظن اننا لو بدأنا بنفسنا و اهالينا ساعتها بس ممكن القمة تتغير
ده رايي التافه
شكرا ليك علي موضوعك القيم

راجى يقول...

الاستاذة امل
اشكرك على المداخلة واتفق معك

راجى يقول...

قيثارة الوجد
اكيد الله قادر على تغيير الحال بين ليلة وضحاها ولكنه سبحانه بين ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
ولكى جزيل الشكر

راجى يقول...

حصان المرجيحة
متفقين ولك الشكر

Haytham Alsayes يقول...

السلام عليكم
اول مرة ادخل مدونتك الجميلة وان شاء الله مش اخر مرة
وانا متفق معاك في الل حضرتك طرحته

لك تحياتي

norahaty يقول...

(كل الناس يتكلمون عن.....)
كما قلت ياباشمهندس يتكلمون بما
فيهم انا فلا أعفى نفسى ولكن كيف
يتم التغير هذه هى المشكلة!انت تقول
لأحدهم(بطل تدخينفهو مضر )يرد عليك
والله عارف انه مضر بس مش قادر ابطله
أعمل ايه هل تأمل فى مثل هذا أن يغير
مجتمعه للأسف باشمهندس راجى نحن نحتاج
معجزة من الله! للخروج مما نحن فيه.
قووووووووووول ياااااااااااارب.

مع اصرارى يقول...

مهندسنا العزيز
كيف أحوالك
أما التغيير المزعوم فهو اتجاه سياسى مخطط من قبل النظام الحالى لتحقيق هدف وحيد معلوم.
أما تداعيات هذا التغيير من بث ثقافات التغيير والحث عليها فهى أعراض محسوبة جيدا من قبل النظام وتسير فى حدود مرسومة وبلا خطورة.
أما الانتخابات الرئاسية فكانت نزيهة أو غير نزيهة فإنه لا يوجد على الساحة منافس قوى شعبيا وسياسيا وله القدرة والمقومات والداعيا الكافيةإلا مرشحى الحكومة الاثنين المتوقعين وهم الرئيس الحالى ثم أمين لجنة السياسات.
أما باقى المرشحين فإن الأغلبية الصامتة لن تتكلم لمجرد التغيير فلا يوجد ما يستحق الحراك أو الخروج أو استخراج بطاقة انتخابية أصلا فإن كان الكلام من فضة فالسكون "بالنون" من ذهب.فالأهم من التغيير جودة التغيير ولن يقنع الصامتون وهم الأهم فى هذا الوطن من التغيير بمعنى الاستبدال بل سيظلوا صامتون قانعون بأنه ليس فى الامكان أفضل مما كان ولو حتى الآن.

أما الدعوة للصحوة فهى لب المطلوب والجوهر المحجوب وهى أسمى ما نحتاجه وهو التغيير الحقيقى لمن أراد التغيير.
فإن الاصلاح هو اصلاح الشعوب وتربية النشوب وهو الأمر الواجب غاية الوجوب فى ظل أى اسم يحكم.

وهذه الصحوة ليست مقتصرة على طبقة معينة أو فئة معينة من فئاتنا بل هى مطلب عام شامل وهو مطلب فكرى ينشد الحكمة فى عقول أبناء الوطن حتى يدركوا معنى "ما غزى قوم فى عقر دارهم إلا ذلوا" وهو كلام أبانا الكبير الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه وكرم الله وجهه وصلى الله عليه وسلم.
أعجبنى كلامك عن الغزو الغربى الناعم البارد المقابل بالترحيب من سنين طويلة.

من الآخر وبالبلدى لازم نتغير لغاية مانبطل تلقائيا نترجم سوفاج بالفرنساوى تبقى بالغربى بلدى.

مقال هايل
وتقبل تحياتى

فارس عبدالفتاح يقول...

مع احترامي

هذه نظرة طوباوية يوتوبية الى ابعد حد

راجى يقول...

استاذ هيثم
مرحبا بك دائما

راجى يقول...

دكتورة نورا
انتهى عصر المعجزات ولا يوجد امامنا الا العمل الدؤوب

راجى يقول...

اخى مصطفى
اتفق معك مع اصرارى :)) على ان الطبقة المتوسطة كعهدها تملك الحل لو تماسكت

راجى يقول...

استاذ فارس
ليكن ولكن الحلم قابل للتحقق واقرأ التاريخ

Sharm يقول...

فكرة التغيير في حد ذاته مهم سواء كانت الاوضاع جيدة ام لا

فارس عبدالفتاح يقول...

أستاذنا الفاضل

ما تحلم به هو بعيد عن حركة التاريخ ولم يتحقق مطلقاً أن طبقة متوسطة أنتجت مجتمع متوازن لدية صيرورة التحول .. والتاريخ أيضا قال لنا ذلك .. فلم يستطع ماو تسي تونغ بثورته الثقافية أن يحقق هذا الأمر إلى الآن ، لان السواد الأعظم أو القاعدة هي الفقراء

نعم الطبقة الوسطى هي صمام الأمان في أي مجتمع لكن أيضا هي نتاج لتغير في البناء الفوقي في المجتمع وليست هي السبب في التغير الاجتماعي في المجتمعات .. والتاريخ يقول لنا ذلك

لان السلطة في المجتمعات إما أن تكون في طبقة ارستقراطية أو إقطاعية أو رأس مال أو تحالف بين الاثنين


