الثلاثاء، سبتمبر 20، 2011

طبيخ


عندما عزم على كتابة تجربته فى اعداد الطعام انتابه قلق استغربته نفسه فهناك احتمال ان يخطر ببال البعض ان الكلمات التى سوف يسطرها ما هى الا صدى للاحوال العامة للوطن بسبب ابتذال تشبيه العمل فى مجال السياسة بالطبخ وما درج البعض على استخدام تعبير المطبخ السياسى كناية عن ما يحاك فى الكواليس السياسية ولكنه سرعان ما صرف تلك الشياطين التى توسوس له مستندا الى ما يتصوره من انصراف الاهتمام  بالتدوين واهله الى مواقع التواصل الاجتماعى التى نجحت فى صب خرسانة الاساس لعولمة شعوب الكوكب الازرق
عندما يهبط عليه الالهام الذى يحفزه الى ما هو مقدم عليه  يدرك يقينا ان معدته ليست وحدها صاحبة المصلحة المباشرة عندما تستقر الاوانى والصوانى التى تحتوى الطعام على المنضدة المستطيلة ذات السطح الرخامى بل يشاركها باقى حواسه فى شعور الفنان الذى يحتفل بافتتاح معرضه الذى سيحضره الجمهور ليقف فى حالة انبهار امام اعماله الفنية ولا يعنيه هنا ان يتذوق الطعام قدر ما يعنيه مراقبة الاعين والتعبيرات التى ترتسم على وجوه من تحلقوا حول المائدة يمضغون ما ابدعه الفنان الكامن داخله
مرحلة التسوق قد يختلط فيها التأثر بالوان الخضار والفاكهة مع الوان الفساتين التى تكسى اجساد النساء اللاتى يشاركنه التزاحم على سلال الطماطم والبصل ويسابقنه دافعات لعربات التسوق فى السوبر ماركت  الى ثلاجة الجبن والزبد والبسطرمة ثم وهن يحاولن قبله بلوغ الكاشيير الاقل ازدحاما
المرحلة الاكثر صعوبة والتى قد تذهب بحالة التوهج الابداعى تماما وتنهى مشروعه الفنى بالضربة القاضية هى كيف يستطيع احتلال المطبخ لسويعات قليلة يفرغ خلالها تلك الشحنة الملتهبة التى تداعب اعصابه ، فقد يستغل انشغال زوجته فى مكالمة تليفونية طويلة او اثناء مشاهدة برنامج حوارى على التلفاز او زيارة للجيران فى الشقة المجاورة فيسرع الى السكين والاورمة الخشبية يحتضنها لتتحرك اصابعه بحنكة وخبرة- اكتسبها عندما سافر بعيدا عن ارض الوطن - لتقطيع البصل والثوم والخضروات فى هدوء وسكون المتعبد فى محراب الصلاة وقد افسحت اذنيه المجال لباقى حواسه المرهفه ليحس ويشم ويتذوق الطعام فى مرحلة الاعداد
وهو يدرك رد فعل زوجته على فعلته هذه من الخبرات المكتسبة ساخرة تارة من فوضى المطبخ بعد انتهاء العمل الفنى وتارة من الكميات الكبيرة من الطعام التى تهدر المال الى اخره من تهم ومزاعم من يدافع عن مملكته وقدس اقداسه ضد الدخلاء وقد تعود ان لا يرد عليها الا بعد ان يرى بعين رأسه تلمظ الاولاد بالطعم الرائع لعمله الفنى واقدامهم على غرف اطباق اضافية من الحلل والصوانى فيعقد يديه على صدره وينظر اليها مبتسما و قد انهمكت فى التسابق مع الاولاد على المائدة موقعا على انتاجه قائلا " بالهنا والشفا "

