السبت، يناير 15، 2011
GAME OVER
الخميس، يوليو 29، 2010
العقبة
الثلاثاء، مايو 18، 2010
مدينة الفئران
الثلاثاء، أبريل 27، 2010
النيل نجاشى
الثلاثاء، مارس 23، 2010
اخر معاقل الرجال
الخميس، مارس 18، 2010
سمك فى مية
السبت، ديسمبر 26، 2009
شيء ما
الأربعاء، فبراير 18، 2009
الثلاثاء، فبراير 03، 2009
تابعت إحدى جولات المناقشة في دافوس و أدار الحوار فريد زكريا وهو صحفي بارز في مجلة نيوزويك الشهيرة كما انه يراسل قناة السى إن إن ، وزكريا امريكى من أصل هندي و هو ينتمي لأقصى اليمين مؤمن بآليات السوق وقد بارك الحرب على أفغانستان والعراق وهو ضليع في الاقتصاد ، وكان من ضيوفه على المنصة في جولة الحوار تلك جوردون براون رئيس وزراء انجلترا الذي قال إن الأزمة المالية ما هي إلا أزمة انهيار الثقة في النظام المالي العالمي واعترف انه يجب إعادة النظر في السياسات المالية العالمية المستقرة منذ خمسينات القرن الماضي والتي في رأيه لم تعد تصلح لهذا القرن وان كل العالم يجب إن يتحد في مواجهة الأزمة ( يعرفونا وقت الزنقة) وتابعت فريد زكريا وضيوفه وهم يختلفون ويتفقون حول اعقد مشكلة تواجه العالم كله بهدوء وأدب يثير العجب والإعجاب
وقد أدلى زكريا بتعليقاته على دافوس مستخدما مصطلح
Post American world
اعترافا بانحسار الهيمنة الأمريكية على العالم وإيذانا بان الساحة أصبحت خالية وتتسع لمن يريد من الدول إن يتقدم ليملأ الفراغ ( هل لنا من دور؟)
وكان اللافت للنظر عدم تمثيل أمريكا في المنتدى بوفد رفيع المستوى من السياسيين أو مديري البنوك الذين يتوارون خجلا لتوريطهم العالم كله بسبب فشلهم الذريع في السياسة والاقتصاد
وأشار بالطبع إلى كلمة فلاديمير بوتن التي سلق فيها الدول الغربية واستهان بالصلف والغرور الذي ضرب الرأسمالية في مقتل
ماتت الرأسمالية كما ماتت الشيوعية من قبل فهل الإسلام هو الحل؟
الاثنين، ديسمبر 15، 2008
بين هزيمة الاهلى وجزمة بوش
الأربعاء، ديسمبر 10، 2008
القمر الذى غاب
الخميس، نوفمبر 13، 2008
بلطجة مشروعة
أتعابنا من خصمك، جنائي، مدني، شيكات ثم أرقام هواتف نقالة
هذا هو محتوى الإعلانات الصغيرة التي تلصق على الجدران في شوارع القاهرة
ولو تأملنا مضمون هذا الإعلان بتأني نجد أننا قد وضعنا أيدينا على كنز من المؤشرات الحياتية ولكنه أيضا معبأ برائحة نتنة
معنى الإعلان:
"نحن مجموعة بلطجية ونقدر نجيب لك حقك يا مواطن يا غلبان بالدراع ومجانا وحناخد أتعابنا من خصمك فلو كان عندك حكم محكمة موش عارف تنفذه إحنا ننفذه بطريقتنا الخاصة ، ولو كان عندك شيكات موش عارف تحصلها هاتها وإحنا نحصلها لك بردو بطريقتنا الخاصة ، بس أنت اتصل بينا "
لو ذهبنا أعمق وأعمق من مجرد فهم معنى الإعلان إلى ما يعكسه من أوضاع المجتمع الذي نعيش فيه وقد لاندرك حقيقة بعض الأوضاع السائدة فيه إلا أن نحتك بها مباشرة ، أقول لو نظرنا إلى ما يعكسه هذا الإعلان من حقائق على الأرض
