استيقظت على الصوت الغريب وقد اختلط في صخب الأولاد الكبار العائدين في إجازتهم الأسبوعية وقد تعودوا فور دخلوهم الهجوم على شقيقهم الصغير بمداعبات ثقيلة يصرخ لها بصوت رفيع حاد يستنجد بابيه وأمه من هذا الهزار السمج
هذه المرة لاحظت تغير صوت ولدي الصغير كأنه صوت دوزنة أوتار القانون ووجدته قد التحم معهم في مصارعةلايهاب قوتهم التي اكتسبوها من التدريب الشاق
دققت النظر إلى الزغب الأخضر فوق شفته العليا وانا احتضنه واخلصه منهم وقد غمر قلبي السرور
كأنه فتح بابا ودخل دنيا جديدة يراها كالأطياف في سقف الغرفة وهو سارح أمام كتابه وقد مال بظهره إلى الخلف ولوي عنقه ويراها واقفا أمام المرآة مندمجا بالمشط والفرشاة يحاول نفش شعره كشوك القنفذ
إذا دخل الحمام استعصى خروجه منه وإذا امسك التليفون فلا نهاية لكلامه وإذا جلس إلى الحاسب الالى فقول يا رحمن يا رحيم على الليلة ، مناقشاته مع أمه عالية محتدة يريد الاستقلال عن حمايتها الزائدة فهو يرى دنيا جديدة واعدة مختلفة وهو لازال طفلها الصغير ومن وجهة نظرها رجله على رجلها
اختلف ذوقه في الطعام فكره طبيخ البيت و اقتصر طعامه على بطاطس ودجاج الوجبات السريعة وأصبح يعرف عن فريق برشلونة كأنه اسباني ولد في كاتالونيا وحفظ ماركات السيارات والموتوسيكلات وأسعارها ويكرر هذه المعلومات على مسامعى اذا اصطحبته فى مشوار ويرتفع صوته متمسكا برأيه ان الفيرارى احسن عربية فى الدنيا وانه يتمنى ان يمتلك هارلى دافيدسون وجاكت جلد مرسوم عليها جمجمة وعظمتين
إذا ناديته بكوكى اسم الدلع قلب شفته السفلى وعقد ما بين حاجبيه وعبر عن اعتراضه متجاهلا إياي كأنه لم يسمع شيئا
واعمل حسابك انا خارج أخر يوم في الامتحانات مع أصحابى وحا سهر ومحدش يقعد يرن لى على الموبايل اللى أصلا باتكسف من منظره قدام أصحابى
أهلا بك يا صغيري في عالم الرجال فقد شببت عن الطوق