الثلاثاء، يوليو 19، 2011

ريّح الزبون


عندما حاولت تأمل الاحداث التى تجرى بنا على الساحة ولا نجرى بها من تخبط وتهريج اشبه بالمسرحيات الهزلية من النوع الفارص ، تذكرت صديقى العزيز سيد عندما نلعب التنس الزوجى فعندما يكون فائزا باشواط تقربه من حسم المجموعة يتغاضى دائما عن اعتراضات الخصوم عندما يطالبون احتساب نقاط تحيط بها الشكوك لصالحهم قائلا
- ريٍّح الزبون
بمعنى ان احتساب نقطة او نقطتان للخصم لن يغير من النتيجة النهائية شيئا
وعلى النقيض تماما عندما يسير اللعب لصالح الخصوم فانه يتغير 180 درجة ويحاول احتساب النقاط الخلافية لصالحه وينسى تماما مقولة ريّح الزبون
ربما يكون ما يحدث فى بلدنا الان مقتبسا من نظرية صديقى سيد الخاصة باراحة المتظاهرين والمعتصمين طالما ان النتيجة النهائية على طريق الحسم لصالح خصومهم
ماذا يريد المتظاهرون اليوم ؟ تغيير الوزارة ؟ ماشى ريّح الزبون
هل يريدون محاكمات علنية ؟ ماشى ريّح الزبون
هل يريدون انهاء خدمة المتهمين من ضباط الشرطة ؟ ماشى ريّح الزبون
هل يريدون الانتخابات اولا ؟ ماشى ريّح الزبون
هل يريدون الدستور اولا ؟ ماشى ريّح الزبون
هل يريدون مواد فوق دستورية ؟ ماشى ريّح الزبون
وهكذا تسير بلدنا هذه الايام
والسؤال الذى يطرح نفسه بقوه من هؤلاء الذين يقتبسون نظرية صديقى سيد ؟ من هم الخصوم فى المباراة التى قد بدأت ولا نرى لها اى قواعد وليس لها حكاما ؟ طبعا لا اجابة واضحة لهذا السؤال
ولكن المؤكد ان هؤلاء الخصوم يراهنون على اضاعة الوقت ونحن جميعا نعلم ان اضاعة الوقت هى استراتيجية الفائز الارجح فى المباراة و ارى ان يكون السؤال هو متى ينتهى وقت المباراة الاصلى وما هو مقدار الوقت المحتسب بدل الضائع ؟
ستنتهى المباراة حتما عندما يتم ترتيب ملفات النظام السالف وتنتهى المفاوضات التى ستفضى الى التوازنات التى ترتب ملفات السياسة الخارجية وملفات الاقتصاد وغيرها من ملفات لا ندرى عنها شيئا
فى نفس الوقت سوف تأكل الثورة نفسها وتستهلك طاقتها فى تفاصيل تافهة عندئذ تنطلق صافرة النهاية

الاثنين، يونيو 27، 2011

الدهماء والمومياء


عندما بسط الدهماء السيطرة على الطرقات واقاموا قدسا للاقداس فى الباحة الرحبة اسقط فى يد الكهنة واجتمعوا فى صحن الهيكل يتشاورون
قال قائل منهم فلنرسل اليهم الجنود فلا طاقة للدهماء بهم و قام الاخر معترضا وقال نخشى الاعداء على الحدود وانقسم الكهنة الى فريقين وكادوا يقتتلون
حينئذ قام حامل المفاتيح وقال بل نقدم لهم قربانا لعلهم يرجعون الى بيوتهم ، فقد اعتدنا تقديم القرابين للالهة والفراعين والان تبدل الحال واضحى الدهماء هم الالهة فلنقدم الفرعون لهم قربانا
ذهبوا جميعا الى البلاط ونظر اليهم الفرعون فى ريبة وخفق قلبه المريض لما رأى انهم له لا يسجدون ، ولما عرضوا عليه الامر قال دعونى اخرج من المدينة فرد عليه حامل المفاتيح بل تذهب الى الضاحية فتكون فى حراستنا فلا يصلون اليك ، و من اجل ذلك يجب ان تكون فى معية الاله انوبيس فارتعد الفرعون وقال بل هو اله الموتى قالوا لاتخف سوف يكون لك معه الخلد ومعك الصولجان و الذهب والحلى التى هى لك الان
ولما انصرفوا  تركوا حامل الاختام ومعه الاطباء فى  انتظار ان يذهب فرعون الى سرير النوم وعندما ارتفع صوت شخيره ذبحوه واخرجوا احشاءه و القوه فى حوض التحنيط ولفوه بالشرائط البيضاء وحملوه الى الضاحية ووضعوا المومياء  فى تابوت من الزجاج
ذاع الخبر فى المدينة فعلا الصخب والضحك وارسل الكهنة  الى الدهماء بعربات محملة بالنبيذ انكبوا عليها يشربون ويصخبون ولما امعنوا فى السكر حضر الكهنة فى ثيابهم وحليهم وجنودهم فسجد لهم الدهماء وقالوا لقد طلع الفجر ياله من حلم جميل وغريب دعونا نرجع لبيوتنا ونسائنا واولادنا فهم ينتظرون الطعام

