‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فكر. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، يونيو 11، 2010

برقع الحياء



نجحت اخيرا فى اقتناص نسخة من كتاب بثينة محمود برقع الحياء بعد ما جبت مكتبات وباعة الصحف فى مصر الجديدة بلا جدوى ثم لم اجد مفرا من النزول الى وسط البلد حيث مكتبة عمر بوك ستور ( عمارة فلفلة بشارع طلعت حرب ) وكما يقولون لاجل الورد يتسقى العليق بالرغم من انى لا اعرف معنى لكلمة العليق ولكن هكذا يقولونها كناية عن بذل الجهد للحصول على  شيء له قيمة  عاليه
( الكتاب ثمنه 15 جنيها فقط ، يابلاش )
قرأت الكتاب فى ساعتين ولكنه يحتاج لشهور واعوام لكى تفحص كلماته وجمله وتهضمها وتتعلم منها كيف تفكر سيدة ذكيه معاصرة تعيش معك الاحداث اليومية التى تعيشها ومع ذلك فهى تحتفظ بمسافه بينها وبين قرائها ومحبيها لا يجوز اختراقها ، ولعل هذا الامر يروقنى اكثر من الاقتراب المباشر للرموز التى احبها فتبدو بشريتهم وتنتقص من عبقريتهم
وبثينه تحذر القاريء منذ البداية انها لا تكتب عن نفسها ولعلها كذلك وان كان من المستحيل على الاديب المبدع ان يفصل مشاعره واحاسيسه عن ما يكتبه فهو عصارة النفس وان كان مستمدا من تجارب الاخرين
و الكتاب يدور حول تسأولات و احاديث مع النفس لانثى او بمعنى ادق للانثى فى مجتمعنا المعاصر حيث ترى انها لاتكتمل الا بوجود الرجل الزوج والحبيب وصراعها معه ليشعر بمدى حبها له وتفانيها لاسعاده ثم يأسها منه فتقرر الفراق بعيدا عنه لتعود مرة اخرى للشعور بالنقص وعدم الاكتمال فتبحث عن رجل اى رجل لتكتمل ولو فقط فى عيون الاخرين ومن خلال كل هذا تبوح بمكنونات قلبها ومشاعرها وغضبها ورضاها ولكن من وراء برقع الحياء الجدير بالانثى ذات الحس الاخلاقى المثالى
تحية لبثينة على كتابها الرائع