أما الطبقة الوسطى أو الفقيرة لا تأتي إلى السلطة إلا عن طريق ثورات وبعدها يحصل التغير الاجتماعي الطبقي السلطوي إلى رأس مال وارستقراطية وإقطاع في تحول اجتماعي جديد في حالة صيرورة ... والتاريخ أيضا يقول لنا ذلك


فلا يدوم ولا يستمر استحواذ الفقراء أو طبقة الفقراء والطبقة الوسطى على السلطة في المجتمع لتحول بين رأس المال وتزاوجه مع السلطة ... والتاريخ أيضا يقول لنا ذلك

فهناك فرق بن الحلم .. والوهم .. والتاريخ يقول لنا ذلك


مع كل التقدير والاحترام

راجى يقول...

sharm
صح كلامك

راجى يقول...

الاستاذ فارس
الطبقة المتوسطة نشأت فى اوروبا فى عصر النهضة لتمثل حقيقة اقتصادية واجتماعية جديدة فقد جاءت كعنصر جديد من طائفة التجار يربط بين الاقطاعيين والكنيسة وبين الفقراء ولم تنشأ بقرار فوقى من السلطة كما تقول سيادتك
و ان كنت تناقض نفسك عندما تقول ان ماوتسى تونج فشل فى خلق طبقة متوسطة وهو يعبر عن سلطة غاشمة وليست سلطة ديموقراطية
وعبر التاريخ كانت الطبقة المتوسطة هى التى تدفع الى التغيير والنهضة من خلال الافكار التى بثها ابناء هذه الطبقة واحتياجاتهم ومطالبهم فى كل مكان فى العالم
وفى مصر فان الطبقة المتوسطة هى التى اتت بالسلطة بعد الحملة الفرنسية وهى العلامة الفارقة التى تؤرخ للعصر الحديث فى مصر عندما اختار التجار ورجال الازهر محمد على واليا على مصر
كما ان ثورة يوليو هى الابن الشرعى للطبقة المتوسطة وهى التى تمسك بزمام السلطة حتى اليوم
ولقد كانت علاقة الطبقة المتوسطة بالسلطة بعد الثورة علاقة ود واقتراب عندما كانت السلطة تهتم بالتعليم ودولة الرفاة ولكن عندما بدأت سياسة الخصخصة فقد انحازت السلطة الى طبقة الطفيليين من رجال الاعمال
وهنا حدثت ازمة الطبقة المتوسطة فبالرغم من دورها الكبير فى توازن المجتمع فى كل المجالات فان لها عيوبا اشهرها سعيها للثروة والسلطة ، وانا طالبت فى مقالى هنا ان تتخلص الطبقة المتوسطة من عيوبها وان تعود لتلعب دورها فى التنوير والنهضة عبر تضحيات قد تكون اليمة ولكنها ضرورية للتقدم
اذن فما اقول وابشر به لا يدخل فى حيز الوهم بل ارى انى واقعى تماما
ولك الشكر

فارس عبدالفتاح يقول...

عفواً مع الاحترام


انا لم اقل قرار فوقي .. انا قلت : نتاج لتغير في البناء الفوقي .

يرجى الاطلاع والاحاطة فيما ما هو الفرق بين : القرار الفوقي .. والبناء الفوقي


اضافة الى : البناء التحتي .


وعلى فكرة : الثورة الصناعية أو عصر النهضة كان أيضاً نتاج من تغير في البناء الفوقي .

مع بالغ الاحترام

راجى يقول...

استاذ فارس
المهم ان نتفق على ان الطبقة المتوسطة هى رمانة الميزان والقادرة على بعث النهضة من جديد
وشكرا

فارس عبدالفتاح يقول...

نعم اتفق مع حضرتك ان الطبقة الوسطى هي صمام الامان لاي مجتمع حتى لا يكون هناك فروق طبقية ينتج عنها مشاكل مجتمعية واخلاقية كبيرة وخطيرة


واختلف مع حضرتك بأن بواعث النهضة تأتي من الطبقة الوسطى فقد قلت لحضرتك ان البناء الفوقي هو اثاث صيروة الحضارة وهو محركها


ومن الواضح ان حضرتك ليس ليك فكرة عن مصطلح البناء الفوقي .. وعلى فكرة ليس هناك مصطلح اسمه ( القيمة المضافة ) ،، فاردت ان الفت نظر حضرتك الى هذه الحقيقة .. فكتاب كارل ماركس راس المال اصطلح على مصلح ( فائض القيمة ) .. وليس ( القيمة المضافة ) .


فاردت ان الفت نظر حضرتك الى هذا الامر بطريقة مهذبة ولكن مع الاسف حضرتك تعتمد على الانترنت في التقاط المعرفة والانترنت ليس موثق كالكتب والمراجع

واعرف ان هذه هي الثقافة السائدة .. يرجى الاحاطة واتخاذ ما يلزم.

مع بالغ الاحترام والتقدير

راجى يقول...

استاذ فارس
لن ادخل معك فى مهاترات حول المصطلحات ونبرة التعالى التى ارفضها خصوصا فى تاشيرة اتخاذ ما يلزم كأنك مدير يخاطب احد موظفيه
و اخيرا انا ارى ان رأيى صواب ومتمسك به ولك الحرية ان تراه خطأ فلا ابالى
واقفل المحضر على ذلك