الأحد، أبريل 06، 2008

حكمة العقل وضلاله


هل يستطيع العقل الانسانى تفسير الوجود تفسيرا ذاتيا دون مؤثر خارجى من فكر او خلق او عواطف او اخلاق؟
عملية التفكير تلك الطاقة المتولدة والمتجددة، اشبه بحبل يستلم العقل اوله و يحاول ادراك منتهاه ، هذا الحبل منسوج من محصلة نشاط العقل الانسانى الجمعى ، فماذا عن العقل الاول اى حبل استلم ما هى البذور التى ذرعت وانبتت فاتخذها العقل مطية وبراقا ؟
كيف يعمل الوحى فى العقل فبيستبعد الشك ويختار الايمان ؟
لقد كلم الله موسى تكليما ، ورأ ت مريم الملائكة فبشرتها بكلمة الله ، ونزل جبريل بالوحى على قلب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فماذا عن باقى الانبياء والمرسلين كيف عرفوا انهم يوحى اليهم ؟ هل كانت لهم عقول ذات وضعية خاصة قابلة لاستقبال الوحى ام كانت لهم قلوب يبصرون بها ، فيحملهم الوحى على تحمل ما لا يطيقة البشر العادى لتغيير الناس ؟
كيف يفسر العقل الانسانى الظواهر الطبيعية ؟
هل الاكتشافات العلمية المعملية جهد عقلى محض؟
تشاهد الحواس تواتر ظواهر بعينها وتكرارها فتؤخذ تلك الظواهر الى المعمل لتعرض على المنهج العلمى فتفرض النظريات مقدما ثم تجرى التجارب لاثبات الفروض وجعلها حقيقة ويقين ، هل المنهج العلمى هذا يمكن نقضه و هدم قوانين الحركة والاستاتيكا والضوء والحرارة والكيمياء والذرة واعادة تفسير الكون على منهج مختلف يبدأ بتحليل الظواهر قبل افتراض الحقائق ؟
هل يخسر العقل الانسانى معركته فى حل لغز الموت ؟
هل يلعب الحدس دورا ؟
كيف يفتح الحدس ابواب مغلقة امام العقل ؟
هل الصدفة هى جائزة العقل عندما تعانده المادة ؟
هل العلماء مختارون مثل الانبياء ؟
هل النظريات العلمية معجزات اختص بها الله العلماء وهداهم الى الحكمة ؟
هل العقل الانسانى مستغنى بذاته عن هدى الله ؟
لماذا يضل العقل الانسانى وتكتنفه الهلاوس والاباطيل ؟
لقد عرف التاريخ عقول سوداوية شريرة تمجد الطواغيت والشياطين وتكره بنى البشر على ارتكاب المجازر تحت مسميات تنقية العنصر البشرى والتطهير العرقى اونشر الحضارة وتدفع لاتيان الفواحش والمنكرات و تستنكر انسانية النساء
كيف يقبل العقل الانسانى ان يكون الاله حجرا صنما او بشرا فانيا؟
اين يوجد العقل الانسانى ؟