سوف نعرف انه في اى نزاع قضائي قد يستغرق سنوات وسنوات لاتفرح بصدور الحكم لصالحك لأنك لن تستطيع تنفيذه بالوسائل التي كفلها لك القانون
وسوف نعرف انه لو تسلمت شيكا من شخص ما وذهبت إلى البنك لصرفه ثم وجدت انه بدون رصيد فغالبا ستضيع عليك قيمة الشيك ولن تستطيع الاستدلال على مكان مصدر الشيك
وسوف تعرف انك لو اشتريت منتج من السوق وظهر به عيب من عيوب الصناعة فلن تستطيع استبداله بالرغم من ضمان الوكيل
وسوف تعرف أن البلطجة تقنن نفسها وتصحح أوضاعها وإنها تعلن عن نفسها في غياب البديل ، وان هذه الإعلانات هي البداية فقط وسوف تنشأ عنها مافيا موازية لسلطة الدولة يلجأ لها الناس ليس فقط للحصول على حقوقهم الشرعية ولكن أيضا لارتكاب الجرائم في كل صورها
فمن يرغب في وضع يده على أراض خالية سيكون زبونا لهؤلاء ومن يرغب في اللهو في أوقات الفراغ سيلجأ لهم ومن لا يعجبه أن تركن سيارتك أمام محله سيتصل بهم وهكذا
فلو استمرت هذه الإعلانات تظهر على الجدران فبلاها محاكم وبلاها حكومة
الأحد، أكتوبر 05، 2008
زيارة
فى زيارة لقريبتى الارملة ،جلست اعبث فى الكرافات و كنت الرجل الوحيد بين نساء وفتيات عدة بينهن التى لم تتزوج والتى رحل زوجها وراء ريالات النفط وترك لها بناتها والاخريات المتزوجات المنقبة والمحجبة والسافرة
الأربعاء، يوليو 30، 2008
المؤامرة
يعنى بعد العمر ده كله وباشمهندس قد الدنيا اروح اقف فى طابور العيش ؟ ولا اعمل بطاقة تومين ( تموين ) ولا احط بنزين 80 ولا اولع فى العربية ولا اودى الواد كريم يشتغل صبى مكوجى فى الصيف ؟ ولا احسن اطوح الموبايل من الشباك؟
ده انا باشعر بالخسة والنذالة وقرفان من نفسى عشان باصحى بدرى اقفل التكييف على الجماعة ( حرمنا ) والاولاد وهم نايمين ويكملوا نوم من غيره علشان يحرموا يسهروا طول الليل واوفر كام جنيه ( فاتورة الكهربا الشهر ده 272 جنيه والله على ما اقول شهيد )
وبعدين يا جماعة الخير انا ماليش دعوة بممدوح زفت اسماعيل ولا بيوسف شاهين ولا الاهلى ولا الزمالك انا عندى مشكلة اهم من ده كله ، ازاى اقدر احط الاكل على الترابيزة واحط تى شيرتات على ظهر العيال الشحوطة اللى مالهمش لازمة وازاى المدام توافق تعمل كشرى وبصارة وبذنجان مقلى 3 ايام فى الاسبوع من غير اى شكوى او تذمر ، موش بيقولوا اللحوم بتزود الكلسترول ؟ طيب نعيش حياة صحية بقى من اول اغسطس بلاها جبنة رومى وبلاها بسطرمة وهامبرجر خلينا فى الاسطمبولى ام ملح جامد عشان محدش يحف وهو بيغمس
المؤامرة الحقيقية على الشعب المصرى هى الغلاء وكل اللى بيحصل من حراك سياسى واجتماعى ورياضى واعلامى وفنى وثانوية عامة وفتنة طائفية هو مجرد ستار ومن وراءه تأمر فاضح وتستر قذر على ضرب الطبقة المتوسطة ، الاخوة الفقراء حيفضلوا فقراء زى ماهم والسادة الاغنياء سوف يزدادوا غنى واحنا بس اللى بننضرب وعضمنا بيتكسر