السبت، يونيو 04، 2011

مصر المستقبل


يحدثنا الدكتور جلال امين فى كتابه الجميل " ماذا حدث للمصريين " فى باب الاقتصاديون المصريون كيف نشأ الرعيل الاول من المفكرين واساتذة الاقتصاد فى مصر فى مطلع القرن العشرين عندما ذهب شباب الخريجين فى مدارس المعلمين والتجارة والحقوق الى بعثات فى اوروبا خصوصا الى فرنسا وانجلترا على نفقة الحكومة واحيانا على نفقتهم الخاصة لدراسة علم الاقتصاد ، فدرسوا على يد اساتذة اكفاء النظرية الاقتصادية فى كتبها الاصلية وليس فى ملخصات وشروح وعندما عادوا الى ارض الوطن كانت اول اضافة لهم فى ترسيخ علوم الاقتصاد فى مصر هى ترجمة المصطلحات الاقتصادية من اللغات الاجنبية الى اللغة العربية التى امتلكوا ناصيتها وبرعوا فيها فجاءت تلك المصطلحات المترجمة دقيقة ومفهومة وسهلة فى نفس الوقت فكانت بمثابة الاساس الذى بنى عليه علم الاقتصاد الحديث فى مصر و ما ان انقضى ثلاثة ارباع القرن العشرين الا وكان العالم كله ينتظر ابداع الاقتصاديون المصريون واضافاتهم لتترجم الى لغات العالم المختلفة
وهكذا برع المصريون فى علوم الاقتصاد لاسباب اهمها الانطلاق من رغبة طموحة لشباب تشبعوا بالثقافة النابعة من هويتهم الوطنية مكنتهم من الاحتكاك الايجابى بالعالم الخارجى ، فهم لم يتخلوا عن اعتزازهم بهويتهم عندما عاشوا فى بلدان اوروبا المتقدمة و كانت رؤيتهم واضحة لهدفهم النهائى وهو رفع شأن الوطن بتعلم العلم ونقله لابناء جلدتهم
وقد نستغرب طول الفترة الزمنية التى استغرقها هؤلاء لترسيخ علم الاقتصاد فى مصر والريادة فيه خلال خمسة وسبعون عاما ولكن يزول الاستغراب عندما نعلم ان علم الاقتصاد كان ايضا لايزال وليدا فى العالم الغربى كذلك يجب الاخذ فى الاعتبار ماكان سائدا فى هذا الزمن من وسائل انتقال واتصالات اقل سرعة من المتاح الان بمراحل كثيرة
و اعتقد ان استقراء التاريخ فى هذا المجال يفيد كثيرا فى استبيان طريقنا لبناء مصر الحديثة فى المرحلة القادمة فنبث الشعور بالاعتزاز بديننا وهويتنا ولغتنا فى ابناء وطننا ثم ننفتح على العالم لنستفيد من تجارب الاخرين فلا نخاف غزوا ثقافيا ولا اقتصاديا و على نفس النمط يمكن ان يكون لدينا فى وقت قياسى يناسب سرعة العصر قيادات سياسية وقانونية ناضجة تضع الاساس لنظرية سياسية مصرية متفردة