الأربعاء، مارس 26، 2008

فيمينست




منذ وطئت اقدام البشر سطح كوكب الارض ، عاش الذكور والاناث من بنى ادم مشغولين فى تحدى ظروف الحياة القاسية فى محاولات تنجح حينا وتفشل كثيرا فى التعامل معها والسيطرة عليها ، ومرت الايام والسنين وتراكمت خبرة الزوجان وتعارفا على تقسيم العمل بينهما ممهدين الطريق الى صناعة الحضارة
وعند نقطة ما فى القرن التاسع عشر حدثت طفرة مهمة فى الجنس البشرى فبعد ان استقرت الكروموسومات على تقسيم البشر الى ذكور x,y واناث x,x ظهر كائن جديد ذو اصل نارى بركانى متوهج او جذر نيزكى اشعاعى وقد تميز بكروموسومات جديدة نشيطة ولنطلق عليها الرمز f
هذا الكائن الرائع يتميز بانه قد نزع عنه العاطفة ، دائم الغضب على الجميع وانه رافض لكل شيء وهو يريد ان يكون رجلا وامرأة فى ان واحد لانه لا يستطيع الاكتفاء بدور محدود فى الحياة بل يريد الحرية المطلقة والمتعة التى لا سقف لها
هذا الكائن العجيب يمتلك مهارات مدهشة فى الاقناع بما لا يقنع والاقتناع بأنه محور الكون وتجده فى قاعات المؤتمرات فى الفنادق السبع نجوم كما تراه على مقاهى الارصفة يدخن الشيشة او على شاشات الفضائيات يرطن بكل اللغات وخلف فتارين المعروضات داخل المولات
ودائما يخفى هذا الكائن عينيه حتى فى الليل خلف النظارات الشمسية الكبيرة ويحشر ساقيه ومؤخرته فى الجينزات السينيه الضيقة بينما يديه مشغولة بالموبايلات وريموتات السيارات الرياضية السريعة
وهو من الذكاء بحيث اختار ان يتشكل جسده على هيئة الانثى التقليدية ليتمتع بميزة الضعف التى ترقق نحوه القلوب دون التدنى الى تدنيس هذا الجسد فى حمل او ولادة او ارضاع
وهو من الفطنه بحيث يتسلح بالعلم والثقافة وعينه على اعلى الخانات فى الهياكل التنظيمية المحجوزة دائما لجنس الذكور
وعادة يسمى هذا الكائن بالفمينيست وذلك فى اوروبا والدول المتقدمة ويطلق عليه فى مصر لفظ المرأة
تميزا له عن الموزة وهى الانثى التقليدية التى تسير الهوينى فى دلال وقد لفت ساعدها الحانية حول خصر ذكرها الذى اراح يده المتعبة على كتفها الريانه ويتعلق فى ثوبها اطفالهما الطبيعيين ذوى الكروموسومات فئة ال XX,XY



الأربعاء، مارس 19، 2008

سكر بنات


فيلم لبنانى فرنسى غاية فى الشاعرية ، وبالرغم من الانطباع الاول عن الفيلم قبل مشاهدته الذى يوحى بمشاهد ساخنة بالجراءة المعروفة لنادين لبكى مخرجة الفيلم وبطلته والتى عرفناها مخرجة لكليبات الاغانى التى تظهر مساحات من اجساد البنات اكثر مما تخفى ، الا انه فيلم نظيف وراقى من الطراز الاول بالرغم من الفرصة التى اتاحتها فكرة الفيلم لنادين الا انها تعففت عن مشاهد جنسية اغرقنا بها كل من ايناس الدغيدى و خالد يوسف فى مشاهد فجة مباشرة تهدف الى اثارة الغرائز بدون ضرورة فنية
ومن الناحية الفنية فأن الفيلم على نمط افلام الواقعية الايطالية والفرنسية التى تختلط فيها الكوميديا بمآسى الحياة فيحتار المشاهد ايضحك ام يبكى وهو من الافلام ذات النهايات المفتوحة اى انه لقطة واحدة طويلة من شريط الحياة الذى يمر بنا ولا يتوقف عند الاحداث اليومية بل تمضى الحياة بخيرها وشرها غير عابئة بمشاعر الناس المتضاربة
والمشهد المؤثر حقا هو المفارقة فى انفراد الام بابنتها ليلة الدخلة وهى فى قمة الانفعال تعرفها بما هى مقدمة عليه من علاقة حميمة وتوصيها بطاعة زوجها وتلبية رغباته التى قد يجعلها حيائها تجفل منه ولكن فى الحقيقة الفتاة لها تجربة جنسية قديمة
والفيلم مثل اللوحات التجريدية فيكاد يكون خال من الحوار ، والموسيقى حالمة فى الخلفية والتفاصيل تتسلل الى النفس فتتفاعل مع الوجدان

