الثلاثاء، مايو 24، 2011

الامن المفقود


هل غاب الامن فعلا عن الشارع المصرى بعد الثورة ام انه كان غائبا عنه منذ زمن طويل ؟ الاجابة على هذا السؤال ليست بالعويصة عندما نتذكر الاحداث الهامة والتجارب الشخصية التى مررنا بها خلال الفترة السابقة على قيام ثورة 25 يناير
الم نرى التحرش الجنسى الجماعى والفردى ؟ الم تختطف الاناث ويغتصبن ؟ الم تحدث تلك الفوضى عقب مباريات كرة القدم ؟الم تختطف السلاسل الذهبية من اعناق النساء ؟ الم تغتصب الاراضى والمنقولات ؟الم تحدث حالات الغش الجماعى فى لجان الامتحانات؟الم تستعر الفتنة الطائفية فى مواجهات ومعارك بين المسلمين والمسيحيين ؟
حدث كل هذا امامنا جميعا وتحت سمع وبصر الشرطة ولم نتكلم عن الانفلات الامنى بل فسر الامر من قبل جهابذة ضيوف الفضائيات كما لوكان احداثا فردية لها اسبابها التى يمكن علاجها بتدعيم الاقتصاد او تنمية العلاقات الاجتماعية
الم نمر باحداث فردية جعلتنا على يقين من تراخى الشرطة فى اعادة ما سرق منا او احضار من اعتدوا علينا او على ممتلكاتنا ؟ كم منا من حاول تحرير محضر فى قسم البوليس ووجد الضابط او امين الشرطة يحاول اثناءه عن طلبه بحجة ان المحضر لن يفيده شيئا ؟ كم مرة اصطدمت بسياراتنا سيارات اخرى فهززنا رؤوسنا ونظرنا الى الجهة الاخرى وانصرفنا وقد اصابنا اليأس من تحقق العدل وعقاب المخطيء
كم منا من رأى مصابا ملقى على قارعة الطريق وقد صرعته سيارة مسرعة وتقاعس عن انقاذه واثر السلامة بعيدا عن التعامل مع السلطات الرسمية ؟
الاجابة على السؤال ان الامن كان غائبا فى الواقع بالرغم من هذه الاقسام المدججة بالسلاح وبالرغم من الكمائن التى طالما اخرتنا عن الوصول الى اعمالنا وبالرغم من شاحنات الامن المركزى التى كانت تجوب الشوارع او تتمركز بجوار الجامعات ، اذن لقد كنا نعيش فى وهم كبير اننا فى حماية الشرطة بينما الحقيقة ان الشرطة كانت لاهية عنا تحمى النظام الفاسد و تتغنى بالنصر على الارهاب الذى كان فى حقيقته حرب لا اخلاقية ضد بعض الشباب اليائس فى مدن الصعيد الفقيرة فآمن ان الحياة بلا قيمة وان الافضل له ان يموت شهيدا فيذهب الى الجنة مباشرة حيث الحور العين وانهار اللبن والعسل
ما الجديد اذن فى قضية غياب الامن عن الشارع المصرى ؟ الجديد هو تسليط الضوء على القضية بطريقة غير مسبوقة وقد يخطر ببال المؤمنين بنظرية المؤامرة ان ذلك تحريض صريح للمزيد من الانفلات والفوضى والا فما تفسير ان تقوم جميع وسائل الاعلام المقروء والمرئى والمسموع ليل نهار بطرق حواسنا بان الامن غاب وان الفوضى تسود جميع مناحى الحياة الا ان يكون ذلك دعوة مباشرة لكل من يريد السلب والنهب والاغتصاب ان يتقدم ويفعل ما يحلو له ولن يحاسبه احد
وما تفسير ان يسمح بعودة مباريات الكرة فى ظل الغياب الامنى الا السماح بالمزيد من الانفلات الامنى والفوضى ومن السهل تخيل ما سوف يحدث فى مباراة الاهلى والزمالك القادمة مهما كانت نتيجة المباراة
وقد يظن احدهم ان وضع قضية الامن فى بؤرة الاهتمام هو نوع من غسيل المخ للمواطن المصرى الذى يقف منتظرا ما تسفر عنه الثورة من فائدة مباشرة تحسن من وضعه الاقتصادى والاجتماعى وهذا حق مشروع يلفته عنه هذا التضخيم لقضية غياب الامن
وحيث ان هناك شيء من الشك فى ان يكون الانفلات الامنى متعمدا فان الشك يزول لو فهمنا لماذا توضع القيود على ضباط البوليس ومنعهم من اداء واجبهم بوصمهم كلهم بعار ما حدث من اطلاق الرصاص على المتظاهرين من قبل ان تتضح حقيقة ماذا حدث ومن اصدر الاوامر باطلاق الرصاص وكيف حدث الانسحاب من الشارع وكيف فتحت السجون ومن هاجم وحرق اقسام البوليس  كما ان الشك يزول لو عرفنا المستفيد الحقيقى من اختلاق الفوضى وبث شعور الخوف والرعب فى قلب المواطن المصرى

