الخميس، أبريل 16، 2009

لست اذكر آخر مرة أجلست نفسي لاستمع إلى  خطاب سياسي  ، فعندي دائما قدر كبير من الشك والريبة في السياسيين ومن لف لفهم وفى نهاية المطاف فاني أدرج ما يقولون دائما في خانة الكذب أو الجنون أو الجهل

ويبدو أنى شفيت من هذا الداء عندما استمعت إلى باراك اوباما في خطابة أمام جامعة جورج تاون ، الرجل ساحر ذو كاريزما من الطراز الأول وهو يتكلم كأنه يلقى قصيدة من الشعر لا يتلعثم ولا يتردد بل تخرج الكلمات من فمه في سلاسة وسهولة وتنتفخ خدوده عند النطق ببعض الحروف مما يضفى عليه جاذبية إضافية وهو ينظر إلى أعلى  كأنه يستلهم كلماته من السماء

شرح أسباب الأزمة المالية واستفاض في الشرح كأنه أستاذ جامعي يحاضر والناس صامتة ثم القي باللوم على المصارف والشركات التي خلقت فقاعة من المكاسب والإرباح الوهمية والنتيجة انفجار الفقاعة وانهيار الاقتصاد

اوباما  لخص الحل في أهمية إصلاح وول ستريت والحصول على مصدر طاقة نظيفة وإصلاح التعليم وخفض تكاليف العلاج والهدف وضع أمريكا على القمة لتقود العالم من جديد والوعد بتحقيق الحلم الامريكى

الحلم الامريكى هو الحق في الحياة وفى الحرية وفى السعادة وهو ما بشر به الآباء المؤسسون للولايات المتحدة وقد ألهب هذا الحلم خيال الشباب في العالم كله وأصبحت الهجرة إلى أمريكا هدف الملايين

ولكن هؤلاء الشباب استيقظوا على الواقع المرير للرأسمالية في أقبح صورها التي أثمرت فقرا وحروبا  و خواء روحيا  مقابل السعار المادي فانطلقت ثورة شباب الهيبى في ستينات القرن العشرين ترفض هذا الحلم المادي وتبشر بالحب والسلام  

وعادت الرأسمالية من جديد تكشر عن أنيابها في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحالي حتى أصبح الناس وقد كفروا بإمكانية تحقيق الحلم مع انهيار الأسواق المالية في أمريكا والذي جر معه أسواق أوروبا وباقي العالم

وهنا  لفت نظري أن الربط بين الخروج من الأزمة المالية و إصلاح التعليم وخفض نفقات العلاج  ما هو إلا رؤية مستقبلية لمفكر وفيلسوف أكثر منها رؤية سياسي  يعلم علم اليقين انه تارك منصبه لا محالة بعد ثمان سنوات على الأكثر ، فهل هي عودة للرومانسية في الحياة السياسية ؟

 

 

 

 

 

هناك 9 تعليقات:

على باب الله يقول...

أوباما فعلاً شخصية ليها كاريزما جامدة , و سياساته الإقتصادية بدأت بالفعل تحط أمريكا على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة

عقبالنا

GHARAM يقول...

تعرف ياراجي عجبني قوي البوست

كتبته بمزاج عالي

بداته ببعدك عن سماع الخطب السياسيه التي اشبعونا فيها الساسه كذبا،وأوهمونا بمعطيات وخطط أثبتت الأيام فشلها


ثم أنتقلت الى اوباما ولم تسرد لنا ماقاله فقط بل رصدته بعين نافذه وهو ينظر الى السماء وكأن هناك رؤية مستقبليه يراها

وحللت حديثه بأنه ليس من رجال السياسه بل من الفلاسفه الذين يرون تقدم البشريه في العلم وأكتساب المعرفة،وايضا لم تنس بأن نظرته للسماء قادتك ان تتنبأ بعودة الرومانسية والتخلي عن العالم المادي


وانا اقول لك ربما نعود الى الرومانسية المفقودة في هذا الزمان

على عبدالله يقول...

السلام عليكم

عمنا راجى اخبارك ايه
ان شاء الله بخير

عندى اقتراح حلو ليك..
ايه رايك تبقى المتحدث الرسمى باسم الخارجية الداخلية المصرية ؟!
حضرتك تتمتع بكاريزما سياسية رصينة ..

هاه ايه رايك ؟
:)
نتوكل على الله ؟


تحياتى يا استاذنا

بنت القمر يقول...

بكره مووووت كلمة كاريزما بتحسسني اني داخله علي بلاعه مفتوحه
:((

حسن ارابيسك يقول...

اذيك ياباشمهندس
لديه كاريزما..هذا صحيح
ويجيد لغة الخطاب ويستولى على سمعك وانتباهك بشكل مذهل
ولكن بؤرة الموضوع لاتتوف على حدود الرومانسية أو غيرها بقدر ما تتوقف على التعامل بشكل واضح وصريح ومعلن
السياسة ياسيدي الفاضل على مدى عمرها وممارستها لم تعرف ولاتعرف الرومانسية والرومانسية عمله لايستطيع سياسي مهما كان حجمه ان يتعامل بها داخل حدوده أو خارجها
تحياتي
حسن أرابيسك

سارة نجاتى يقول...

هو زى ما انت ما بتقول يا راجى هو ممكن يكون له رؤية و دارس كويس و عنده خطة لادارة الأزمة
لكن اكيد هو مش الوحيد فى امريكا اللى عنده ده
لكن مش ح تلاقى كتير زيه عندهم الكاريزما دى و يقدروا يأثروا فى الناس بالشكل ده
تحياتى

القمر الساهر يقول...

عندما يتحدث تشعر ان ملامح وجه كلها تقر ما ينطق به لسانه

الصرامة العلم الثقة

اعتق انها توفرت فيه اوباما

ولكن لا اعتقد انه سيكون هناك تغيير سوى في ايطار محدود

لكن لا انكر ان له سياسة مختلفة

محمود المصرى يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم

لا اتصور حقيقة حدوث اى تغير فى السياسات المتبعة من قبل الادارة الامريكية الحالية و واى كلام بهذا الخصوص هو مجرد توهمات , كان فى مقال حلو اوى فى النيويورك تايمز يتعلق بنفس الموضوع انا متأكد انه هايعجبك .

http://www.nytimes.com/2009/04/03/us/politics/02web-baker.html?_r=1

kochia يقول...

ليه رومانسية
يمكن يعمل اللي قاله لشعبه ويكون ملهم لغيره من الرؤساء اللي بعده
يعني كل طريق له اكتر من فلسفة للسير والتقدم فيه
ربما هو اختار الفلسفة المناسبة له ولحقبته في ظل المادية الفظيعة المسيطرة علي العالم

تحياتي