الأحد، مارس 09، 2008

كلمة حق يراد بها باطل







فكرت كثيرا فى مبادرة المصالحة والمصارحة التى اطلقها بعض المدونيين للتعايش السلمى بين المسلمين والمسيحيين على ارض هذا الوطن تحت عنوان
معا امام الله
وهى دعوة للمشاركة عبر استبيانان للرأى احدهما خاص بالمسلمين والاخر خاص بالمسيحيين ، لم اقرأ الاستبيان الخاص بالمسيحيين اما استبيان الرأى الخاص بالمسلمين فهو محشو بما لذ وطاب من الاسئلة الخبيثة والفخاخ التى يتم استدراج المشاركين اليها
الاستبيان تم تصميمه بذكاء بحيث يتم التغاضى عن شخصية المشارك وهذا فخ نصب لاتاحة الحرية امام المشارك ليسب ويلعن على راحته لانه يشارك كمجهول الهوية فيمكن لمسيحى مثلا ان ينتحل شخصية احد المسلمين والعكس صحيح ويكتب ما يثير الحقد والضغائن ، كما يمكن لكل شخص ان يشارك اكثر من مرة وكل مرة يكتب اجابات جديدة مختلفة والشاهد ان هذا الاستبيان فاسد وملعوب فى اساسه
ونتيجة الاستبيان يلفها الغموض ، فكيف يتم تفريغ الاجابات ؟ وبأى منهج علمى او احصائى يتم ذلك العمل ؟ ومن هم الموكل اليهم تفريغ الاجابات ؟ ومن هم القائمين على تحليل تلك الاجابات وبأى مقياس ومنهج ؟ وهل سيتم نشر نتائج تفريغ وتحليل الاجابات ؟ واين ؟ هل هناك جهات امنية او اجنبية او اعلامية سيتم تقديم تلك النتائج لها؟ مئات الاسئلة التى بدون اجابات ، وكان فى رايى المتواضع انه من الافضل ان يشترط على المشارك كتابة اسمه وعنوانه الالكترونى حتى يشارك مرة واحده فقط وكان يجب تقديم ضمانات للمشاركين بعدم استخدام الاستبيان ونتائجه لتحقيق اغراض معينة او نشر نتائجه فى اى من الوسائط الاعلامية بدون موافقة المشارك وهكذا تكون الامور اكثر شفافية
ثم دعونا نتكلم بصراحة عن العلاقة المطلوبة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر ولنتفق على الاساسيات وانا كمسلم اعرف قدرا كافيا عن دينى ، ازعم انه من واجبى البر والتعامل بالحسنى مع من يخالفنى فى الدين طالما انه مسالم ولا يعتدى على ولا يجاهر بالسخرية من دينى ومعتقداتى
ولكن ذلك لا ينتقص من دينى شيئا ولن امتنع مثلا عن قراءة القرآن الكريم واياته التى تكفر الذى يعتقد ان الله ثالث ثلاثه وتكفر من يعتقد ان لله ولد سبحانه وتعالى علوا كبيرا ولن اتوقف عن رفع الاذان للصلاة والمجاهرة بصوت عال انه لا الله الا الله وان محمدا رسول الله ، ولن اداهن فى معتقداتى او احاول التخفيف من تلك الاحكام لمحاباة اى شخص مهما كان ، وفى المقابل لن اطالب اى شخص لا يعتنق الاسلام ان يغير من معتقداته بهدف اكتساب صداقتى او محبتى وهو حر فى اقامة شعائر وطقوس دينه
كما ازعم اننا فى بلد له تركيبة سكانية موزعة بين اغلبية مسلمة واقلية مسيحية وهذا الوضع الديموغرافى ينعكس على كل مناحى الحياة ، وكما هو حادث فعلا فى كل البلدان التى تتعايش فيها اقليات سواء عرقية او دينية فأن تلك الاقليات تخضع للقوانين التى تنظم الحياة فى اطار الوطن وتكون مصبوغة عادة بالخلفية الثقافية للاغلبية وهذا ما يجب علينا مراعاته كحقيقة على الارض
وازعم ان دعاوى اضطهاد المسيحيين هى دعاوى باطلة ومبالغ فيها وازعم كذلك ان هناك ظلم فى المجتمع وهو موجود بالطبع ويعانى منه كل المواطنين المطحونين بدون تفرقة على اساس الدين او الجنس
على هذا الاساس فانا ادعو المسلمين والاخوه المسيحيين فى مصروادعو نفسى الى تأمل القيم الاخلاقية والانسانية التى قامت عليها الاديان لتنير لنا طريقنا فى الحياة الدنيا بعيدا عن الفتنة والشقاق