الأربعاء، مايو 18، 2011

متى تنجح الثورة


يعتقد الكثيرون ان المعيار الوحيد لنجاح ثورة 25 يناير هو استرداد  الاموال التى نهبها الاثرياء واعادة توزيعها على افراد الشعب فهم وبحسبة بسيطة جدا يقومون بجمع كل المبالغ التى يقال انها فى حوزة رموز نظام مبارك ثم يقسمون الناتج على ثمانين مليون فيكتشفون على سبيل المثال ان نصيب كل فرد من الشعب من ثروة مبارك بمفرده يتجاز المائة مليون جنيه وهكذا وبناء على رغبة البعض فأن الشعب  يريد ان يقسم مع اللصوص والمجرمين الاموال التى يثقون انها اتت من مصادر غير شريفة على الاطلاق
وهذا خلل جسيم فى الفكر السائد الذى يثمن قيما دخيلة على المجتمع المصرى المعروف عنه تاريخيا رضاه بالقليل وقناعته بالستر والكفاف من الحياة طالما انه اكتسبه من الحلال ، وهذه القيم التى تعلى من الثراء السريع بدون عمل ولو من طرق غير مشروعة ما هى الا نتيجة لما روجته النظم الحاكمة فى مصر من قيم متدنية ادت الى انهيار فى المنظومة الاخلاقية للكثيرين
ولو القينا نظرة على الفارق بين اخلاق طبقة الاثرياء قبل ثورة يوليو 52 وبعدها نجد ان الاثرياء قبل ثورة يوليو كانت مصادر ثروتهم من زراعة الارض فى الغالب الاعم ومن الاستثمار فى الصناعة اى من مصادر انتاجية تثرى اقتصاد الدولة تعود بالخير على افراد الشعب وكان الاثرياء غالبا من العصاميين الذين عملوا واجتهدوا لتنمية ثرواتهم والابقاء عليها داخل حدود الوطن  اما الطبقة الثرية فى العقود التى تلت ثورة يوليو فقد اكتسبت ثروتها بسهولة غريبة ومن طرق تحيط بها الشبهات ما جعل هؤلاء الاثرياء يفضلون الاحتفاظ بجل ثرواتهم خارج حدود الوطن
والغريب ان الحكومة الحالية بعد الثورة ومعها قيادة الجيش مازالت تثمن قيمة الربح بدون عمل فهى فى انتظار اموال السياح وقناة السويس التى تدخل خزينة الدولة لكى تدفع منها رواتب جحافل البيروقراطية والبطالة المقنعة ولا تبذل اى مجهود ملحوظ لتبنى مشروعات قومية يوظف فيها الايدى العاطلة من البلطجية وغيرهم من الفئات المهمشة ويحفز المستثمرين على ضخ الاموال فى الاقتصاد الوطنى
وسوف تكون الثورة بدون قيمة حقيقية لو نجحت فقط فى ازاحة نظام ليأتى من بعده نظام جديد يفكر بنفس الطريقة القديمة ويعتنق نفس القيم السلبية ، فلو كانت الثورة بدون نظرية فكرية متكاملة فلتبحث لنفسها عن نظرية من تجارب الاخرين الذين نجحوا فى اللحاق بقطار الحضارة
ملحوظة : الكاريكاتير للاستاذ وليد طاهر منشور فى بوابة جريدة الشروق