الثلاثاء، مايو 24، 2011

الامن المفقود


هل غاب الامن فعلا عن الشارع المصرى بعد الثورة ام انه كان غائبا عنه منذ زمن طويل ؟ الاجابة على هذا السؤال ليست بالعويصة عندما نتذكر الاحداث الهامة والتجارب الشخصية التى مررنا بها خلال الفترة السابقة على قيام ثورة 25 يناير
الم نرى التحرش الجنسى الجماعى والفردى ؟ الم تختطف الاناث ويغتصبن ؟ الم تحدث تلك الفوضى عقب مباريات كرة القدم ؟الم تختطف السلاسل الذهبية من اعناق النساء ؟ الم تغتصب الاراضى والمنقولات ؟الم تحدث حالات الغش الجماعى فى لجان الامتحانات؟الم تستعر الفتنة الطائفية فى مواجهات ومعارك بين المسلمين والمسيحيين ؟
حدث كل هذا امامنا جميعا وتحت سمع وبصر الشرطة ولم نتكلم عن الانفلات الامنى بل فسر الامر من قبل جهابذة ضيوف الفضائيات كما لوكان احداثا فردية لها اسبابها التى يمكن علاجها بتدعيم الاقتصاد او تنمية العلاقات الاجتماعية
الم نمر باحداث فردية جعلتنا على يقين من تراخى الشرطة فى اعادة ما سرق منا او احضار من اعتدوا علينا او على ممتلكاتنا ؟ كم منا من حاول تحرير محضر فى قسم البوليس ووجد الضابط او امين الشرطة يحاول اثناءه عن طلبه بحجة ان المحضر لن يفيده شيئا ؟ كم مرة اصطدمت بسياراتنا سيارات اخرى فهززنا رؤوسنا ونظرنا الى الجهة الاخرى وانصرفنا وقد اصابنا اليأس من تحقق العدل وعقاب المخطيء
كم منا من رأى مصابا ملقى على قارعة الطريق وقد صرعته سيارة مسرعة وتقاعس عن انقاذه واثر السلامة بعيدا عن التعامل مع السلطات الرسمية ؟
الاجابة على السؤال ان الامن كان غائبا فى الواقع بالرغم من هذه الاقسام المدججة بالسلاح وبالرغم من الكمائن التى طالما اخرتنا عن الوصول الى اعمالنا وبالرغم من شاحنات الامن المركزى التى كانت تجوب الشوارع او تتمركز بجوار الجامعات ، اذن لقد كنا نعيش فى وهم كبير اننا فى حماية الشرطة بينما الحقيقة ان الشرطة كانت لاهية عنا تحمى النظام الفاسد و تتغنى بالنصر على الارهاب الذى كان فى حقيقته حرب لا اخلاقية ضد بعض الشباب اليائس فى مدن الصعيد الفقيرة فآمن ان الحياة بلا قيمة وان الافضل له ان يموت شهيدا فيذهب الى الجنة مباشرة حيث الحور العين وانهار اللبن والعسل
ما الجديد اذن فى قضية غياب الامن عن الشارع المصرى ؟ الجديد هو تسليط الضوء على القضية بطريقة غير مسبوقة وقد يخطر ببال المؤمنين بنظرية المؤامرة ان ذلك تحريض صريح للمزيد من الانفلات والفوضى والا فما تفسير ان تقوم جميع وسائل الاعلام المقروء والمرئى والمسموع ليل نهار بطرق حواسنا بان الامن غاب وان الفوضى تسود جميع مناحى الحياة الا ان يكون ذلك دعوة مباشرة لكل من يريد السلب والنهب والاغتصاب ان يتقدم ويفعل ما يحلو له ولن يحاسبه احد
وما تفسير ان يسمح بعودة مباريات الكرة فى ظل الغياب الامنى الا السماح بالمزيد من الانفلات الامنى والفوضى ومن السهل تخيل ما سوف يحدث فى مباراة الاهلى والزمالك القادمة مهما كانت نتيجة المباراة
وقد يظن احدهم ان وضع قضية الامن فى بؤرة الاهتمام هو نوع من غسيل المخ للمواطن المصرى الذى يقف منتظرا ما تسفر عنه الثورة من فائدة مباشرة تحسن من وضعه الاقتصادى والاجتماعى وهذا حق مشروع يلفته عنه هذا التضخيم لقضية غياب الامن
وحيث ان هناك شيء من الشك فى ان يكون الانفلات الامنى متعمدا فان الشك يزول لو فهمنا لماذا توضع القيود على ضباط البوليس ومنعهم من اداء واجبهم بوصمهم كلهم بعار ما حدث من اطلاق الرصاص على المتظاهرين من قبل ان تتضح حقيقة ماذا حدث ومن اصدر الاوامر باطلاق الرصاص وكيف حدث الانسحاب من الشارع وكيف فتحت السجون ومن هاجم وحرق اقسام البوليس  كما ان الشك يزول لو عرفنا المستفيد الحقيقى من اختلاق الفوضى وبث شعور الخوف والرعب فى قلب المواطن المصرى

