الخميس، ديسمبر 31، 2009

ارتجال



هذه قصة فيها من الخيال بقدر ما فيها من الواقع و لقد تعارف الادباء على اضفاء صفة البطولة الى الشخصيات الرئيسية فى الروايات التي يؤلفونها بالرغم ان سير الاحداث قد ينفى اي بطولة يمكن ان توصف بها تلك الشخصيات ، و على العموم فأن بطلة قصتنا فتاة من اسرة تنتمى الى الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة وقد تخرجت حديثا فى احدى الجامعات الحكومية وتبدأ الاحداث وهى فى طريقها الى الفندق الكبير فى اول يوم عمل وحدثتها نفسها وحدثت نفسها فى حوار داخلى دار هكذا 
 لا اصلح ابدا للزواج ، حريتى هى اغلى ما امتلكه  هذا ما اؤمن به فكيف اتنازل عن حريتى لرجل ما ، اعرف ان الزواج ضرورة لاستمرار النوع الانسانى فى اطار شرعى ولكنى لا اريد الاشتراك فى هذه اللعبة ، لا احب الاطفال ولا اريد الانجاب

الحل هو الاستقلال المادي ، حريتي مرهونة باستقلالي عن ابى واسرتي فاذا كنت ارفض الزواج هربا من سيطرة الزوج فمن باب اولى ان اتجنب سيطرة ابى ، سوف اعمل وانجح ولن اتردد فى الاقدام على فعل اي شيء فى سبيل تحقيق حريتي ، اريد شقة مستقلة وسيارة صغيرة ودولاب ملابس لا يشاركني فيه احد ومطبخ صغير نظيف لطعام الافطار وقهوة الصباح  وامشى عارية  فى شقتي ولا اهتم فلن يعيش معى احد ، انا حلوة وجميلة وينبغى ان استخدم انوثتي التي وهبتها لي الطبيعة للنجاح فى عملي الجديد