السبت، مايو 14، 2011

امريكا ، هل لها وجها جميلا؟


عودتنا الولايات المتحدة الامريكية منذ احداث سبتمبر 2001 على ان تكشر فى وجوهنا ليل نهار بالقوة المسلحة حينا وبالدبلوماسية الجافة حينا وبالهجوم الاعلامى فى كل الاحيان
وما لايعرفه الكثيرون ان امريكا لها ايضا وجها جميلا  نستطيع ان نراه اذا استطالت هاماتنا واثبتنا لانفسنا اننا نقبل التحديات ولو اتيحت لنا الامكانات نستطيع ان نحقق الكثير الذى يؤكد لامريكا ولغيرها ان الاستثمار فى مصر حتى وان كان لا يستهدف الربح المادى فهو رهانا على شعب يستطيع ان يحقق ارباحا هائلة على المستوى الانسانى والحضارى
بالامس كان الحفل الذى شاركت فيه بدعوة من وكالة التنمية الامريكية لتكريم الذين عملوا على مدى الثلاثين عاما الماضية فى مشروعات ممولة من المعونة الامريكية  تستهدف رفع كفاءة الخدمة الصحية فى مصر على سبيل المثال خفض معدل وفيات الامهات والاطفال ( اصبحنا على قائمة كل دول العالم فى هذا المجال ) وتنظيم الاسرة والقضاء على شلل الاطفال والامراض المعدية  وتطوير المستشفيات العامة ومراكز الامومة والطفولة ( وهذا تخصصى )وغيرها من المجالات
و كان التحدى الحقيقى لنا ان نضع التصورات على الورق على شكل اهداف يمكن تحقيقها لو توفرت الموارد المطلوبة ، وكان العامل البشرى ممثلا فى خبرة المصريين المستمدة من العمل او المكتسبة من التدريب هو العامل الحاسم الذى حفز الجانب الامريكى على ان يثق فى امكانية تحقيق الاهداف حسب الجداول الزمنية المقترحة
وباختصار وبدون الدخول فى تفاصيل يمكن الحصول عليها بسهولة ، قبلنا التحدى وحققنا انجازات مدهشة على مستوى العالم فى مجال الخدمات الصحية فى مواجهة بيروقراطية الحكومة المصرية وبيروقراطية وكالة التنمية الامريكية ولم يحدث طوال هذه المدة ولاننا كنا منخرطين فى العمل  ان شعرنا ان الجنسية او اللون او الدين او الجنس قد وقفت حائلا دون تحقيق تلك الاهداف السامية