ليه طيب ؟ وما هو السر وراء ذلك الذى هو كذلك ؟ هل علشان احنا مثقفين ؟ ولا علشان احنا اللى فاهمين وهارشين؟
الخميس، يوليو 10، 2008
تهويمات
لا يستطيع النوم مبكرا فهو بومه ليلية وان كان يتقمص شخصية ابو فصادة فيستيقظ مبكرا بعد نوم سويعات قليلة ويستعين بالقهوة والدش البارد على ضبط الاقلاع والهبوط على الاحداثيات الكرتيزيه لتلك البقعة فى وسط المدينة القديمة
من النافذة المقطم فى الافق وامامه مستشفى السرطان للاطفال بسطحة المعدنى اللامع بجوار مجرى العيون القناة المعلقة التى كانت ترفع مياه النيل الى القلعة بجوار المذبح القديم وجبانة النصارى ويراقب السيارات تتكدس على الجسر المؤدى الى مسجد الطيبى وتنبعث الاغانى القبطية من كافيتريا الكنيسة تشفع الباباوات
وعندما يتسلم الخطابات والتقارير التى تفوح منها رائحة العفن يشعر بالقولون يتقلص فى جانبه الايمن وتلك الغصة فى اخر البلعوم قبل المعدة فكأنما شيطان قد قبض بيده الملعونة على امعائه و يتحول الى تنين عاجز مربوط يحبس فى جوفه ابخرة النار المستعرة فى كبده
يقول المدير من وراء مكتبه : ياخدوا اللى عاوزينه بس يبعدوا عننا احنا موش قدهم ، ويمسك بشدة بمقابض الكرسى الوثير
فى السيارة الفان الامريكية الضخمة مثل الغول يقودها على كرسى القيادة السائق المستهتر الذى يعيث فى الارض ترويعا للبشر وفى الوقت نفسه جبان رعديد اذا كان الرادار رابض على الطريق ، وهو قد اسند راسه على المسند ويشعر بالم رقبته عند المنحنيات ولا يستطيع الحركة فهو مخدر فوق الكرسى وعلى صدره حزام الامان بين النوم واليقظة، ويبرز ذلك الوجه الدميم الذى يستمد دمامته وقبحه من قدرته على الكذب والتزوير وشراء ضعاف النفوس من ملح الارض والخراف الضالة فترتسم على شفتيه الخنزيرية ابتسامة الفيروس القاتل وهو يتسلل فى ظلام الجسد الجاهل متوغلا فى الخلايا والغدد متخفيا تحت الجلد فلا اعراض تظهر حتى يتمكن تماما من الجسد الفانى
نقود وكباب وكفته وصوت المرأة من المذياع تغنج وهى تستقبل اصوات الناس على الهاتف وقرص الشمس البرتقالي فى سماء الصيف وانعكاسات صور الاشجار الجرداء بدون اى خضار والبيوت الكئيبة الكالحة الالوان
اى خدمة والنبى تأمرنى بأى شيء وأنا خدام ، انت فعلا خدام ولكن فى هيكل الابالسة والشياطين وان كنت تلبس مثل البشر ولكنك مجرد فتنة قذرة ومومس قد اكل الكلاب من جيفتها النتنة ، الاعمال الاضافية والمستجدة وتحليل الاسعار واللجنة المحايدة تأكل مال النبى ، اليست اموال اليتمى والارامل الذين بعث الانبياء ليخففوا عنهم ويربتوا على ظهورهم ؟
يدخل المسجد فى العشاء ويقترب من الشيخ اين البرهان ؟ يقف وراء الامام الذى يقرأ ، اين البرهان ؟ اين العلامات ؟ لقد رأى يوسف برهان ربه ساطعا فلم يسقط فى الفتنة ودعا الله ان السجن احب اليه من الدنس فنجاه الله الى السجن
