الثلاثاء، ديسمبر 15، 2009

فى المقهى


   من داخل المقهى يرى المارة على الرصيف يتخبطون سائرين في عشوائية واضحة جباههم منعقدة ويتصايحون ولكن أصواتهم لا تصل إليه فالزجاج سميك و سماعات مشغل الموسيقى تضخ في أذنيه أغنيه لبوب ديلون

"There must be some way out of here", 

said the joker to the thief

  الناس في الداخل قلة متناثرة فالوقت قبل الظهيرة بقليل في احد أيام الشتاء، شاب وفتاة في ركن داخلي في حالة صمت والفتاة تنظر وهى ساهمة إلى الفنجان أمامها والفتى قد اسند رأسه على يده بينما دخان السيجارة يتصاعد أمام نظارته فيصنع غلالة ضبابية بينهما

 على المنضدة المحاذية له ولكن بينهما منضدتان خاليتان امرأة في منتصف العمر لفت رأسها بوشاح ملون تقرأ إحدى المجلات الأجنبية التي يرى فيها من مكانه صور ملونة لنجوم السينما والتلفزيون
على يساره شابان يرتديان ملابس قطنية خفيفة وقد انكب احد هما على حاسب نقال والآخر مستغرق في ألكتابه على أوراق منفصلة مسطرة مستطيلة
 ينتقل مشغل الموسيقى إلى أغنيه جديدة للمغنية اليشيا كيز

I was wondering maybe

could I make you my baby

if we do the unthinkable would it make us look crazy



  يضع النادل أمامه كوبا ضخما يصلح لشرب الحساء ولكنه مملوء لحافته بالكابشينو الساخن ذو الرغوة، لا ينتظر فيحتسى بضع رشفات من الكوب وعلى الفور يداخله شعور بالدفء والاسترخاء ولكن يلفه شعور بالحزن الخفيف يعاود التفكير في وحدته بالرغم من كل الناس من حوله أبوه وأمه وأخوته وأصدقائه من الصبايا والشباب يعيش معهم بجسده ولكنه يشعر بالغربة تجاههم
متى يأتي وقته ليتصالح مع نفسه ويكون شيئا ما، هو لا يستطيع الاستمرار في دراسة الطب وكان يرغب في دراسة الطيران ليحلق فوق السحاب ويبعد عن الأرض قدر استطاعته
 أغنيه جديدة على الاى بود لبى وتشد

It's two in the mornin'

I'll tell you why I'm awake

There it goes, that creepy feelin' again

'Round in my head

Again, here in my head

 ولكن أبوه الذي يخشى عليه من السفر رفض وكانت حجته الأبدية انه منذ الهجوم على البرجين في نيويورك فليس من الذكاء أن تلقى بنفسك في أحضان أجهزة المباحث والمخابرات الذين يتشككون في كل شخص الآن
 يشعر انه يستطيع عمل اى شيء يريده فهو يتفوق في اى مجال خاضه في الرياضة أو الكمبيوتر أو حتى ألعاب البلاى ستاشن وهو يصلح سيارة أبيه أفضل من اى مهندس عند الوكيل بل ويستطيع تركيب وإصلاح المواسير والأحواض والتوصيلات الكهربائية في منزله وتتندر أمه أمام صديقاتها بأنه سباك وكهربائي بالفطرة
 وهو أيضا يتباهى بأنه لو ألقى نظرة واحدة على كتالوج اى جهاز يستطيع فكه وتركيبه بدون اى مشقة حتى الفتيات اللاتى دخلوا حياته كان يبحث عن الكتالوج الخاص بكل واحده وهو يؤمن أن كل فتاه ماهى إلا جهاز مشفر وهو يستطيع فك الشفرة من أول لقاء بل يزعم أن الفتاة نفسها تدله على مفتاح الشفرة بمجرد النظر في عينيها
  أفاق من استغراقه عندما أزاحت السيدة صاحبة المجلة الأجنبية مقعدها إلى الوراء وقامت ثم استدارت وتوجهت نحو منضدة الفتى والفتاة، تتبعها بنظره وقد تملكه الفضول فضول لا يصل لدرجه تخليه عن سماعات الموسيقى في أذنيه
 وقفت السيدة وقد أعطت له ظهرها وقالت كلمات قامت على أثرها الفتاة والتقطت حقيبتها فشدتها السيدة بعنف واضح من ذراعها وذهبا إلى الخارج، نظر إلى الشابان على المنضدة التي على يساره وكانا ينظران إلى الشاب الذي أشار لهما برأسه ثم انتقل إلى منضدتهما وجلس معهما فعاد الأول إلى الكمبيوتر يعالج مفاتيحه وانحنى الثاني على أوراقه
 ثم أغنيه جديدة لنيل دايموند