الخميس، مايو 05، 2011

حسنى مبارك


كنا مجموعة من الاصدقاء تجمع بيننا لعبة الشطرنج فى مقهى قشتمر بحى الظاهر عندما كانت تتميز بالهدوء وعندما باعها صاحبها قرر المالك الجديد تطوير المقهى لجذب المزيد من الزبائن ، وقد تحقق ما اراد وتعرضت المقهى لغزو من الشباب جيوبهم محشوة بالنقود فتحول المكان الهاديء الى ما يشبه السوق الذى يعج بالصخب والضجيج
ولما كان الشطرنج من الالعاب التى تحتاج الى الهدوء فقد قررنا الرحيل الى مقهى اخر بميدان تريومف بمصر الجديدة وهناك تعرفنا على كابتن يونس الطيار الحربى رحمه الله
كان الكابتن يونس شخصية مذهلة غنية بتجارب الحياة وذات ليلة حكى لنا تفاصيل زمالته لحسنى مبارك واحمد شفيق اثناء بعثتهم الى الاتحاد السوفييتى السابق ، حيث ابدى الطيار حسنى مبارك تفوقا فى مجال الطيران والمناورات فى الجو و تفوق احمد شفيق عليه فى الناحية الاكاديمية  اما فى غير اوقات الدراسة والتدريب فبينما كان كل الطيارين المصريين يقبلون على الحياة بنهم وشغف وقد فتحت امامهم ابواب المتعة والمجون ظل حسنى مبارك كفلاح لم تبهره اضواء موسكو ولا فتياتها الشقر الحسناوات وكان يرفض المشاركة فى اللهو او شرب الخمر مفضلا النوم مبكرا فى مقر البعثة وكانت اقصى درجات استجابته لمشاركة زملاؤه عندما يقبل تدخين سيجارة من علبه سجائر احد الزملاء فلم يعرف عنه انه دفع قرشا لشراء السجائر فى احد الايام
وكان لا يشارك فى اى مناقشة حول اى من الموضوعات العامة او الخاصة ولم يفصح يوما ما عن مشاعره او ما يجول فى خاطره ونتيجة لسلوكه هذا لم يكن محبوبا او مرحبا به بين الزملاءعلى العكس تماما من احمد شفيق الذى كان محبوبا ومميزا
بإختصار شديد وكما وصفه كابتن يونس " حسنى مبارك مالوش فى  حاجة "
وكان سلوك حسنى مبارك ابان بعثته فى روسيا مبعث اختلاف اعضاء شلة الشطرنج على تفسير سبب انطوائه فلم يعرف عنه التدين او التصوف الذى يكبح جماح الشباب فى مواجهة متع الحياة ولم يعرف عنه اعجابه بفلسفة او فكر يدعو للعفة والتطهر ورجح معظمنا هذا السلوك الى نشأته واسلوب تربيته
فى المقابل اتفق الجميع على ان تلك الملامح التى وضحت فى شبابه تفسر بما لا يدع مجالا للشك  فشله فى ادارة شئون البلاد لتلك الفترة الطويلة التى تتميز بعدم حسم الامور والتأجيل وعدم المبادرة وعدم احساسه خلال تلك الفترة الطويلة انه يطير بمفرده خارج السرب