موسى لم يفهم ان الظاهر غير الباطن وان الشر قد يلبس ثياب الخير وان عقله قاصر عن اختراق الحجاب وغلبت عليه ادميته فلم يصبر مع العبد الصالح فأفلت من البشرية فرصة اقتناص قبضة من الحقيقة اما السامرى فقد اقتنص اثر الملاك الرسول فصنع العجل من الذهب المسروق وفتن بنى اسرائيل
يمشى الى بيته وقد اسدل الليل ستارته على قلبه وعينيه مرفوعتان الى السماء
اين البرهان ؟ اين العلامات ؟
الجمعة، مايو 23، 2008
العناية المركزة
عيون تنظر لللاشيء واصابع صفراء مرتعشة تدفع السجائر بين الشفاة الجافة اقدام بالكاد تحمل من تحلقوا حول الباب وتلك الفتاة الصغيرة فى ثوب زهرى تمنح الاذن بالدخول
تعبر الى الداخل وتشعر بنظرات ثلجية على ظهرك وينقبض صدرك فشبح الموت قد خيم على المكان البارد
تنظر اليها راقدة كوم عظام وصدرها يلهج فى حشرجة وعلى شفتيها ابتسامة عجوز كانت مليحة فى غابر الزمان
رائحة نفاذة تخترق الانف صاعدة الى المخ فتترنح رأسك ، الاقدام تتململ واقفة فلا مقاعد حول الاسرة ولا كلمات الا دوى الدعوات المكتومة فى صدور مغلقة على اسرار واحزان
صفير الجهاز المعلق فوق الفراش سيخ محمى يخترق الاذان والضوء الاخضرقد لمع على منحنى الحياة على الشاشة الصغيرة
الرجل على الفراش المجاور وحيدا يصارع فى ضعف وقد التفت حول صدره الخراطيم التى تحمل السوائل الى جسدة المسجى
طفلة رضيعة اسرعوا بها وهى تختنق ببطء فالهواء قد انقطع عن صدرها الغض وراسها يتلفت فى جزع فلا مفر ولا منقذ يعيدها الى الحياة من قبضة الموت
الراقدة المبتسمة حان الوقت لتغيير كيس البول الممتلء فتنظر الى النافذة بغير رغبة فى انتهاك عريها النظرات
وبعيدا بعيدا يسّود الافق فالليل قد هبط بجناحيه على المدينة فلم تعد السماء بصيرة وعادت الطيور الى اوكارها فوق الشجر
الاثنين، أبريل 21، 2008
what goes around comes around
و الدكتور نجيب من ظرفاء العصر وابن بلد وابن نكته و بالطريقة دى دخل قلبى وخلانى اصدق كلامه موش بس لان الاستفادة من الوقت بقى علم اساسى فى الادارة الناجحة ولكن لانى كمان حسيت انه مؤمن بالكلام اللى بيقوله فى المحاضرات
وبعد كام محاضرة لقيت نفسى اشتريت نوته مكتوب عليها Things to do
بدات اسجل فيها الصبحية قائمة المهمات اليومية وارتبها حسب الاهمية و احدد الوقت المطلوب للبدء فى المهمة والوقت المناسب علشان تخلص
وبقيت لما اقابل اصحابى وقرايبى ابص فى الساعة فى بداية اللقاء وبعد شوية استاذن بحجة انى موش فاضى الاجندة مزدحمة واجرى علشان الحق اللى ورايا وادوس على الكلاكس بعصبية وفى الشغل بقيت اقول للمدير بص يا افندم الحاجات اللى سعادتك بتطلبها وبتكون مستعجل عليها لازم نتفق الاول عليها هى مهمة ولا مستعجلة علشان اقدر اوضب الاجندة لان الحاجات المهمة وموش مستعجلة بتعمل انتربشن ( interruption ) لجدول المهام فالراجل يبص لى بشك وارتياب ويهز راسه ويسكت او ينفجر ويزعق فاعرف ان المطلوب موش بس مهم لا مستعجل كمان واضطر اعدل الجدول بتاع اليوم