الأحد، مارس 02، 2008

الرجل القنبلة




هذا الرجل فى الصورة يهيم على وجهه صباح كل يوم تقريبا فى وسط شارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة ، وقد تقلد عددا كبيرا من الصلبان على صدره ومن رقبته تتدلى صورة البابا شنوده وقد قطب جبينه وتجهم وجهه كأنه يسعى الى تحقيق غاية ما او بث رسالة الى جمهور المارة تحمل صورة من التحدى والمواجهة
وكلما رأيته وضعت يدى على قلبى من الخوف مشفقا على ما قد يحدث من رد فعل الشارع نحوه ، فأنا اتوقع انه ينتظر شيء ما من الناس ، تعليقا او سخرية او ان يقذف بحجر و اشعر من نظرة عينيه انه يحمل فى نفسه نية الاستشهاد فى سبيل قضية ما
السؤال الذى اوجهه الى هذا الرجل ومن يدفعه الى مسعاه هذا او من يراه من اهله واصدقائه ثم يسكت فلا يحاول اقناعه بالتفكير فى عواقب ما يفعله ، السؤال هو : هب ان سيارة احد المسلمين صدمته على سبيل الصدفه او افرض ان أصيص من الزرع سقط من شرفة احد المسلمين على رأسه او اى مكروه اصابه من جانب احد المسلمين دون قصد ، ماذا يكون رد فعل الرجل ؟ وماذا يكون رد فعل المسيحيين الذين قد يشاهدونه وهو مصاب لا قدر الله ؟
ثم كيف يكون رد فعل المسلمين الطائش ازاء ما قد ينجم من تصرفات هوجاء من جانب المسيحيين فى المنطقة؟
هذا الرجل فتنه متحركة وقنبلة موقوتة فمن يئد الفتنه فى مهدها ومن ينزع فتيل القنبله؟

الخميس، فبراير 28، 2008

زهرة القرنفل







حادثة صغيرة قد لا يتوقف عندها اغلب الناس مع انها تستحق التأمل بعقل صاف وقلب مفتوح ، كما انها جديرة بالتحليل والمناقشة وتبادل الرأى بين المتابعين لثقافات الشعوب والمهتمين بالاخلاق والدوافع الخفية التى تحرك الانسان الى اتيان فعل ما او رد فعل قد يبدو غير منطقى وغريب عن المألوف
فقد حكت لى احدى زميلات العمل بعد عودتها من الزيارة الثانية لليابان والتى قامت بها بعد مرور اكثر من عام على زيارتها الاولى مدعوة من هيئة الجايكا اليابانية تلك القصة التى اذهلتنى ، فقد امضت حوالى ستة اشهر فى التدريب والعمل فى اليابان فى الزيارة الاولى وكانت مثل كل المصريين مع الاجانب منفتحة ومرحبة بالصداقات مع اليابانيين بالرغم من البرود والحذر من جانب زملائها من اهل البلد ، وكان لها زميلاتان تشاركانها البحث المطلوب انجازه بذلت معهما محاولات مستميتة لحملهما على الابتسام او التخلى قليلا عن الجدية والصرامة فى التعامل معها ولم تفلح ابدا حتى عادت الى مصر
وعندما اتيحت لها الفرصة مرة اخرى لزيارة اليابان ولكن لمدينة اخرى غير التى عملت بها اول مرة وتبعد عنها اكثر من 1000 كيلومتر، رأت وهى بنت الناس صاحبة الذوق المصرى الاصيل ان ترسل رسالة عبر شبكة الانترنت الى زميلاتها فى البحث الذى قامت به معهما فى الزيارة الاولى تعلمهما بخبر زيارتها الجديدة وتتمنى ان تسنح لها الفرصة لرؤيتهما وهى تعلم ان ذلك من باب عزومة المراكبية كما نقول فى بلدنا
وليلة وصولها هناك وكانت ماتزال تفرغ حقائبها رن جرس باب الاستراحة ولما فتحت الباب وجدت زميلاتها تقفان وفى يد كل واحدة منهما زهرة القرنفل وبعد الانحناءة اليابانية الشهيرة استدارتا بدون كلمة ولا ابتسامة وانصرفتا فى رحلة العودة الى مدينتهما على بعد 1000 كيلومتر