الاثنين، أبريل 18، 2011

الدين والسياسة




يجادل البعض بأن الدين شأن سماوى ويجب ان يظل كذلك بعيدا عن تفاصيل حياة الناس و لايصح ان يتدنى ليصبغ الاعمال الدنيوية ومنها السياسة التى هى شأن انسانى ، فالدين كما يزعمون يفسر الكون بما لا يمكن ان يصبح مجالا للعلم فى يوم من الايام اى لا يمكن عرضه وقياسه فى المعمل و ان ذلك التفسير يستقر فى ضمير الانسان المؤمن ويصبح عقيدته فيكون هو المطلق والمطلق لا يمكن مناقشته ونقده وبالتالى لا يصح ان يتخذ فريقا من الناس او حزبا من الدين مرجعية لبرنامجه السياسى فيحكم الناس باسم المطلق الذى لا يمكن مناقشته او مراجعته ويزعمون كذلك ان الحزب ذو المرجعية الدينية فى حال وصوله للسلطة سيعتبر معارضته انما هى معارضة للدين وقد تصل الامور الى تكفير المعارضين السياسيين له وبالتالى يغتصب السلطة باسم الدين ويكون فى ذلك نهاية للديموقراطية
وهم يزعمون ان  السياسة مجرد لعبة فيها من المناورات والحيل التى لا غنى عنها للوصول الى الحكم ومن ثم ادارة شئون البلاد  وهذه المناورات والحيل تتغير من حزب سياسى الى حزب سياسى اخر ومن فريق من الناس الى فريق اخر فالسياسة اذن نسبية متغيرة وهى لا تخضع لاى مبدأ اخلاقى بل هى ميكيافيلية شعارها ان " اللى تغلب به العب به "
الخطاب السابق  قد يكون صائبا وصحيحا لو كان المبدأ الذى استند اليه صائبا و صحيحا اى ان يكون الدين فعلا شأنا سماويا و مباديء كلية مثالية لا يمكن ان تتحول الى قوانين ولوائح تصلح لادارة شئون الحياة ، وتلك الرؤية لو كان ورائها نوايا مخلصة لنمت عن جهل كبير بطبيعة الدين الذى شاء الاله سبحانه وتعالى ان يختص به الناس على هذه الارض وبعث الانبياء من بنى ادم مبشرين به نورا للناس امثالهم من بنى ادم لهدايتهم الى الطريق المستقيم اى ان الدين شأن انسانى تماما يهدى الناس ليس فقط الى العقيدة ولكن يهديهم كذلك الى الشريعة وهى المباديء والقوانين التى تنظم شئون الحياة سواء وردت فى ايات محكمات تفصل وتنظم اوجه من النشاط الانسانى الذى لا يتغير ولا يتبدل بتغير الزمن او المكان أوجاءت مجملة تفتح المجال للاجتهاد البشرى فى امور تتغير بتغير الزمن والمكان
ومن الامور المتغيرة السياسة وهى الاداة التى يستخدمها الناس لادارة شئون الحكم والتى من السفه ان توصف بانها لعبة ومناورة لامباديء لها بل يجب ان تكون السياسة رؤية ومشروع يستند الى مباديء اخلاقية شرعها الله من خلال الدين
ولننظر الى التاريخ الانسانى لنرى ماذا فعل البشر فى تجاربهم على مر العصور والتى استبعدت مباديء الدين عن السياسة وتسيير شئون الحياة ، الم يبتلى الانسان بالحروب والدمار ؟ الم تتلوث البيئة ؟ الم يجوع نصف سكان الارض ؟ الم ينتشر الزنا والشذوذ والرزيلة والمخدرات والخمور ؟
فأين هو النجاح الذى حققته تلك الانظمة ؟
هل النجاح هو القدرة على ابتكار اجهزة توفر الوقت والجهد ؟ فماذا فعل الانسان بوقته الذى اتسع ؟ انه يقتله فى مشاهدة مبارايات الكرة والرقص والغناءوعندما يشعر بالملل فانه يغيب عن الوعى مخدرا او مخمورا وقد ينتهى به الامر الى الانتحار وقتل نفسه بيده
فمن العقل اذن ان تستلهم السياسة مباديء الدين لينظر الناس بواقعية الى حياتهم على الارض ويعلمون انها لن تكون مثالية وكاملة فى يوم من الايام فالحياة ستظل ناقصة عاجزة حتى تظل فى حالة حركة الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، ولا يملك احدا من الناس او الاحزاب ان يعد الناس بالسعادة والرخاء لانه سيفعل كذا وكذا من حلول للمشاكل التى تواجه البشر ولو فعل لكان كاذبا ولو صدقه الناس لكانوا سفهاء
واعتقد ان زمن ادعاء القداسة لاحد من الحكام او ان يدعى انه يحكم باسم الله قد مضى وولى ولكن ان يسأل الشعب حكامه لماذا لم يحكموا بما انزل الله سيظل ماثلا فى الاذهان والضمائر دائما ابدا
اذن لننظر الى ما وراء هذه الحياة الفانية الى الخلود الذى بشر به الدين فاما سعادة دائمة واما شقاء مستقر واتمنى تكون البرامج السياسية لحل المشاكل وادارة البلاد من الوعى بحيث تستلهم الحديث الشريف
" اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا "

السبت، أبريل 09، 2011

اسئلة


هل يجب ان تستمر الثورة بوتيرة تصاعدية تدفع فى عروق الناس شهوة الشعور بالقوة والكثرة التى تغلب اى شيء يقف امامها ، هل يتمنى الثوار لو ملكوا الزمام فى ايديهم وامروا فاطاعهم الجيش والتلفزيون والصحافة والقضاء والنائب العام والوزارة والجامعات وباقى المؤسسات ؟
هل يجب ان يحصل كل انسان شارك فى الثورة منذ يومها الاول وتمترس فى الشوارع والميادين على مكافئة اعتراف المجتمع كله بفضله ويدخل التاريخ فيذكر اسمه باحرف من ذهب ويجلس امام الكاميرات والميكروفونات  ، ام يكتفى بهذه الثقة العميقة فى النفس التى اضافتها الثورة له ويشعر فى قرارة ضميره انه حارس للثورة مع باقى الثوار وانه جزء من الثورة ليس بقدر ما يعترف الناس له بهذه الحقيقة ولكن بقدر استعداده للثورة مرة ثانية وثالثة ومرات عديدة اذا صاح النفير وينزل الشارع بنية النصر او الشهادة؟
هل يترك الثائر الحياة لتعود الى النمط التقليدى لها فيعود اليه الشعور بالانسحاب الذى يعانى منه من مر بتجربة مثيرة ضخ خلالها محفزات السعادة فى دمه التى يعقب انتهاء مفعولها الشعور بالاحباط واليأس لانه اصبح فردا مطموس الملامح ؟
هل يستطيع الثائر مع اقرانه من الثوار توجيه الحراك الثورى الفوار لكى  ينعكس على الحراك المجتمعى بطيء الحركة فيغير من القوالب المتعارف عليها ؟
ليست فقط هذه الاسئلة بل مئات الاسئلة التى تنتظر اجابات على ارض الواقع

الجمعة، مارس 25، 2011

ديموقراطية على المقاس


يبدو ان الديموقراطية لن تتحقق على ارض مصر ويبدو انها كانت حلما فاصبحت سرابا خادعا والشواهد كلها تؤيد وجهة نظرى هذه فقد سمح للاخوان المسلمين بالظهور المكثف على شاشات الفضائيات وعلى صفحات الجرائد واعطوا الفرصة ليشرحوا جدول اعمالهم ( اجندتهم ) فى المستقبل وكيف سيشاركون فى الحياة السياسية ولما كان قادة الاخوان من الذكاء بحيث الزموا انفسهم بالمشاركة دون المغالبة وصرحوا انهم جزءا من الثورة وانهم يقبلون بالاخر المسيحى او اليسارى فطن من اراد ان يستدرجهم للوقوع فى الفخ الى انهم قد كسبوا ارضا على عكس المتوقع
وهنا ظهرت الخطة ( ب ) فاطلق سراح المساجين ذوى اللحى المصبوغة بالحناء وتم استضافتهم فى برامج الحوار فقالوا واستفاضوا ظانين انها الحرية ولكنهم وقعوا فى الفخ المنصوب والذى نجا منه الاخوان فبدأت الحملة ليس عليهم فقط بل على الدين الاسلامى نفسه وكل ما يمثله من ايمان مستقر فى وجدان المسلمين من الشعب المصرى وقال الذين نصبوا لفخ الم نقل لكم انهم ارهابيون انهم يسعون للسلطة انهم يعمقون الفتنة الطائفية و التفتوا فقط للدعاية التى اطلقها الاسلاميون لقول نعم فى الاستفتاء وقبول التعديلات الدستورية ولم يلتفتوا الى الحملات التى اطلقتها الكنيسة والمبالغ الطائلة التى انفقت عليها وبالرغم من تأكيدات المحللين ان التيار الاسلامى السياسى لا يمثل اكثر من 20 % من الحياة السياسية الا انهم بدأوا فى التملص من الديموقراطية
واول الغيث صدور قوانين تجرم الاحتجاجات والاعتصامات وفض اعتصام طلاب كلية الاعلام بالعصى الكهربائية ثم الكلام على مشروع قانون الممارسة السياسية والاحزاب والتى لن تكون بمجرد الاخطار كما قيل بل يمكن رفضها لو كانت لها خلفية دينية
وهكذا ارى اننا نتجه نحو تفصيل ديموقراطية على المقاس ليست كالديموقراطيات المستقرة فى بلاد العالم وما حدث فى الجزائر ماثل فى الازهان عندما ربح الاسلاميون الانتخابات لم يسمح لهم الجيش بتشكيل الحكومة بدعوى الخوف من الشريعة الاسلامية وطبعا ايدهم الغرب المسمى بالديموقراطى فى ذلك و تبع ذلك انهارا من الدماء التى اريقت على ارض المليون شهيد
والايام بيننا واتمنى ان اكون مخطئا