قابلها مدير الاستقبال  فى فتور وقد تعمدت الجلوس بحيث انحسرت الجوب عن ساقيها وانحنت قليلا الى الامام لتبرز صدرها من فتحة البلوزة التي تعمدت ترك بعض ازرارها مفتوحة   ارتسمت على وجه المدير الخبير ابتسامة مشفقة واخبرها ان مهمتها الرئيسية هي رعاية  النزلاء والقيام على راحتهم فسياسة الفندق هي التفاني فى خدمة ضيوف الفندق مهما كانت رغباتهم ولتحقيق هذا الهدف فقد قام الفندق بتركيب كاميرات خفية فى زوايا كل غرفة للاطمئنان المستمر على راحة النزلاء ، كانت تهز رأسها وهو يحدثها كأنها تسمع موعظة دينية تحض المؤمنين على بذل كل غال ونفيس لدخول الجنة ، استمر المدير فى حديثة قائلا ان العمل فى الفنادق ذات السمعة الممتازة يتطلب سرعة البديهة والارتجال هل تعرفين ما هو الارتجال ؟ ، نظرت له فى حيرة فاستمر شارحا ، الارتجال يا انستي هو الابتكار فى المواقف التي قد تواجهنا فى العمل ولا نستطيع التعامل معها حسب القواعد والنظم المعروفة هنا يجب الابتكار والارتجال ، هزت رأسها واسبلت جفونها علامة على فهمها لما قيل لها
كان عملها يتلخص فى مراجعة تاريخ الحجوزات لكل نزيل فى الفندق ومن يتكرر نزوله اكثر من 6 مرات خلال عام  مضى يصنف فى خانة النزلاء الذين يستحقون الرعاية الفائقة فتتصل به كل يوم مرتان على الاقل تطمئن على اكتمال رضاه عن الخدمة فى الفندق وفى حالة رغبته فى شيء ما او شكواه من تقصير من احد العمال تقوم على الفور بالاتصال بمن يلبى للنزيل مطالبه 
وكانت تمر بنفسها على غرف النزلاء وهم خارج الفندق للتأكد من ان كل شيء على ما يرام فى الحمام والثلاجة الصغيرة والاشراف على عمال النظافة لترتيب السرير وفرشه بالشراشف النظيفة
اما كيف فقدت عملها فى الفندق بالرغم من تفانيها واجتهادها فبسبب الارتجال الذى تذكرته عندما اتصلت باحد النزلاء للترحيب به بعد ان صعد الى غرفته وسألته عن الحمام والسرير والتلفاز والستائر وطبق الفاكهة الموضوع على المنضدة وبه بطاقة الترحيب المعتادة وعندما رد عليها بان الغرفة ممتازة ونظيفة شعرت بنبرة حزن فى صوته فسألته فى اهتمام اذا كان هناك ما يضايقه فزفر فى ضيق ظاهر وقال  كل شيء كل شيء،انزعجت وقالت له انها ستصعد له على الفور طرقت باب الغرفة فلم تسمع صوتا فطرقت الباب مرة ثانية فلم تجد ردا ففتحت الباب بمفتاحها فوجدت النزيل يجلس على الكنبة وقد القى برأسه على المسند ويداه الى جانبه ولم يكن قد اكمل خلع ملابسه فكان قميصه على ارض الغرفه بينما لم يزل عليه البنطال والحذاء
اقتربت منه فوجدت دموعا على وجهه فلمست كتفه برفق ثم جلست جانبه وقد استدعت ذاكرتها على الفور كلمة الارتجال فقررت ان ترتجل 
كان المدير يراقب الغرف على الشاشات التي اصطفت فى الغرفة الداخلية لمكتبه وعندما شاهد الفتاة فى غرفة النزيل اعترته الدهشة ثم تجمد فى مكانه عندما وجدها فى احضان النزيل الذى حملها الى السرير واستغرقا فى مشهد ملتهب 
فى اخر الليل استدعاها المدير وعبر لها عن اعجابه الشديد بتفانيها فى العمل و انه على ثقة بانها تستحق العمل فى افضل الفنادق ولكن مع الاسف الشديد يرى ان العمل فى هذا الفندق لن يحقق ما تطمح اليه من نجاح وسوف تجد مع الشيك الخاص بباقي حسابها خطاب توصية لمن يهمه الامر 


هناك 7 تعليقات:

norahaty يقول...

بداياتها خطأ فى
تصوراتها وملابسها
فكان من الطبيعى
ان تكون هذه نهاياتها!
قد تقول انها بداية
لكثيرات مثلها ونجحن
ولكن بعضهن بل
كثيرات مثلهن
فشلن ايضاً!

norahaty يقول...

جئت ايضاً لأقول
عام جديد سعيد
ياباشمهندس راجى.

راجى يقول...

دكتورة نورا
كل عام وحضرتك بخير ومنورة المدونة دايما يا رب

سمراء يقول...

اعتقد انه من الغريب على فتاة متمردة على الموقف الذكوري في مجتمعاتنا وتود الاستقالال عن الرجل ان تتخذ ذلك السلوك الانثوي للوصول الى غايتها ، غالبا ما تقوم باعمال مشابهه للرجل وعلى مدي قريب تفقد هويتها الانثوية


سمراء

بنت القمر يقول...

ورغم ان معظم الاباء عارفين احتياجات الابناء قليل من الحرية والاستقلالية والتفرد الا انهم بيمشوا في الطريق المضاد ويغرقوا ولادهم بالتبعية
كانوا سابوها تمشي في البيت عريانة بدل ما تمشي بره
:))
القصد التواصل واالتفهم لا بديل عنهم
كل سنة وانت طيب

راجى يقول...

سمراء
من خبرتى ممكن ازعم انه من الصعب دائما التنبؤ بما يفعله البعض
تحياتى

راجى يقول...

امانى
اتفق معك على طول الخط
وكل سنة وانتى واسرتك بخير