الأحد، فبراير 17، 2008

النوم على الكنبة




لا نتصور رحلة العمل من دونه ، فصاحبنا من الظرفاء فهو بشوش الوجه سريع البديهة دائم السخرية من اى شيء على وجه البسيطة حتى من نفسه ومن زوجته ، وهو شديد الحرص على النقود لا ينفق مليم احمر الا على ملذاته الشخصية التى لا يشاركه فيها اى مخلوق ومن اقواله المأثورة انه يطلع القرش من اليهودى
واتذكر يوما فى الاسكندرية وقد عزمناه على العشاء عند ابو اشرف فى منطقة الجمرك وصال وجال من شوربة السى فوود الى البورى عبورا بالجمبرى وبعد ان مصمص اخر كابوريايه ،اقترح علينا وهويمرر الخلة بين اسنانه ان نحبس بالجيلاتى من عند النظامى احسن واحد فيكى يا اسكندرية يعمل جيلاتى ، ولانه على حد قوله خبير باسكندرية وعارفها حته حته لانها مسقط رأس زوجته فقد خفتت الاصوات التى اقترحت صابر او غيره على اعتبار انه صاحب العزومة وهو حر يختار المحل اللى يعجبه ، وقد كان وكما توقعت كان النظامى محل نص نص وما يقدمه لا يمت للجيلاتى بصلة ولكن المصيبة حدثت عندما خرجنا الى الشارع ووجدنا النظامى يجرى خلفنا صائحا
فين الحساب يا بهوات
وكان صاحبنا يمشى امامنا ويضع يدية فى جيوبه مصفرا بفمه بدون ان يدفع لانه عيب قوى ان يدفع وهو وسط اعز اصدقاءه
اما قصته مع زوجته فهى نموذج للصراع الشرس بين الطرفين والضرب تحت الحزام ومثالا على التماسك الاسرى المزيف الذى تحرص الطبقة المتوسطة على ان تعلقه على حائط الصالون امام الناس مع صورة الزفاف التقليدية بالابتسامات المفتعلة على الشفاه
لم يحكى لنا كيف اختارها ، فقط هو يتذكر كيف اقنع والدها ان حفلات الزفاف ما هى الا صداع فى الدماغ ومضيعة للنقود ، وكانت زوجته حديثة التخرج انذاك تحلم بالعيش فى القاهرة بعيدا عن الاسكندرية حيث فرص العمل المحدودة فلم تصر على حفلة الزفاف واقتصر شهر العسل على ليلتان فى فندق سيسل بالرمل
وكما حكى لنا فقد احبته فى السنوات الاولى من الزواج وكانت دائما تبتكر له المفاجأت مثل الاحتفال بعيد ميلاده بالتورته والزمامير بين زملائه فى مكان عمله وتعبر عن حبها بشتى الطرق الممكنه ، وانتقلت هى من عمل فاشل الى اخر اكثر فشلا وهى صابرة على بخله وتعليقاته التى تسفه من ارائها وتسخر من فشلها امام الاخرين
وانجبت له بنت وولد صارا بالنسبه له الدنيا وما فيها وكان يقوم بنفسه بتغيير الكوافيل وتحميمهما الاهتمام بكل شئونهما ، وفى هذه الاثناء كان ينتقل من نجاح الى اخر حسب مفهومه الشخصى الا وهو حجم رصيده فى البنك وسيارته من احدث الموديلات
اما هى فقد قدحت زناد فكرها حتى اهتدت الى دراسة اللغات والترجمة وانخرطت فى البرامج التى تؤهل للعمل فى الترجمة ونجحت فى الحصول على رخصة الترجمة الدولية المعتمدة وبدأ رصيدها فى البنك يتضخم فى نفس الوقت الذى بدأت مشاعرها نحوه فى التحول الى العداء الخفى ثم العلنى ولم يعد يهمهما ان يسمع الاطفال الشتائم الطائرة فى جو المنزل ولم تفلح جهود الجيران والمتطوعين فى الاصلاح بينهما ناهيك عن الفضائح التى صارت بمثابة نشرات الاخبار فى الحى الراقى من حولهم
ومن الطرائف التى حكاها لنا انها طلبت منه يوما ان يعتذر لوالدها عن ما اعتبرته سوء تصرف وجليطة من جانبه ولما ماطل احضرت ساعته الرولكس التى يتعدى ثمنها الثلاثة الاف جنيه ودشتها بايد الهون
ويوم كانت فى حاجة الى دولارات امريكية كان يملكها وعرضت عليه شرائها بسعر السوق ، فضل ان يبيعها الى شخص اخر بفرق قرش صاغ لكل دولار فما كان منها الا ان ذهبت الى السوبر ماركت واشترت لحوم وبقالة لا حاجه لها باكثر من الف جنيه وما لم تسعة الثلاجة فقد وجد طريقه الى صفيحة القمامة
واصرت هى على مدرسة لغات باهظة المصاريف فساومها على ان تدفع نصفها فامتنعت عن الطبخ والنظافة فى المنزل واجبرته على استخدام شغالة مرتبها اكثر من ستمائة جنيه كل شهر
وعندما سافر لاداء فريضة الحج للمرة الثالثة اشترطت عليه عدم حلق رأسه بالموسى وعندما عاد ووجدت راسه بدون شعر تركت له المنزل واخذت الاولاد واضطر الى دفع ايجار شقة فى الجوار حتى لا يحرم من رؤية اولاده ثم عادت مرة اخرى للبيت تحت ضغط اهلها
وعندما يصاحبنا فى تلك السفريات يصر على مشاهده الافلام الكوميدية التافهة مثل اللنبى وعوكل وافلام هانى رمزى وعندما اقول له يا سيدى نحن كريمة المجتمع نشوف فيلم اجنبى عليه القيمة ايه اللى عاجبك فى الافلام الهايفة دى يقول الافلام دى بتنسينى الكارثة اللى انا عايش معاها وكده احسن ما اشرب خمرة واسكر علشان انسى
وهو عندما يحكى لنا تلك الاحداث اضحك حتى افقد القدرة على التنفس وعندما نقول له طلقها يتعلل بانه لا يستطيع البعد عن الاولاد ، طيب اتجوز عليها يقول نفسى والله لكن انتوا عارفين مصاريف الجواز ومشاكله ، طيب عاملين ايه مع بعض يقول هو قرص فياجرا واحد فى السنة يقسمة الى اربعة اجزاء هى عدد المرات التى تسمح له فيها بدخول غرفة النوم من باب فعل الخير وايتاء الذكاه وهو من جانبه علشان ياخد حقه مقابل فلوسه التى ينفقها على البيت اما بقية العام فينام فى الانترية على الكنبة