وطبعا يطير من عينى النوم لو فى مهمة ما اتعملتش واقعد اضرب اخماس فى اسداس ازاى ح اقدر احشرها فى اجندة المهام بتاعة تانى يوم
وتطور الموضوع الى انى حطيت برنامج البريمافيرا ( اللى ما يعرفوش مايشغلش نفسه ) و اصبحت ماشى باللاب توب على طول فى النادى وفى عيادات الدكاترة وفى الحمام ، عمال انظم فى وقتى وفى حياتى وفجاة نورت فى مخى فكرة ، طيب يا واد ماتنظم ميزانية البيت بالمرة وما كدبتش خبر وحطيت سوفت وير للميزانيات وبقيت اسجل ربع جنيه للمنادى و واتنين جنيه عيش فينو وثمن الخضار والفاكهة واراجع مع المدام والاولاد كل مليم بينصرف فى البيت واتخانق وازعق بكام المصاصة والشيبسى موش كان بنص جنيه ايه اللى غلاه يا غجر فين الفواتير ، وهكذا شوية شوية بقيت زى العلماء المجانين اللى بيطلعوا فى الافلام شعرهم منكوش ودقنهم طويله وف حالة ذهول مستمر وسرحان وعكننه و امساك وكوابيس
وفجأة وبدون مقدمات ضربت الويندوcrashed وقعدت ابص على الشاشة الزرقا وانا موش مصدق انى نسيت اعمل backup وحسيت بعرق غزير فى شعرى ونزل العرق على قفاى وظهرى
مستسلما ارحت ظهرى على الكرسى ومديت رجليه وغمضت عنيا شوية ثم شميت ريحة الاكل طالعه من المطبخ فشعرت بالجوع الشديد وقمت على مهلى على السفرة فإذا بالاكل فى طبق جديد وكنت على وشك سؤال المدام عن ثمن الاطباق الجديدة ومنين اشترتهم ، لكن ترددت قليلا ثم غيرت رايى وبدأت امضغ الاكل على مهلى خالص وعلى شاشة التلفزيون كان فريد الاطرش بيغنى الحياة حلوة بس نفهمها فسرحت ونظرت مرة اخرى فإذا بصورة فريد الاطرش تتبدل ويطل الدكتور محمد نجيب من الشاشة مبتسما وعينه بتغمز
الجمعة، ديسمبر 21، 2007
تسخين الازمات

اكتب بعد احداث اسنا حيث تفجر العنف للمرة المليون بين المسلمين والاقباط بسبب بسيط يدل على انه قد دفع ( مبنى للمجهول ) بالوضع الى حافة الهاوية ، وكل مسلم او قبطى لا ينتظر الا لمسة بسيطة على انفه ليسرع الى سكينه او عصاه ويستنجد باقاربه وجيرانه لتبدا معركة جديدة يسقط فيها ضحايا جدد وينشغل العمدة ورجل الامن فى عقد صلح هش ما ان يلتفت الناس بعده الى شئونهم حتى يتم تسخين الناس ودفعهم ( ايضا مبنى للمجهول ) الى مواجهة جديدة
وقد اعدت قراءة بعض فصول كتاب هيكل خريف الغضب التى تدور حول وضع الاقباط فى مصر والخص بعض ما جاء فيه لعله ينفع القراء