الأربعاء، مايو 18، 2011

متى تنجح الثورة


يعتقد الكثيرون ان المعيار الوحيد لنجاح ثورة 25 يناير هو استرداد  الاموال التى نهبها الاثرياء واعادة توزيعها على افراد الشعب فهم وبحسبة بسيطة جدا يقومون بجمع كل المبالغ التى يقال انها فى حوزة رموز نظام مبارك ثم يقسمون الناتج على ثمانين مليون فيكتشفون على سبيل المثال ان نصيب كل فرد من الشعب من ثروة مبارك بمفرده يتجاز المائة مليون جنيه وهكذا وبناء على رغبة البعض فأن الشعب  يريد ان يقسم مع اللصوص والمجرمين الاموال التى يثقون انها اتت من مصادر غير شريفة على الاطلاق
وهذا خلل جسيم فى الفكر السائد الذى يثمن قيما دخيلة على المجتمع المصرى المعروف عنه تاريخيا رضاه بالقليل وقناعته بالستر والكفاف من الحياة طالما انه اكتسبه من الحلال ، وهذه القيم التى تعلى من الثراء السريع بدون عمل ولو من طرق غير مشروعة ما هى الا نتيجة لما روجته النظم الحاكمة فى مصر من قيم متدنية ادت الى انهيار فى المنظومة الاخلاقية للكثيرين
ولو القينا نظرة على الفارق بين اخلاق طبقة الاثرياء قبل ثورة يوليو 52 وبعدها نجد ان الاثرياء قبل ثورة يوليو كانت مصادر ثروتهم من زراعة الارض فى الغالب الاعم ومن الاستثمار فى الصناعة اى من مصادر انتاجية تثرى اقتصاد الدولة تعود بالخير على افراد الشعب وكان الاثرياء غالبا من العصاميين الذين عملوا واجتهدوا لتنمية ثرواتهم والابقاء عليها داخل حدود الوطن  اما الطبقة الثرية فى العقود التى تلت ثورة يوليو فقد اكتسبت ثروتها بسهولة غريبة ومن طرق تحيط بها الشبهات ما جعل هؤلاء الاثرياء يفضلون الاحتفاظ بجل ثرواتهم خارج حدود الوطن
والغريب ان الحكومة الحالية بعد الثورة ومعها قيادة الجيش مازالت تثمن قيمة الربح بدون عمل فهى فى انتظار اموال السياح وقناة السويس التى تدخل خزينة الدولة لكى تدفع منها رواتب جحافل البيروقراطية والبطالة المقنعة ولا تبذل اى مجهود ملحوظ لتبنى مشروعات قومية يوظف فيها الايدى العاطلة من البلطجية وغيرهم من الفئات المهمشة ويحفز المستثمرين على ضخ الاموال فى الاقتصاد الوطنى
وسوف تكون الثورة بدون قيمة حقيقية لو نجحت فقط فى ازاحة نظام ليأتى من بعده نظام جديد يفكر بنفس الطريقة القديمة ويعتنق نفس القيم السلبية ، فلو كانت الثورة بدون نظرية فكرية متكاملة فلتبحث لنفسها عن نظرية من تجارب الاخرين الذين نجحوا فى اللحاق بقطار الحضارة
ملحوظة : الكاريكاتير للاستاذ وليد طاهر منشور فى بوابة جريدة الشروق