تنويه هام : هذه الاحداث حقيقية تماما مائة فى المائة ولكن لو صادف ان ادعى احد انه هو المقصود بها ففى هذه الحالة هى خيالية ومحض اختلاق

الخميس، فبراير 14، 2008

سفالة عربجى




توقف الشارع امام انهيار الحصان الذى يجر العربة الكارو فجأة على الارض ، العربة غير محملة بالاثقال المعتادة التى تنوء تحت ثقلها تلك الحيوانات المسكينة التى تعمل فى صمت بدون ان تصدر اى بادرة للتذمر او الاعتراض ، قفز العربجى ابن ستين كلب بل الكلب بريء من امثاله ، قفز وفى يده العصا وانهال ضربا على الحصان المسكين وحاول الحصان النهوض على قوائمة تحت وطئة الضرب المبرح على رقبته وظهره فلم يستطيع وبرك على الارض فى استسلام منتظرا الموت وقد غلبه الذل والقهر وهو الحيوان الشريف الذى كرمه الله فى سورة العاديات
ما هذه القسوة التى تفقد الانسان ادميته وتجعلة فى مرتبة ادنى من اى حيوان واى حشرة تستحق السحق تحت الاحذية ؟ وما هى الظروف التى واجهها هذا العربجى المجرم فى حياته ليرتكب مثل هذه الحماقات المخزية ؟ هل نشأ هذا العربجى الشاب فى اسرة سوية ؟ ام تحمل هو ايضا ضربات قاسية وجهها له ابوه او امة عقابا على عبثه الطفولى ؟ هل ارضعته امه من صدرها وهى تحتضنه فى حنان ؟ ام القته على ارض الشارع وسط مياة المجارى يحبو على يدية وركبتيه والذباب ياكل عينيه و ويضع فى فمه فضلات الطعام الملوثه ؟
هل ذهب يوما الى المدرسة وفى قدميه حذاء وقد غسل وجهه وامتلك قلما وكراسة وكتابا وجلس يسمع المدرس يتكلم عن الحق والخير والجمال؟
هل هو ضحية ايضا للظروف والفقر حيث لا مجال للمشاعر فى حياته فالقسوة تولد القسوة والعنف يواجه باعنف منه
قالت لى كرستين يوما وقد وقفنا معا نشاهد احد صيادي الاسماك يفلت السمكة من السنارة ويتركها تتلوى وتتقافز حتى تموت مختنقة ، عندنا فى بريطانيا نقتل السمكة بالسكين فور خروجها من الماء حتى لا تتعذب ، اما انتم فقلوبكم قاسية ، يومها ابتسمت فى سرى فما خفى كان اعظم
هل تعلمون ان استراليا رفضت ان تبيع لنا الخراف قبل عيد الاضحى الماضى لاننا نعذب تلك الحيوانات فى حفلات الذبح الدموية فى الشوارع فنجعلها ترى السكين تذبح وترى الدم يسيل فتهيج وتحاول الهرب فيلقونها على الارض ويضعون اقدامهم على اعناقها لمنعها من الهروب وقد يكسر عظمها قبل ذبحها وهذا العام منظر الدم اصاب احد الثيران بالهياج فالقى بالجزار نطحا من اعلى البناية فارداه قتيلا
وما ذكرته هنا نماذج قليلة لما يكاد ان يكون ثقافة شعبية فى مصر الا وهى تعذيب الحيوانات بدون مبرر بل والاستمتاع بهذا التعذيب فى كثير من الاحيان

