اكتب اليوم عن البورصة وتجربتى الشخصية فى التعامل مع الاسهم ومتابعة مؤشر السوق يوميا ومحاولة فهم ما يحدث من ارتفاع وانخفاض فى اسعار الاسهم للشركات المقيدة فى البورصة المصرية
فمنذ عامين بالتمام والكمال بدأت الصحف تنشر اخبار عن اقتراب طرح اسهم الشركة المصرية للاتصالات وبدأ الناس يتحدثون حول هذا الحدث الجلل فى كل الاوساط تقريبا مع سائق التاكسى وبين ركاب المترو و على المقاهى وبطريقة مدهشة للغاية تم شحن الناس واصبحوا كلهم فى انتظار الموعد المنتظر لطرح الاسهم وانتابتنى حالة من التوتر انا ايضا وبدأت فى البحث عن اصدقائى واقاربى الذين لديهم خبرة فى البورصة واكتشفت اننى موش عايش فى البلد وانه لشراء الاسهم يجب ان تكوّد نفسك اى يصبح لك كود مسجل باسمك فى البورصة واكثر من ذلك انك لا تستطيع الذهاب الى مقر البورصة لشراء الاسهم مباشرة بل يجب عليك اختيار وسيط او شركة سمسرة مقيدة فى البورصة لتشترى الاسهم باسمك المكوّد ، وبالبحث والتحرى عن تلك الشركات اتضح انها بالعشرات ولكن ياحلو الحكاية موش سبهللة فلو كنت مبتدىء مثلى وفلوسك موش قد كده فسوف تتعامل مع السماسرة الصغار الذين ينتظرونك ومن النظرة الاولى يعرفون انك لسة جديد فى اللعبة ويبهدلوك، ويبدأ السباق وتترك كل شيء خلفك بيتك وعيالك وشغلك، وتحدد البنوك التى تقبل النقود وترى الناس فى طريقهم الى البنك وقد حملوا نقودهم داخل حقائب او شنط بلاستيك واحيانا وبدون مبالغة داخل كراتين الشيبسى الفارغة
ومع الطلب الشديد على السهم الجديد لا تستطيع شراء الكمية المطلوبة كلها فيتم تحديد 10 فى المائة فقط من كمية الاسهم التى طلبتها، وتجد نفسك منخرطا فى الزحام والمشاوير من البنك للسمسار والعكس طبعا مهرولا ومعتقدا انك لازم ولابد تسبق الناس كلهم حتى تحصل على اكبر كمية من الاسهم التى ينتظر ان يرتفع سعرها ارتفاعا شديد وطبعا كل ذلك من باب العبط والسذاجة فالعملية محسومة مسبقا بين الخبراء وحيتان البورصة الذين يمتهنون المضاربة ويراقبون الاسعار داخل شركات السمسرة على شاشات الكومبيوتر طوال اليوم وكل يوم ويحققون الارباح التى لا يدفعون عليها ضرائب ولا تفيد الاقتصاد بشىء يذكر،ونصيحتى لكم ان لاتستثمروا اموالكم فى الطابونة المصرية الشهيرة بالبورصة الا لوكان عندكم خلفية قوية عن ما يحدث داخلها وان لاتستثمروا كل نقودكم فى سهم واحد بل التعدد والاحتفاظ بما اصطلح على تسميته بالمحفظة المالية فهو اقرب للاحتياط ، والاهم من هذا وذاك الوقت ، ان يكون عندكم الوقت الكافى للمتابعة امام الشاشة والتفرغ تماما للبورصة هو الوضع المثالى للمتابعة
اول جلسة للتداول ارتفع سعر السهم الى ضعف سعر الاصدار فباع الخبراء اسهمهم ونزل السعر واستمر فى النزول الى اقل من سعر الاصدار وهذا ما استبعده كل الناس ولكن السعر استمر فى الانخفاض وحبست نقودى القليلة التى دفعنى الطمع والسذاجة الى المضاربة بها فى تلك الطابونة الشهيرة بالبورصة
وبعد عامين كاملين ارتفع السعر وقارب السعر الذى اشتريت به فجريت الى السمسار وحجزت الاسهم للبيع ووصل السعر فى جلسة التداول بعد كام يوم اذهب يوميا الى شركة السمسرة ،الى السعر الذى حددته وفى اخر الجلسة ذهبت لتحصيل النقود فوجدت الموظف الذى يجلس خلف الشاشة يهز رأسة بأسف بأن البيع لم ينفذ
ليه يا مولانا ؟
لان طلبات البيع الكثيرة خفضت سعر السهم فلم ينفذ البيع بالسعر الذى حددته تعالى بكره
تااااااااااااااااااااااااااااااااااانى من الاول؟ الظاهر مافيش خروف على العيد السنة دى