السبت، مايو 14، 2011

امريكا ، هل لها وجها جميلا؟


عودتنا الولايات المتحدة الامريكية منذ احداث سبتمبر 2001 على ان تكشر فى وجوهنا ليل نهار بالقوة المسلحة حينا وبالدبلوماسية الجافة حينا وبالهجوم الاعلامى فى كل الاحيان
وما لايعرفه الكثيرون ان امريكا لها ايضا وجها جميلا  نستطيع ان نراه اذا استطالت هاماتنا واثبتنا لانفسنا اننا نقبل التحديات ولو اتيحت لنا الامكانات نستطيع ان نحقق الكثير الذى يؤكد لامريكا ولغيرها ان الاستثمار فى مصر حتى وان كان لا يستهدف الربح المادى فهو رهانا على شعب يستطيع ان يحقق ارباحا هائلة على المستوى الانسانى والحضارى
بالامس كان الحفل الذى شاركت فيه بدعوة من وكالة التنمية الامريكية لتكريم الذين عملوا على مدى الثلاثين عاما الماضية فى مشروعات ممولة من المعونة الامريكية  تستهدف رفع كفاءة الخدمة الصحية فى مصر على سبيل المثال خفض معدل وفيات الامهات والاطفال ( اصبحنا على قائمة كل دول العالم فى هذا المجال ) وتنظيم الاسرة والقضاء على شلل الاطفال والامراض المعدية  وتطوير المستشفيات العامة ومراكز الامومة والطفولة ( وهذا تخصصى )وغيرها من المجالات
و كان التحدى الحقيقى لنا ان نضع التصورات على الورق على شكل اهداف يمكن تحقيقها لو توفرت الموارد المطلوبة ، وكان العامل البشرى ممثلا فى خبرة المصريين المستمدة من العمل او المكتسبة من التدريب هو العامل الحاسم الذى حفز الجانب الامريكى على ان يثق فى امكانية تحقيق الاهداف حسب الجداول الزمنية المقترحة
وباختصار وبدون الدخول فى تفاصيل يمكن الحصول عليها بسهولة ، قبلنا التحدى وحققنا انجازات مدهشة على مستوى العالم فى مجال الخدمات الصحية فى مواجهة بيروقراطية الحكومة المصرية وبيروقراطية وكالة التنمية الامريكية ولم يحدث طوال هذه المدة ولاننا كنا منخرطين فى العمل  ان شعرنا ان الجنسية او اللون او الدين او الجنس قد وقفت حائلا دون تحقيق تلك الاهداف السامية

الخميس، مايو 05، 2011

حسنى مبارك


كنا مجموعة من الاصدقاء تجمع بيننا لعبة الشطرنج فى مقهى قشتمر بحى الظاهر عندما كانت تتميز بالهدوء وعندما باعها صاحبها قرر المالك الجديد تطوير المقهى لجذب المزيد من الزبائن ، وقد تحقق ما اراد وتعرضت المقهى لغزو من الشباب جيوبهم محشوة بالنقود فتحول المكان الهاديء الى ما يشبه السوق الذى يعج بالصخب والضجيج
ولما كان الشطرنج من الالعاب التى تحتاج الى الهدوء فقد قررنا الرحيل الى مقهى اخر بميدان تريومف بمصر الجديدة وهناك تعرفنا على كابتن يونس الطيار الحربى رحمه الله
كان الكابتن يونس شخصية مذهلة غنية بتجارب الحياة وذات ليلة حكى لنا تفاصيل زمالته لحسنى مبارك واحمد شفيق اثناء بعثتهم الى الاتحاد السوفييتى السابق ، حيث ابدى الطيار حسنى مبارك تفوقا فى مجال الطيران والمناورات فى الجو و تفوق احمد شفيق عليه فى الناحية الاكاديمية  اما فى غير اوقات الدراسة والتدريب فبينما كان كل الطيارين المصريين يقبلون على الحياة بنهم وشغف وقد فتحت امامهم ابواب المتعة والمجون ظل حسنى مبارك كفلاح لم تبهره اضواء موسكو ولا فتياتها الشقر الحسناوات وكان يرفض المشاركة فى اللهو او شرب الخمر مفضلا النوم مبكرا فى مقر البعثة وكانت اقصى درجات استجابته لمشاركة زملاؤه عندما يقبل تدخين سيجارة من علبه سجائر احد الزملاء فلم يعرف عنه انه دفع قرشا لشراء السجائر فى احد الايام
وكان لا يشارك فى اى مناقشة حول اى من الموضوعات العامة او الخاصة ولم يفصح يوما ما عن مشاعره او ما يجول فى خاطره ونتيجة لسلوكه هذا لم يكن محبوبا او مرحبا به بين الزملاءعلى العكس تماما من احمد شفيق الذى كان محبوبا ومميزا
بإختصار شديد وكما وصفه كابتن يونس " حسنى مبارك مالوش فى  حاجة "
وكان سلوك حسنى مبارك ابان بعثته فى روسيا مبعث اختلاف اعضاء شلة الشطرنج على تفسير سبب انطوائه فلم يعرف عنه التدين او التصوف الذى يكبح جماح الشباب فى مواجهة متع الحياة ولم يعرف عنه اعجابه بفلسفة او فكر يدعو للعفة والتطهر ورجح معظمنا هذا السلوك الى نشأته واسلوب تربيته
فى المقابل اتفق الجميع على ان تلك الملامح التى وضحت فى شبابه تفسر بما لا يدع مجالا للشك  فشله فى ادارة شئون البلاد لتلك الفترة الطويلة التى تتميز بعدم حسم الامور والتأجيل وعدم المبادرة وعدم احساسه خلال تلك الفترة الطويلة انه يطير بمفرده خارج السرب