السبت، فبراير 09، 2008

أنا البحر في أحشائه الدر كامنٌ

يشعر الكثير من المصريين باليأس فى مواجهه الفساد والتلوث والغلاء وتدهور الاخلاق العامة وانحطاط الذوق والاستفزاز الاستهلاكى للطبقة الهيبر ثرية والتى يعتبر الناس ثرائها الفاحش بسبب النهب المنظم لمصر ، ولكن ومن وسط الغبار الذى يحجب سماء الامل والتفاؤل تلمع احيانا بعض النجوم التى وهبها الله تلك القدرة على فعل الخير وتغيير الواقع وتملك اللمسة السحرية التى تحول اى شيء تلمسه الى ذهب
ذات صباح فى يوم عمل معتاد رن التليفون و على الجانب الاخر جاء صوتها جادا وبه رقة السيدات الكلاسى : باشمهندس عاوزينك فى اسكندرية !
وبعد حوار قصير عرفت انها طبيبة اطفال فى قسم الحضانات بمستشفى عام بالاسكندرية وترغب فى تطوير القسم لان القسم الحالى لا يتسع لكل الاطفال المبتسرين الذين فى حاجة ضرورية لدخول الجضانة للبقاء على قيد الحياة
لم يكن هذا هو روتين العمل ، فمن المعتاد ان ترد لنا مثل تلك الطلبات من وكلاء الوزارة بالمحافظات ، و لكنها تخطت رؤساءها ووجدتها تلح وبدافع الخير ولوجه الله بدون انتظار لمنفعة شخصية مباشرة او غير مباشرة
وقمت بزيارة المستشفى وقابلتها وشرحت لى طلباتها لتوسعة وتطوير القسم وتم الاتفاق على وضع الموضوع فى الصيغة التى تتفق مع اللوائح فى السياق الطبيعى ولكن فى نفس الوقت يتم وعلى التوازى عمل التصاميم الهندسية و اعداد مستندات المناقصة ، وكانت تطلبنى على المحمول الخاص بها تستعجلنى ونتناقش لمدد طويلة على نفقتها الخاصة وكان ذلك يدفعنى للانتهاء بسرعة من التصاميم والمستندات المطلوبة
وسارت الامور بسرعة ورتم غير معتاد للبيروقراطية المصرية العتيدة التى تعطل تنفيذ اى مشروع بحجج واهية وغير معقولة مثل الحصول على توقيع شخص ما او نقص ورقة غير ذات اهمية فى ملف ما ولا يهتز رمش ولا يرق قلب لهؤلاء الناس المتحصنين وراء وظائفهم
اذا تسببوا فى تعطيل او الغاء مشروع قد ينقذ حياة انسان المهم الورق يكون مضبوط
ورزقنا الله بمقاول ماهر وسريع فى عمله وتم الانتهاء من العمل على اكمل وجه فى موعده وتحت اشرافها وقد انتقل حماسها الى المقاول واصبح يعمل باتقان كما لوكان يبنى مسجد ولكن
لا يمكن العمل بدون تكييف الهواء وبدون شبكة الاكسجين والهواء المضغوط وكانت الميزانية لا تسمح بتنفيذ هذه الاعمال
واخذت تسعى وتبحث وجندت زوجها معها للبحث عن متبرعين لتمويل باقى الاعمال وكانت تتصل بى وهى تكاد تبكى لعجزها عن افتتاح القسم الجديد كل هذا من وقتها وعلى نفقتها
واخيرا فتح الله عليها وتسابق المتبرعين من اهل الخير لشراء اجهزة التكييف وتركيب شبكة الغازات وتم افتتاح القسم بعد عام كامل من انتهاء التنفيذ وقد زرت القسم بعد ان تم تجهيزه بالحضانات واجهزة التنفس الصناعى ورأيت الاطفال المبتسرين داخل الحضانات وقد انكب عليهم فريق الممرضات تحت اشرافها وشعرت برضا وصفاء وتصالح مع نفسى
انا اكتب هذا الكلام واشك انها ستقرأه فى يوم من الايام ولكن انا على يقين انكم ستذكرونها فى صلاتكم
انها الدكتورة وفاء الطباخ
بمستشفى اطفال الرمل بحى وينجت بالاسكندرية