الاثنين، مارس 21، 2011

القيامة


يوم القيامة يقف الخلق كلهم جميعا امام المولى عز وجل لا يخفى عنه من اعمالهم شيء فهو سبحانه المحيط بكل شاردة وواردة فى الكون وهو العادل الذى يحكم بين الناس بالقسط فلا يظلم عنده مخلوق
وثورة مصر فى 25 يناير شاء الله ان تكون بعثا وقيامة لشعب مصر من حياة الظلم والقهر الى افاق مفتوحة لكل الاحتمالات ، وانا مع محاسبة النظام السابق وكل من ساهم فى اقامته على اساس من احتكار السلطة وضمن استمراره بكل الوسائل ومنها تلفيق القوانين لاضافة شرعية ممسوخة له ، والمحاسبة لها اجراءات قانونية وفنية يعرفها المتخصصون ولا يجب ان تتحول الى اتهامات مرسلة بدون براهين على صفحات الجرائد وعلى الشاشات ولنا حديث عن الشاشات لاحقا ولكن ما اريد ان اقول ان قواعد المحاسبة يجب ان تراجع بسبب تلك القوانين المشبوهة التى مكنت بعضهم من حيازة اراض وعقارات واموال والتى اى القوانين المشبوهة سوف تكون حجة لهؤلاء فى الدفاع عن انفسهم بان ما اقترفوه كان طبقا للقوانين فكيف يحاسبون على تعاملات اجازها القانون ؟
وهنا تبرز المعضلة التى سوف تواجة محاكمات رموز النظام الساقط فكيف يمكن حل تلك المعضلة ؟
اذن انا ارى انه يجب البدء بمناقشة كل القوانين التى سمحت بهذه المعاملات واضفت الشرعية على مكاسب ما كانت لتحدث لولا تفصيل مثل هذه القوانين وارى ان تلغى هذه القوانين وبأثر رجعى فتعود الاراضى والاموال الى الدولة اضافة الى ما تم اكتسابه من مزايا وارباح قد تكون قد نشأت لصالح البعض من المنتفعين من رموز النظام الساقط
هكذا تكون المحاسبة العادلة وهكذا يستطيع الشعب استعادة امواله المنهوبه