الاثنين، أبريل 18، 2011

الدين والسياسة




يجادل البعض بأن الدين شأن سماوى ويجب ان يظل كذلك بعيدا عن تفاصيل حياة الناس و لايصح ان يتدنى ليصبغ الاعمال الدنيوية ومنها السياسة التى هى شأن انسانى ، فالدين كما يزعمون يفسر الكون بما لا يمكن ان يصبح مجالا للعلم فى يوم من الايام اى لا يمكن عرضه وقياسه فى المعمل و ان ذلك التفسير يستقر فى ضمير الانسان المؤمن ويصبح عقيدته فيكون هو المطلق والمطلق لا يمكن مناقشته ونقده وبالتالى لا يصح ان يتخذ فريقا من الناس او حزبا من الدين مرجعية لبرنامجه السياسى فيحكم الناس باسم المطلق الذى لا يمكن مناقشته او مراجعته ويزعمون كذلك ان الحزب ذو المرجعية الدينية فى حال وصوله للسلطة سيعتبر معارضته انما هى معارضة للدين وقد تصل الامور الى تكفير المعارضين السياسيين له وبالتالى يغتصب السلطة باسم الدين ويكون فى ذلك نهاية للديموقراطية
وهم يزعمون ان  السياسة مجرد لعبة فيها من المناورات والحيل التى لا غنى عنها للوصول الى الحكم ومن ثم ادارة شئون البلاد  وهذه المناورات والحيل تتغير من حزب سياسى الى حزب سياسى اخر ومن فريق من الناس الى فريق اخر فالسياسة اذن نسبية متغيرة وهى لا تخضع لاى مبدأ اخلاقى بل هى ميكيافيلية شعارها ان " اللى تغلب به العب به "
الخطاب السابق  قد يكون صائبا وصحيحا لو كان المبدأ الذى استند اليه صائبا و صحيحا اى ان يكون الدين فعلا شأنا سماويا و مباديء كلية مثالية لا يمكن ان تتحول الى قوانين ولوائح تصلح لادارة شئون الحياة ، وتلك الرؤية لو كان ورائها نوايا مخلصة لنمت عن جهل كبير بطبيعة الدين الذى شاء الاله سبحانه وتعالى ان يختص به الناس على هذه الارض وبعث الانبياء من بنى ادم مبشرين به نورا للناس امثالهم من بنى ادم لهدايتهم الى الطريق المستقيم اى ان الدين شأن انسانى تماما يهدى الناس ليس فقط الى العقيدة ولكن يهديهم كذلك الى الشريعة وهى المباديء والقوانين التى تنظم شئون الحياة سواء وردت فى ايات محكمات تفصل وتنظم اوجه من النشاط الانسانى الذى لا يتغير ولا يتبدل بتغير الزمن او المكان أوجاءت مجملة تفتح المجال للاجتهاد البشرى فى امور تتغير بتغير الزمن والمكان
ومن الامور المتغيرة السياسة وهى الاداة التى يستخدمها الناس لادارة شئون الحكم والتى من السفه ان توصف بانها لعبة ومناورة لامباديء لها بل يجب ان تكون السياسة رؤية ومشروع يستند الى مباديء اخلاقية شرعها الله من خلال الدين
ولننظر الى التاريخ الانسانى لنرى ماذا فعل البشر فى تجاربهم على مر العصور والتى استبعدت مباديء الدين عن السياسة وتسيير شئون الحياة ، الم يبتلى الانسان بالحروب والدمار ؟ الم تتلوث البيئة ؟ الم يجوع نصف سكان الارض ؟ الم ينتشر الزنا والشذوذ والرزيلة والمخدرات والخمور ؟
فأين هو النجاح الذى حققته تلك الانظمة ؟
هل النجاح هو القدرة على ابتكار اجهزة توفر الوقت والجهد ؟ فماذا فعل الانسان بوقته الذى اتسع ؟ انه يقتله فى مشاهدة مبارايات الكرة والرقص والغناءوعندما يشعر بالملل فانه يغيب عن الوعى مخدرا او مخمورا وقد ينتهى به الامر الى الانتحار وقتل نفسه بيده
فمن العقل اذن ان تستلهم السياسة مباديء الدين لينظر الناس بواقعية الى حياتهم على الارض ويعلمون انها لن تكون مثالية وكاملة فى يوم من الايام فالحياة ستظل ناقصة عاجزة حتى تظل فى حالة حركة الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، ولا يملك احدا من الناس او الاحزاب ان يعد الناس بالسعادة والرخاء لانه سيفعل كذا وكذا من حلول للمشاكل التى تواجه البشر ولو فعل لكان كاذبا ولو صدقه الناس لكانوا سفهاء
واعتقد ان زمن ادعاء القداسة لاحد من الحكام او ان يدعى انه يحكم باسم الله قد مضى وولى ولكن ان يسأل الشعب حكامه لماذا لم يحكموا بما انزل الله سيظل ماثلا فى الاذهان والضمائر دائما ابدا
اذن لننظر الى ما وراء هذه الحياة الفانية الى الخلود الذى بشر به الدين فاما سعادة دائمة واما شقاء مستقر واتمنى تكون البرامج السياسية لحل المشاكل وادارة البلاد من الوعى بحيث تستلهم الحديث الشريف
" اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا "

