الأربعاء، يناير 05، 2011

تحليل


يتردد كثيرا هذه الايام مصطلح الدولة المدنية الذى تبناه الغربيين فقد عانوا من تسلط رجال الدين على حركة الحياة فتمخض فكرهم الى انه لكى يحدث التقدم فى حياة الانسان الى الافضل يجب التخلص من سلطة الكنيسة التى تقف فى طريق التقدم وخصوصا فى مجالى السياسة والعلوم ، فقرروا ان العالم المادى والقوانين التى تحكمه هو الحقيقة المنشودة والكافية لحياة الانسان على الارض وان الاعتقاد الدينى لابأس به لمن اراد طالما لا يحشر معتقده هذا فى امور الدولة فظهرت الدول العلمانية اى التى تعتقد ان العالم المادى وقوانينه تكفى وحدها لادارة شئون الدول بهذا تم استبعاد الدين من الحلبة
هل يوافق الاقباط على دولة مدنية تسلبهم هويتهم الدينية وتمنحهم هوية جديدة غامضة اسمها المواطنة  ؟
فى الدين الاسلامى بكل مذاهبه وتفاسيره ومذاهبه ورجاله لا يوجد اى تعارض بين العالم وقوانينه التى تحرك الكون وبين خالق الكون بل ان الدين الاسلامى ينظم حياة المنتمى له من قبل ولادته حتى بعد موته اى ليس فى الدنيا فقط بل فى الدنيا وفى الاخرة ولهذا فمن المستحيل استبعاد الدين عن حركة الحياة بكل شعابها و التاريخ منذ ابى بكر مرورا بالدولة الاموية ثم العباسية واخيرا الدولة العثمانية اخر دول الخلافة الاسلامية  لا نجد فيه ذكر لاى قيود على الفكر والابداع الانسانى مستمدة من الشريعة خلال تلك القرون الطويلة
ماذا اذن يكون وضع المواطنين اصحاب الديانات الاخرى ؟
مرة اخرى لم يرد فى التاريخ اى اضطهاد لاى من اصحاب الديانات الاخرى اعتمد على نصوص من القران او الاحاديث او ما فهمه العلماء من هذين المصدرين للشريعة الاسلامية بل عاش المسيحيون واليهود فى امان واطمئنان بشروط لا تتعدى دفع مبالغ تقابل الذكاة التى يدفعها المواطن المسلم تحولت حاليا الى الضرائب المفروضة على كل المواطنين
ولكن ماذا لو رفض اصحاب الديانات الاخرى العيش وفقا للشريعة الاسلامية وكان عددهم لا يستهان به؟
هناك حلول  للتعامل مع هؤلاء منها اجبارهم على العيش طبقا للشريعة الاسلامية وهذا حل  محكوم عليه بالفشل فى عالمنا الحالى .
حل اخر تقسيم الوطن بين ابناء الديانات كل طائفة تظفر بقسم يناسبها وقد حدث فى حالة باكستان والهند مع استحكام العداوة بين المقتسمين الى يومنا هذا رغم مرور اكثر من 60 سنة على التقسيم وحدث كذلك فى يوغوسلافيا بنتائج كارثية من مذابح تطهير عرقى وحروب دموية كما انه على وشك الحدوث فى السودان والاحداث تسير فى اتجاه الانفصال والعداء بين الشمال والجنوب،
ولكن دول مثل اسبانيا تقاوم انفصال اقليم الباسك ولكن الاقليم يخضع للحكم الذاتى منذ عام 1979 فى اطار الدولة الاسبانية الام
واعتقد ان النموذج الاسبانى مطبق فعلا على ارض الواقع فى مصر حيث ان الاقباط يدينون بالولاء للكنيسة اكثر من ولائهم للدولة بل ويرفض بابا الاقباط تنفيذ الاحكام القضائية للدولة حتى التى تصدر لتحقيق مصالح رعاياه، اذن فوضع الاقباط حاليا اقرب الى وضع الباسكيين فى اسبانيا فقط هم يعيشون منتشرين متداخلين مع المسلمين على كامل ارض الوطن .
هل يا ترى تتدهور الاوضاع لنرى مطالبة الاقباط بالانفصال بجزء من ارض الوطن مع المجازفة بالعواقب التى تترتب على هذه المطالب لو تم تحقيقها على ارض الواقع ؟وهل تتدخل قوى خارجية لنصرة الاقباط ؟
عندنا نموذج العراق ماثل فى الاذهان فكانت نتيجة الاحتلال الامريكى ليس فقط المذابح بين السنة والشيعة بل تعاون الطرفين على ذبح المسيحيين حتى انهم يضطرون للهرب بجلدهم من ارض العراق الى الدول المجاورة والى اوروبا دون ان يحرك الامريكيين ساكنا لمساعدتهم الا الشجب بكلمات لا تغنى ولا تسمن من جوع
فى النهاية لا يملك اى انسان ان يدعى امتلاك الحقيقة  لان الله هو الحقيقة المطلقة  وما عداه سبحانه فهو نسبى مؤقت ولكن تستطيع اى جماعة من الناس  العقلاء ان تملك تصورا لحقيقة ما ، نسبية نعم  ولكنها قابلة للتحقق على ارض الواقع

هناك 7 تعليقات:

Ramy يقول...

