الجمعة، أكتوبر 22، 2010

لا مشاحة فى الاصطلاح


يبدو ان المفاهيم المتعارف عليها قد اصبح لها معان اخرى خلاف ما يردده السياسيين واصحاب الاقلام والمفكرين بلا ملل ليلا ونهارا ،  فالتبجح فى البلاد المتقدمة بجنة الديموقراطية  حيث يحكم الشعب نفسه عن طريق انتخابات حرة نزيهة مراقبة من جهات محايدة تضمن للناخبين ان من يعطونهم اصواتهم سوف يعملون حسب الوعود المقطوعة فى البرامج الانتخابية و ان الشعوب اصبحت قادرة على اسقاط الحكومات التى تحيد عن تحقيق مصالح واحلام الناس ، يخالف الواقع الذى نعيشه تماما فها هو الشعب الفرنسى يعبر عن رفضه لقانون رفع سن التقاعد الذى يريد الرئيس ساركوزى ان يمرره فنرى المظاهرات تعم البلاد تضم النقابيين والعمال والطلبة والشباب ساخطين  ورافضين لهذا القانون بينما السيد ساركوزى لا يلقى لهم بالا بل ويعلن تحديه لهم وانه سوف يمرر القانون غصبا وعنوة
وبالامس القريب تجاهل حكام الديموقراطيات العريقة فى اوروبا وامريكا المظاهرات المليونية التى اجتاحت المدن ترفض غزو العراق كما يتجاهلون اليوم حصار شعب غزة ويتجاهلون المجاعات فى افريقيا ويتجاهلون تلوث الماء والتربة والهواء، اضف الى ذلك ملايين القرارات التى اتخذها الحكام عبر التاريخ الانسانى  بدون موافقة الشعوب او خداعا لها باستخدام مصطلحات فضفاضة و التى ادت الى الحروب او الخراب الاقتصادى و الاجتماعى
والشاهد ان الحاكم - اى حاكم - يصر  دائما على انه يعرف مصلحة شعبه اكثر من الشعب نفسه متشحا بعباءة الديموقراطية كأن الناس قطيع من الابقار تساق الى حيث يريد هو وقد غميت عيونهم وكممت افواههم فقد اقتصر دورهم على التصويت فى الانتخابات
وقياسا على ذلك فان اى تصريحات  فى وسائل الاعلام عن المصالح العليا للوطن يعنى ان قيودا جديدة على الحرية سوف تفرض على الناس واذا سمعت دفاعا عن حرية التعبير يعنى استباحة السخرية  من الدين والانبياء والحديث عن حرية الابداع يعنى دفاعا عن الافلام الاباحية والاغانى النص نص
وقديما قال استاذ لى انه لامشاحة فى الاصطلاح وهى قاعدة فقهية علمية عند تناول مفهوم واحد بعدة مصطلحات ولكن ان يكون للمصطلح الواحد عدة مفاهيم فهذه مفسدة مطلقة واى مفسدة ، وتفريغ المصطلاحات من المفاهيم المتفق عليها يحدث فوضى واضطراب فى الاراء مما يحط من قدر اللغة التى هى اداة للتواصل ويحولها الى مصطلحات فضفاضة تحتوى مفاهيم متعددة فتنقلب الاداة الى جدار يعزل الناس ويضمهم فى نفس الوقت نفسه الى حوار الطرشان

هناك تعليق واحد:

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

صدقت و الله!
تغليف السمّ بالسكر و من فوقه بغلاف برّاق و بمسمّيات شتى!

أعتقد أن صمّام "الانفجار" قارب على النفاذ إلى لحم و عظم الشعب -أي شعب + كل شعب!- و لن يتحمل أكثر طويلا ً