الخميس، سبتمبر 23، 2010

مشهد


عاد من الخارج بعد صراع فى الطريق المزدحم فوجد مؤخرة عاملة النظافة المميزة تتأرجح الى اليمين والى اليسار  وهى خارجة بظهرها من حجرته، جلس على اقرب مقعد وابدى امتعاضه  
خلع الحذاء بجوار باب الشقة وشمر البنطلون ودخل الغرفة التى تسبح فى ماء التنظيف ونظر فوجد السرير بدون ملاءة ولا اثر للمخدات وقد تم فصل الكهرباء عن التلفزيون والكمبيوتر والاباجورة  وتم ترتيب الاوراق على مكتبه والاشياء على الارفف فاستغرب النظام بعد الفوضى
نظر من النافذة المفتوحة على مصراعيها فوجد الالآت الضخمة ذات الصوت الهادر قد بدأت فى خلع حجارة طوار الشارع وعلى الفور تصاعدت الاتربة الى الاعلى فحجبت الشمس الساطعة حامية الوطيس وما ان انقشع الغبار حتى شاهد فلول الخنافس والسحالى تسرع مع صغارها هاربة الى ثلاجات السوبر ماركت  بينما وقفت القطط على الاسوار تراقب المشهد فى فضول وهى ترفع اذيالها كالهوائيات التى تبث ما يحدث الى الاثير
فى نفس الوقت بالضبط وقف الناس من اصحاب السيارات التى تحول بين الالآت وبين استكمال خلع الحجارة عاجزين عن التصرف
من مكانه خلف النافذة اشار لهم بدون ان يصدر صوتا الى قمم الاشجار ليعلقوا سياراتهم فى الفروع فلا شيء سيقف دون دوران الماكينات
شعر بصدر العاملة الكبير يلتصق بظهره فالتفت ووجد ان الماء على ارض الغرفة قد ارتفع وغطى قدميه فعاد الى باب الشقة وخرج ليختبر متانة فروع الاشجار

هناك 13 تعليقًا:

نهر الحب يقول...

السلام عليكم
اولا جذبتنى جدا القصة
لاتابع احداثها وايضا مفردات كلماتها
لفت نظرى جدا اهتمام الرجل المزدوج اهتمامة الغريزى بالعاملة وايضا حسة بالفوضى العارمة سواء خارج نافذتة وداخلها ومع ذلك اشعرنى رغم تلك الفوضى الا انه يبحث عن شئ مفقود بحياتة لعلها انثى !!!


انا اسفة انا مش كاتبة ولاناقدة
لكنه احساسى بما سطرت
اوتمنى ان اكون اصبت

استمتعت فعلا بالقرأة

Haitham هيثم Al-Sheeshany الشيشاني يقول...

أظنه متقمصا ً دور المتشائم! أتمنى له العثور على سلّم طويل كفاية ليطول الأشجار .... و يهرب و لو لهنيهة.

كما أتمنى أن يتحول تدريجيّا ً إلى التشاؤل و من بعدها لجادة التفاؤل :)

شكرا ً راجي، كلماتك دوما ً ما تلقى عندي صدى عذبا ً بسيطا ً و لكن عميقا ً في نفس الوقت!

سمراء يقول...

ربما يختلف المشهد من فوق الاشجار
ربما يكون اوضح
او يري تفاصيلا أكثر

سمراء

MAKSOFA يقول...

جذبتني القصة في طريقة سردك ووصفك لداخل شقته وخارج بيته، ولا أعرف لماذا أعتقدت أن هذا الرجل يشعر بالضيق والألم ومحاصر بشكل أو بآخر

رحــــيـل يقول...

لعله مشهد واحد بوجهين الداخل والخارج

داخله هو وما يدور به وخارجه ومايؤثر عليه ليس فى مشهد فقط انما فى حياته كلها

تحياتى لك واحترامي

راجى يقول...

نهر الحب
قرائتك مستنيرة واحساسك صادق كالعادة
تحياتى

راجى يقول...

استاذ هيثم
يشرفنى دائما اهتمامك بالقراءة والتعليق واشكرك على المجاملة الرقيقة

راجى يقول...

سمراء
اتفق معك يا هبة فقط ليتنا نستطيع ترك الارض والعيش على الاشجار مثل الطيور

راجى يقول...

مكسوفة
نظرتك نافذة ومخترقة لما وراء السطور
واشكرك على التعليق

راجى يقول...

رحيل
فعلا الازدواجية بين الداخل والخارج فينا تمنحنا القدرة على فهم واقعنا
اشكرك

norahaty يقول...

احسبه لا يعيش
بكامله فى دنيا
الواقع فالرغم
من ملاحظته لكل
شىء الأ انه يريد
ان يركن الناس
سيارتهم فوق قمم
الأشجار!ولم يلاحظ
لماء الذى ارتفع
ليغطى قدميه.

norahaty يقول...

رائع كعادتك
يابـــاشمهندس

راجى يقول...

العزيزة الدكتورة نورا
قد يكون متأثرا بالعبث من حوله
اشكرك وسعيد بتعليقاتك الجميلة