Mama'd come to school

And as i'd sit there softly crying

Teacher'd say, "he's just not trying

He's got a good head if he'd apply it"

But you know yourself

It's always somewhere else








هناك 13 تعليقًا:

Mo7ammed يقول...

حلوة بس النهاية مش مفهومة شوية
هى الست الكبيرة دى شدت الصغيرة ليه والشاب ده راح قعد مع دول ليه
؟

بس عموما فيها احساس يشدك للنهاية
تسلم ايدك

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

عجبني أوووي الربط اللي حصل في النهاية بين جميع الاطراف

المشهد عامل زي لعبة البازل لما تكمل كل أجزاءه تتضج الصورة


تحياتي
وليد

Sherif يقول...

والدتها .. أم انها تعمل معها؟

نرجو التفضل بالايضاح

قوس قزح يقول...

تفتكر فعلا فى روابط بين الحاجات
ولا احنا اللى بنقنع نفسنا بها !!


حلوة اغنية اليشا

راجى يقول...

محمد
المفروض ان تضع نفسك مكان بطل القصة
سلمت و بارك الله فيك

راجى يقول...

وليد
وتحياتى لك وسعيد انك رايت الصورة واضحة

راجى يقول...

شريف باشا
القصة بدون تفسير مثلما يحدث امامنا من احداث نراها كل يوم ونمضى فى حياتنا لا نلوى على شيء
شرفت يا صديقى

راجى يقول...

داليا
كل ما يحدث حولنا ليس عن طريق الصدفه بل هو حتمى ومرتبط بنا بصورة او باخرى
اغنية اليشا جامدة طبعا

حسن ارابيسك يقول...

باشمهندس راجي
الحقيقة كعادتك مدهش في إلتقاط الصور وتخزينها في الذاكرة وحتى يحين الحين تسرع بإستخراج ما يلزمك من مشاهد ومقاطع تفي بغرض فكرتك الأدبية الرائعة
في المقام الأول طبعاً أعجبني تمكنك الجميل من كل أدواتك كعادتك توظف بحرفية شديدة اللغة والمشاهد والقطع والوصل وهذا التضمين الرائع هنا لكلمات بعض الأغاني التي لم تضمنها على سبيل الإستعراض وزيادة عدد السطور كما يفعل البعض بل لدعم كل مقطع
أحسست بالفعل بالفعل بالفعل أنني أمام فيلم تسجيلي قصير قيم إحتوت كادراته على كل عناصر الفكرة
المشهد رائع فالشخوص والمكان والأغاني والزمن كل منهم تشابك مع الأخرون بخيوط وهمية لم نراها صحيح ولكنها محسوسة وقوية من خلال توصيف رائع لها
تحياتي
حسن أرابيسك

على باب الله يقول...

: )

عجبتني بجد ، أستمخيت منها تمام

تعرف أنها ممكن تعمل فيلم قصير ممتاز ؟

--

كل سنة و أنت طيب

راجى يقول...

الفنان الكبير حسن
الحقيقة اخجلتم تواضعنا ولك جزيل الشكر على حسن ظنك واعجابك

راجى يقول...

عزيزى جيمى
لك الشكر على الاطراء ، وفعلا انا اتفق معك فى انها تشبه افلام السينما الايطالية او الفرنسيةالتى لا تشرح كل شيء للمشاهد ولكن تترك له مساحة ليفهم كما يشاء
شرفت وكل سنة وانت طيب

norahaty يقول...

لقطة!لا تروى غليلنا
بل تزيد نهمنا الى معرفة
المزيد فهل الى سبيل لهذا؟