أستاذ راجى

حضرتك تقصد ايه بعدم تنفيذ القانون

علشان اعرف ارد بس

أما بالنسبة لأمريكا انا من اشد المُعارضين لتدخُلها اساسا لمعرفتنا مسبقاً جميعاً لما سوف يحدث

راجى يقول...

عزيزى رامى
قصدت هنا عدم تنفيذ احكام القضاء بالزام الكنيسة بتزويج المطلقين

Ramy يقول...

أستاذ راجى

انا هكلم حضرتك دلوقت بمثال عادى جداً

شوف حضرتك بره زى ما حضرتك قُلت عاملين قانون مدنى

و فى مُسلمين عايشين

هناك تمام ؟

تمام

اوك حضرتك عايش هناك يعنى هتنفذ قوانينهم كأى مواطن صالح

تمام ؟

تمام

جالك جورج فى يوم لو سمحت يا عمو انا عاوز اتجوز بنتك

زواج مدنى يعنى مفيش مأذون دى مش مشكلة عادى يعنى
(ملحوظة انا معرفش بس علشان بره النقطة الى عاوز اوصلها )

بس يا أبنى لازم تأسلم

يا عمو بس انا مش مسيحى و لا مُسلم
(مجتمع مدنى بقى )

و مش عاوز ابقى لامسلم و لا مسيحى

بس عاوز اتجوز بنتك

مينفعش علشان حرام مش مسموح البنت تجوز غير المُسلم حتى لو مدنى

طب يا عمو طب ما دة قانون و على الكُل

معلش يا حبيبى القانون فوق راسى بس مش هخالف دينى

سوررى دة كُله قصة مثختلقة للتوضيح

البنت بتحبه و مش عارفة تعمل ايه
هربت و اتجوزته مدنى

برضه القانون على راسى بس مش هينفع يا بنتى دة زنى فى حُكم الدين لأ

قيس نفس القصة على المسيحين هنا

اعمل القانون انا معه على فكرة مش بيخالف عقدتى

بس انا قدامى الطريقين عاوز كدة انا عارف اخرت دة ايه

عاوز كدة انا برضه عارف اخرت دة ايه

انا عارف ان دة مشكله بس دة دينى

و زى ما قالت احدى المدونات المسيحيات

انا تحت امرك يا بلدى بس مش هغير عقدتى

و اللى هيغير انا ميخصنيش بس
اصل دى قصة تااانى خالص يارب اكون وصلت اللى عاوز اقوله لحضرتك

شكراً

و اسف لو فيه اى حاجة ممكن تكون ضايقتك

Ramy يقول...

نسيت برضه اقول لحضرتك

أن ده تحليلى الشخصى

ممكن يكون صح و ممكن يكون غلط بس دى وجهة نظرى

انا على فكرة مبتناقش دينياً دة توضيح
علشان انا أساسا مش مؤهل لذلك

شكراً لسعة صدرك

راجى يقول...

عزيزى رامى
اشكرك على المشاركة وانا سعيد بمحاولتك فعلا وارجو وهذه نصيحة لك ولكل الشباب ومنهم اولادى ان تداوم على القراءة فى مجالات متعددة قدر الاستطاعة
ولك تحياتى

سمراء يقول...

يا باشمهندس راجي

صباح الفل

القاعدة هي الاختلاف فكلنا مختلفون في البصمة الجينية نفسها علشان كدة الناس بتدور على الارض المشتركة علشان تعيش سوا في سلام واحترام

والهوية ممكن تكون
اني انسان احترم اي انسان لان الهوية انه انسان
اني مصري واحترم اي مصري لان مصر ملك لكل واحد عايش عليها

ودي الاراض المشتركة

وكل حاجة بعد كدة ينظمها القائمين على الهويات المختلفة ولا تتدخل فيها الدولة اللي بتنظم الهوية المشتركة

يعني الجواز في اديانا علاقة دينية ينظم العلاقة دي المؤسسات الدينية
والارث علاقة دينية تنظمها المؤسسات الدينية

لكن حرية التعبير ، التعليم ، العمل ، الصحة ، انتهاك حرية او ملكية الاخر علاقات انسانية تنظمها الدولة


رؤية خاصة
سمراء

راجى يقول...

هبة
كلامك جميل بس انا لا اريد ان تحدد الدولة هويتى فهى اختيارى وعقيدتى فقط اريد منها ضمانات لحريتى فى اختيار هويتى
ومساءك زى العسل