الأربعاء، مارس 02، 2011

المؤتمر الوطنى


بعد قراءات ومشاهدة برامج الفضائيات - معجبا باراء القاضية تهانى الجبالى - اعتقد اننى توصلت الى قناعة انه يجب كتابة دستور جديد قبل اى تحرك سياسى يرسم مستقبل مصر
ولما كان الدستور هو المظلة التى تعطى جميع القوانين القوة الشرعية لاعمالها وبالتالى تؤثر مباشرة فى حياة المصريين ، يجب ان يعقد مؤتمر قومى للحوار لطرح كل الافكار التى تتناول مستقبل الحياة فى بلدنا ليس فقط فى مجال مباشرة الحقوق السياسية ولكن ايضا فيما يخص التوجه الاقتصادى والاجتماعى فى المستقبل
وهذا المؤتمر يجب ان يتم الاعداد له بحيث يتم استفتاء الشعب على اختيار الاشخاص الذين يتقدمون لتمثيل التيارات الفكرية المختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية ثم توجه الدعوة بعد ذلك الى من يريد الحضور لمتابعة النقاش فى نفس الوقت الذى تكون فيه الجلسات عانية على شاشات التلفزيون وعبر الاذاعة
واعتقد ان اولوية موضوعات النقاش على اجندة المؤتمر هى شرح المصطلحات التى تتردد على السنة المفكرين على اساس انها تشير الى مضامين مفهومة للجميع وهذا ما ادعى انه بعيد تماما عن الحقيقة ، مصطلحات مثل الدولة المدنية والدولة الدينية والليبرالية والحرية والديموقراطية الى اخره من هذه الكلمات التى يجب ان يفهم عامة الشعب معناها ودلالاتها لان ارادة الشعب فى النهاية هى التى يكتب باسمها الدستور وبالتالى القوانين واللوائح المنظمة للحياة فليس اقل من اشراك غالبية الشعب فى تفهم ما يجرى من نقاش بين النخبة من المفكرين الذين يمثلون الشعب فى المؤتمر
وارى ان يحدد هؤلاء النخبة برنامجا زمنيا للحوار والنقاش فى اطار المؤتمر الوطنى ليكن شهرا على سبيل المثال لتوضيح المفاهيم و تطلعات الشعب ورغباته فى المستقبل على ان تقوم هيئة فنية من اساتذة الجامعات الذين لهم قبول عام فى الوسط الجامعى ويمكن انتخابهم من بين الاساتذة ، بتلخيص النقاش وصياغة ورقة مباديء تكتب مسودة الدستور استرشادا بها
وارى ان يتناول النقاش شكل الاقتصاد فى المستقبل هل تترك الحرية لاليات السوق ام الافضل ان تتدخل الدولة فى الرقابة و هل يجب تطوير البورصة لضمان شفافية التعاملات وتناول دور البنوك الى اخره
وقضايا التعليم وتحديد مفهوم الامية وهل المجانية الحقيقية افضل لكل مراحل التعليم ام لا وهل يتم توحيد التعليم ام تتعدد المناهج بتعدد انواع المدارس والجامعات الى اخره
 وكذلك قضايا صحة الشعب و الوقاية من الامراض بالتوعية والانفاق على النظافة وتناول قضية العلاج والتأمين الصحى وتكاليفه وكيفية تمويله
وقضية الحرية وضوابطها وعلاقة ذلك بالابداع الفنى بكل اشكالة وقضايا الرأى  وقضية الدين ودور المؤسسات الدينية الازهر والكنيسة واستقلالها او تبعيتها للدولة
المؤسسة العسكرية هل يكون الجيش هيئة احترافية تعنى بالدفاع عن الوطن وتتخلى عن اقامة الكبارى و تنفيذ المقاولات و اقامة المخابز والمزارع وهل يلغى التجنيد الاجبارى ويكون الالتحاق بالجيش بالتطوع
هل تصبح الشرطة هيئة مدنية مستقلة عن الحكومة كما كتبت فى مقال سابق ليس لها علاقة بوزير الداخلية الذى يكون مسؤلا عن المرور والتراخيص والكوارث
ثم تعرض مسودة الدستور للاستفتاء باستخدام اليات العصر وهو التصويت الالكترونى على الحاسب الالى باستخدام الرقم القومى وهكذا يكون الشعب قد اعمل اردته فى صياغه مستقبله

السبت، فبراير 19، 2011

النزول من على الصليب


صلب الشعب المصرى منذ فجر التاريخ على صليب القهر والاستعباد واحيط جبينه بتاج شوك الفراعين والمستعمرين وعندما ثار الشعب نزل من على الصليب لكن تاج الشوك لازال على الجبين ، الشوك من فلول النظام واذنابه الذين يحاولون الان ضرب الثورة او الالتفاف حولها
واذا كان على الشعب ان يسير فى طريق الالآم لبناء الوطن وتطوع الجيش الباسل ليكون الملاك الحارس فعليه ان يظهر الكرامات ليطمئن قلب الشعب فليذهب الاذناب وليحاكم الطغاة وتستعاد الاموال المنهوبة وليمحص الشعب الناس فيفرق بين المذنبين وبين الشرفاء وليكن هناك ميزان واحد يعرض عليه الجميع ميزان من صدق الشعب ومن كذب عليه ومن سرق من الشعب ومن ظلت يده نظيفة فيوقع العقاب الصارم على من اخفقوا فى الميزان ، اما الضمائر والنوايا فيجب ان تترك لله الواحد القهار فيعفو عن من يشاء ويعذب من يشاء انه ولى ذلك والقادر عليه