الاثنين، مايو 10، 2010

فى مسألة التقدم












هذه ردة الى الخلف ، تلك هى التهمة المشهورة التى تنتظر من يعترض على نشر لبعض ما انتجه الانسان فى اطار ادبى  او فنى مزعوم من شعر او رواية او تصوير ويرى ان فيه كفر بعقيدته او خروج عن اخلاقه او انتهاكا  للاداب المرعية بين الناس  بحجة ان مثل هذه الكتابات تدعو الى التقدم  ، اى ان الخلاف هنا بين انصار التقدم  وانصار التخلف
فلو اردت ان اتأمل هاتان الكلمتان فى تجرد من ما لحق بهما من انطباعات فى اذهان الناس لوجدت انهما لا يدلان على شيء محدد يمكن ان يصيغ قانونا علميا يمكن ان نحتكم له بين خطأ وصواب او بين حق وباطل
اذن يجب ان تضاف كلمة مثل التقدم الى كلمات اخرى لتصبح جملة مفيدة مثل التقدم فى المكان بان ننتقل من الخلف الى الامام وعندئذ نجد اننا نواجه مشكلة اخرى فهذا الخلف وهذا الامام امر نسبى طبقا لمكان الذى يقف وينظر من بعيد الى الذى ينتقل من مكان لاخر فليس هناك فضل لمكان على مكان اخر
او هو التقدم فى الزمان اى الحركة من الماضى الى المستقبل اى الانتقال من شيء نعرفه او نظن اننا نعرفه الى شيء نجهله تماما
او التقدم هو الانتقال من حال يكون فيها الانسان عبدا لغيره او عبدا لغرائزه الى حال يصبح الانسان حرا مالكا لزمام امره ومتساويا مع الاخرين من بنى البشر وهو الانتقال من حال الانشغال العضلى على حساب العقل فى السعى الى الرزق والامان الى الحال التى يتاح له فيها المزيد من البراح ليتمكن عقل الانسان من الارتقاء  به الى مراحل هى اسمى واشرف
ولا نجد قانون يحكم قضية انتقال الانسان من حال العبودية لغيره او لغرائزه  الى حال السيادة مثل القوانين التى تنظم الظواهر الطبيعية على سبيل المثال فان قانون نيوتن الذى ينص على ان كل فعل له رد فعل مساو له فى القوة ومضاد له فى الاتجاه قد نشأ من تكرار هذه الظاهرة فى ظروف معينة فى كل مكان على سطح هذا الكوكب فاصبح مما يتفق عليه الناس ولا يثير بينهم جدلا ذو شأن ، فقضيتنا هذه لابد انها تدخل تحت نطاق القضايا الخلافية التى تتغير من زمان الى اخر ومن ثقافة الى اخرى
فلندع هذه القضية مؤقتا لنبحث قضية اخرى على علاقة وثيقة بالقضية الاولى التى تبحث فى التقدم والتخلف وهى قضية المحتوى او مضمون هذا الانتاج الانسانى  ولن يمكننا ان نبحث قضية المضمون قبل ان نتفق على تعريف مرض للفن او الادب ، فهل الفن والادب هو رصد للواقع اى نسخ الواقع كما هو او هو  تفكيك لهذا الواقع ثم اعادة النظر اليه عبر رؤية المبدع والاديب من خلال ثقافته التى تحولت الى عصارة نفسه كالدم الذى يجرى فى عروقه ؟ ثم يأتى المتلقى القاريء او المشاهد فيتذوق العمل الادبى بما وعى  من ثقافة وتربية فيحكم على العمل الادبى و الفنى من منظوره الخاص بانه عمل جيد او غير جيد يتفق مع اخلاقه او يتعارض معها ولا يستقيم فى حالتنا هذه ان نفرض ذوق معين على المتلقى ونصمه بالتخلف او نصفه بالتقدم اذا رفض او قبل العمل الادبى او الفنى المعروض عليه وهذه قضية خلافية اخرى لا يوجد قانون طبيعى ينظمها
ايضا هل القدم اى مرور زمن طال او قصر على الانتاج الانسانى يحصنه ضد النقد والرفض فقط لانه قديم او من الموروث الشعبى الذى ليس له مبدع معروف؟ لنتخيل ان شخص ما سطر على ورقة بيضاء بعض الشتائم البذيئة ثم طوى الورقة واغلق عليها صندوقا ثم بعد مائة عام اواكثر عثرنا على الصندوق هل نعتبر ان ما سطر على الورقة من كلام بذيء هو عمل فنى يجب الحفاظ عليه ومن ثم نشره على الناس فقط لانه قديم ؟ وهل القدم فى حد ذاته يضيف قيمة ما على هذا الكلام البذيء المسطور على الورقة القديمة؟ هذه ايضا قضية خلافية لا يوجد قانون طبيعى ينظمها بين الناس
اذن ما هو القانون الذى يمكن ان يحتكم اليه فى  تلك القضايا الخلافية التى ناقشناها  ما هو المقياس الذى نحكم به على ما يفيد قضية التقدم بانتقال الانسان من حالة العبودية لغيره ولغرائزه وفى نفس الوقت نحكم به على قضية الادب والفن وما هو معيار الادب والفن الذى يمكن ان يتذوقه الناس الذين ينتمون الى ثقافة ما بدون تعارض مع عقيدتهم التى هى قوام حياتهم ومع الاخلاق التى يرون انها رفيعة
لابد ان نستخلص هذا القانون و هذا المعيار من مرجعية العقيدة نفسها التى تدفع الانسان للترقى من حالة العبودية  للغير وللغرائز الى حالة الحرية وملكية زمام امره وتساويه مع غيره من بنى البشر طبقا لشريعة العقيدة ومن مرجعية الاخلاق  الرفيعة نفسها التى شكلت ذوق المتلقى للعمل الادبى او الفنى  والتى  تجعله يقبل الابداع الانسانى او يرفضه طبقا لقانون الاخلاق