ففى عام 1798 بعد دخول الفرنسيين مصر فيما عرف بالحملة الفرنسية حاول نابليون انشاء حكومة محلية فلم يجد سوى الاقباط الذين استعان بهم المماليك من قبل لكفائتهم ، فقام نابليون بتعيين المعلم جرجس الجوهرى مفتشا اداريا عاما لمصر و فى المجال العسكرى اختار يعقوب الذى اشتهر باسم الجنرال يعقوب على راس اللواء القبطى الذى عمل فى خدمة الفرنسيين ، وقد رضى بطريرك الاقباط عن جرجس الجوهرى بينما عارض دور الجنرال يعقوب وحاول الاخير اقتحام البطريركية بجنودة ولكنهم لم يستجيبوا له ، ونتأمل هنا دور الرجلين المعلم جرجس الموظف القبطى الكبير والجنرال يعقوب الرجل العسكرى وكيف قام جرجس بدوره فى قيادة النظام الادارى فى مصر بكفاءة واقتدار بينما ارتمى يعقوب فى احضان الفرنسيين وخدمهم لدرجة الانقلاب على الكنيسة نفسها واحب ان اعتقد ان هذا الموقف يتكرر دائما فى التاريخ داخل طائفة الاقباط فمنهم من يحافظ على التوازن القائم بين المسلمين والاقباط ومنهم من يعمل فى الاتجاه المضاد فى حماية جهة اجنبية مستعمر او كنيسة تبشر بمذهبها الخاص لا يهمها الا مصلحتها وتنفيذ اجندتها بدون النظر الى مصلحة مصر او المصريين من مسلمين واقباط
وقد حارب البطريرك كيرلس الرابع خلال القرن التاسع عشر نشاط ارساليات المبشرين الاجانب التى كانت تعمل فى حماية القنصليات الاجنبية فى مصر لتنصير المسلمين وايضا لتحويل الاقباط الارثوذوكس الى كاثوليك او بروتستانت
وفى عام 1910 كان بطرس غالى باشا ( جد وزير المالية الحالى ) على راس المحكمة التى حكمت باعدام الفلاحين فى حادثة دنشواى الشهيرة وكانت تلك الاحكام تعبر عن ارهاب المحتل البريطانى وتم على اثرها اغتيال بطرس غالى على يد احد الشباب المسلمين ، وهنا برزت الفتنة الطائفية براسها القبيح وكادت ان تشتعل الحرب الاهلية لولا حكمة البابا كيرلس الخامس
ثم عاش المصريين مسلمين ومسيحيين فى سلام بتاثير الائتلاف القبطى المسلم فى حزب الوفد الذى كان يعبر عن مصالح المصريين الحقيقية واندمج المسلمين والمسيحيين فى نسيج واحد سياسيا واقتصاديا و هنا خفت دور الكنيسة السياسى فى حياة الاقباط واقتصر دورها على موعظة يوم الاحد
وفى اواخر الاربيعنات وتسخينا للاحداث، قام رجل قبطى اسمه ابراهيم هلال وجماعته بمحاولة عزل بطريرك الاقباط بالقوة المسلحة وايداعة فى دير وادى النطرون وذلك فى مواجهة الفساد الذى استشرى فى الكنيسة لموقفها السلبى تجاه اوضاع الاقباط فى مصر على حد تعبير تلك الجماعة التى على رأسها ابراهيم هلال و التى كانت تدعو الى الحكم الذاتى للاقباط وقام بتحذير الدولة من التدخل ولكن الدولة تحركت للقبض عليه وتم تحرير البطريرك يوساب
بدات الكنيسة تكتسب الصدارة مرة اخرى فى حياة الاقباط بعد ثورة 23 يوليو وخوف الاقباط من التهميش اثناء المد القومى العروبى المسلم وبدأت هجرة الاقباط الى امريكا واستراليا وكندا واوروبا وشكل المهاجرون جماعات للضغط على الكنيسة فى مواجهة الدولة ( تسخين الاوضاع )وتلقفت امريكا جماعات المهاجرين الاقباط وحاولت تجنيدهم فى حربها على الشيوعية