السبت، أبريل 09، 2011

اسئلة


هل يجب ان تستمر الثورة بوتيرة تصاعدية تدفع فى عروق الناس شهوة الشعور بالقوة والكثرة التى تغلب اى شيء يقف امامها ، هل يتمنى الثوار لو ملكوا الزمام فى ايديهم وامروا فاطاعهم الجيش والتلفزيون والصحافة والقضاء والنائب العام والوزارة والجامعات وباقى المؤسسات ؟
هل يجب ان يحصل كل انسان شارك فى الثورة منذ يومها الاول وتمترس فى الشوارع والميادين على مكافئة اعتراف المجتمع كله بفضله ويدخل التاريخ فيذكر اسمه باحرف من ذهب ويجلس امام الكاميرات والميكروفونات  ، ام يكتفى بهذه الثقة العميقة فى النفس التى اضافتها الثورة له ويشعر فى قرارة ضميره انه حارس للثورة مع باقى الثوار وانه جزء من الثورة ليس بقدر ما يعترف الناس له بهذه الحقيقة ولكن بقدر استعداده للثورة مرة ثانية وثالثة ومرات عديدة اذا صاح النفير وينزل الشارع بنية النصر او الشهادة؟
هل يترك الثائر الحياة لتعود الى النمط التقليدى لها فيعود اليه الشعور بالانسحاب الذى يعانى منه من مر بتجربة مثيرة ضخ خلالها محفزات السعادة فى دمه التى يعقب انتهاء مفعولها الشعور بالاحباط واليأس لانه اصبح فردا مطموس الملامح ؟
هل يستطيع الثائر مع اقرانه من الثوار توجيه الحراك الثورى الفوار لكى  ينعكس على الحراك المجتمعى بطيء الحركة فيغير من القوالب المتعارف عليها ؟
ليست فقط هذه الاسئلة بل مئات الاسئلة التى تنتظر اجابات على ارض الواقع