الأحد، فبراير 03، 2008

blast from the past




اين ذهب كل هذا الوقت الذى كان متاحا طول النهار والليل بدون الشعور باى تعب ؟ كيف كنت امشى من مصر الجديدة الى العباسية حيث منزل خالتى ثم الى وسط البلد مرورا بمنزل صديقى العتيد عز بحى الظاهر، نتمشى فى شارع فؤاد ثم طلعت حرب وقد نجلس على ريش لو كان معنا نقود ، السينما حفلة 3 ثم على الاقدام لميدان الاوبرا وسور الازبكية نشترى روايات قديمة ثم نركب الاتوبيس درجة تانية فى رحلة العودة
اخطف وجبة الطعام فى المنزل بعد الاستنكار المعتاد ، كل يوم خضار مافيش حاجة تانية ابدا واسمع الرد الروتينى من امى رحمها الله ( هو ده الحاضر مافيش غيره) وقد يطلق ابى العجوز ضحكة صافية دائما يتلوها صوت تزييق ات من صدره ( رحمه الله )
ثم اهرول الى السلم فاهبط قفزا مختصرا الدرجات ثم مباشرة الى منزل صديقى عمرو ومعا الى منزل مصطفى ذلك الرجل الغامض ذو العيون الملونه والجلباب المخطط حيث نجلس على الكنبات الحشبية ذات الحشوات القطنية فى الفراندة الكبيرة المتسعة التى لا سقف لها الا سماء القاهرة الصيفية ،كان مصطفى يدخن بدون توقف سجائر الكليوباترا ، نلعب عنده استماشن ونتكلم عادة فى الفن والكرة والسياسة ومصطفى حتى الان لا اعرف ماذا كانت وظيفته ولا اسمه بالكامل وزوجته التى لم ارى كيف تبدو ابدا لانى كنت اخفض نظرى خجلا عندما تحضر صينية الشاى ثم تتبعها بصينية القهوة ثم تتبعها بالكنافة وهكذا الى منتصف الليل
اعود بعدها الى المنزل لاواجه نظرة امى العاتبة على لتاخرى الى انصاص الليالى على حد تعبيرها وبعد تناول العشاء وكان اما فول مدمس بالزيت والليمون او قطعة من الجبن الابيض مع كوب من الشاى امدد على السرير والراديو بجوارى على البرنامج الاوروبى حتى اروح فى النوم
كان ذلك هو النظام اليومى مع تعديلات طفيفة خلال اشهر الصيف لمدة خمس سنوات الدراسة بالجامعة
اما فى الشتاء فروكسى والكربة والامفتريون او بالميرا التى يشغلها ستاربكس حاليا ، كانت تلك المنطقة قبل ان تتحول الى سوق تجارى مزدحم من ارقى الاماكن واجملها واحبها الى قلبى حيث كانت مكان اللقاء مع من احب
ماذا حدث للزمن ؟ هل مازالت ساعات اليوم اربعة وعشرين ؟ لماذا شطبت فترة بعد الظهر والعصر من ساعات اليوم لانى انام بعد طعام الغذاء؟ وهل الاسبوع هو هو لم تنقص ايامه؟ ماهذا المرور السريع للايام والسنوات ؟ لست ادرى كيف تغيرت انا وتغير احساسى بالوقت ؟
لماذا يتغير جسدى ووجهى ولا تتغير روحى ؟ اعتقد ان روحى هى نفس روح الطفل والشاب الذى كنته لم تتقدم معى فى السن واعتقد انها لن تشيخ ابدا ولكن هل تستطيع روحى ان توقف حركة الزمن؟