وشهدت العلاقة بين المسلمين والاقباط حالة من الهدوء اثناء وجود عبد الناصر وكيرلس السادس فى الخمسينات والستينات وذلك لتفهم عبد الناصر مطالب الاقباط فى بناء الكنائس وذلك بالرغم من محاولات الرهبان الشبان الذين انتخبوا كيرلس السادس تسخين الوضع باستمرار وخلق مواجهة بين الكنيسة والدولة ولكن كيرلس السادس كان حريصا على تجنب المشاكل
وكان من ابرز نجوم الرهبان الشبان المتحمسين سعد عزيز الذى اصبح الانبا صموئيل الذى اظهر براعة فى الشؤون المالية للكنيسة وقد قتل مع انور السادات فى حادث المنصة
ومنهم نظير جيد ( البابا شنودة حاليا ) الذى اصبح معبود الشباب القبطى الذى استن دروس الجمعة للاقباط مقلدا حسن البنا الذى كان يعطى درس الثلاثاء
ومنهم متى المسكين الذى انقطع للرهبنة فى دير ابومقار
وقرر البابا كيرلس السادس نفى الانبا شنودة الى دير وادى النطرون بعدما بدأ شنودة فى مزج المواعظ بالاراء السياسية اللاذعة
وغضب البابا على متى المسكين كذلك ولكنه عفى عنه بعد تدخل الفاتيكان
ودب الخلاف بين شنودة ومتى المسكين حول دور الكنيسة هل هو دور دينى وعلاقة مع الله فقط عند متى المسكين ام ان لها دور سياسى دنيوى عند شنودة
وهكذا على مر التاريخ فهناك دائما صراع داخل طائفة الاقباط بين من يحاول الحفاظ على التوازن الدقيق بين المواطنين اقباطا ومسلمين و من يسخن الوضع ويدفعه لحافة الهاوية وليس معنى هذا ان المسلمين لا يتاثرون بتلك الصراعات داخل طائفة الاقباط بل العكس هو الصحيح بسبب النسيج الخاص للمجتمع المصرى وتعايش المسلمين مع الاقباط فى المدن والقرى وجها لوجه وتحت تأثير بعض الافكار المتطرفة وفى مواجهة التطرف من الجانب القبطى فى استعراض العضلات الذى تمثل فى المبالغة فى زخرفة وتزيين الكنائس بالصلبان الكبيرة المضيئة واذاعة الترانيم بمكبرات الصوت بدأ الشباب المسلم فى التململ والهمس بأن الاقباط قد تغيروا وانهم يسعون للمواجهه وتم شحن الشباب من جهات مختلفة واصبحوا واصبح المجتمع المصرى فى حالة استنفار وقلق
ولا اقول ان بعض المسلمين لا يستحقوا اللوم بل والعقاب فى افعال التحرش الدينى ومحاولة فرض الدين الاسلامى بالقوة على غيرهم مثل بث القرآن الكريم على الميكروفانات بصوت عال والتحقير من شأن الاقباط فمنهم من يدفع ايضا الى حافة الهاوية
ولكن هل الحل فى فصل المسلمين عن الاقباط كل طائفة تعيش فى جزء من الوطن ؟ هل الحل فى الديموقراطية والانتخابات الحرة وتداول السلطة ؟هل الحل فى العلمانية وفصل الدين عن الحياة؟ هل الحل فى لبننة مصر اى تقسيم المناصب والادارة بين الاقباط والمسلمين فيكون رئيس الجمهورية مثلا مسلم ورئيس الوزراء مسيحي ؟هل الحل فى العولمة وانتهاء سلطة الدولة المحلية وهيمنة الكيانات الاقتصادية العالمية على حياة الناس وبالتالى تهميش الدين؟
