الاثنين، أبريل 18، 2011

الدين والسياسة




يجادل البعض بأن الدين شأن سماوى ويجب ان يظل كذلك بعيدا عن تفاصيل حياة الناس و لايصح ان يتدنى ليصبغ الاعمال الدنيوية ومنها السياسة التى هى شأن انسانى ، فالدين كما يزعمون يفسر الكون بما لا يمكن ان يصبح مجالا للعلم فى يوم من الايام اى لا يمكن عرضه وقياسه فى المعمل و ان ذلك التفسير يستقر فى ضمير الانسان المؤمن ويصبح عقيدته فيكون هو المطلق والمطلق لا يمكن مناقشته ونقده وبالتالى لا يصح ان يتخذ فريقا من الناس او حزبا من الدين مرجعية لبرنامجه السياسى فيحكم الناس باسم المطلق الذى لا يمكن مناقشته او مراجعته ويزعمون كذلك ان الحزب ذو المرجعية الدينية فى حال وصوله للسلطة سيعتبر معارضته انما هى معارضة للدين وقد تصل الامور الى تكفير المعارضين السياسيين له وبالتالى يغتصب السلطة باسم الدين ويكون فى ذلك نهاية للديموقراطية
وهم يزعمون ان  السياسة مجرد لعبة فيها من المناورات والحيل التى لا غنى عنها للوصول الى الحكم ومن ثم ادارة شئون البلاد  وهذه المناورات والحيل تتغير من حزب سياسى الى حزب سياسى اخر ومن فريق من الناس الى فريق اخر فالسياسة اذن نسبية متغيرة وهى لا تخضع لاى مبدأ اخلاقى بل هى ميكيافيلية شعارها ان " اللى تغلب به العب به "
الخطاب السابق  قد يكون صائبا وصحيحا لو كان المبدأ الذى استند اليه صائبا و صحيحا اى ان يكون الدين فعلا شأنا سماويا و مباديء كلية مثالية لا يمكن ان تتحول الى قوانين ولوائح تصلح لادارة شئون الحياة ، وتلك الرؤية لو كان ورائها نوايا مخلصة لنمت عن جهل كبير بطبيعة الدين الذى شاء الاله سبحانه وتعالى ان يختص به الناس على هذه الارض وبعث الانبياء من بنى ادم مبشرين به نورا للناس امثالهم من بنى ادم لهدايتهم الى الطريق المستقيم اى ان الدين شأن انسانى تماما يهدى الناس ليس فقط الى العقيدة ولكن يهديهم كذلك الى الشريعة وهى المباديء والقوانين التى تنظم شئون الحياة سواء وردت فى ايات محكمات تفصل وتنظم اوجه من النشاط الانسانى الذى لا يتغير ولا يتبدل بتغير الزمن او المكان أوجاءت مجملة تفتح المجال للاجتهاد البشرى فى امور تتغير بتغير الزمن والمكان
ومن الامور المتغيرة السياسة وهى الاداة التى يستخدمها الناس لادارة شئون الحكم والتى من السفه ان توصف بانها لعبة ومناورة لامباديء لها بل يجب ان تكون السياسة رؤية ومشروع يستند الى مباديء اخلاقية شرعها الله من خلال الدين
ولننظر الى التاريخ الانسانى لنرى ماذا فعل البشر فى تجاربهم على مر العصور والتى استبعدت مباديء الدين عن السياسة وتسيير شئون الحياة ، الم يبتلى الانسان بالحروب والدمار ؟ الم تتلوث البيئة ؟ الم يجوع نصف سكان الارض ؟ الم ينتشر الزنا والشذوذ والرزيلة والمخدرات والخمور ؟
فأين هو النجاح الذى حققته تلك الانظمة ؟
هل النجاح هو القدرة على ابتكار اجهزة توفر الوقت والجهد ؟ فماذا فعل الانسان بوقته الذى اتسع ؟ انه يقتله فى مشاهدة مبارايات الكرة والرقص والغناءوعندما يشعر بالملل فانه يغيب عن الوعى مخدرا او مخمورا وقد ينتهى به الامر الى الانتحار وقتل نفسه بيده
فمن العقل اذن ان تستلهم السياسة مباديء الدين لينظر الناس بواقعية الى حياتهم على الارض ويعلمون انها لن تكون مثالية وكاملة فى يوم من الايام فالحياة ستظل ناقصة عاجزة حتى تظل فى حالة حركة الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، ولا يملك احدا من الناس او الاحزاب ان يعد الناس بالسعادة والرخاء لانه سيفعل كذا وكذا من حلول للمشاكل التى تواجه البشر ولو فعل لكان كاذبا ولو صدقه الناس لكانوا سفهاء
واعتقد ان زمن ادعاء القداسة لاحد من الحكام او ان يدعى انه يحكم باسم الله قد مضى وولى ولكن ان يسأل الشعب حكامه لماذا لم يحكموا بما انزل الله سيظل ماثلا فى الاذهان والضمائر دائما ابدا
اذن لننظر الى ما وراء هذه الحياة الفانية الى الخلود الذى بشر به الدين فاما سعادة دائمة واما شقاء مستقر واتمنى تكون البرامج السياسية لحل المشاكل وادارة البلاد من الوعى بحيث تستلهم الحديث الشريف
" اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا "

السبت، أبريل 09، 2011

اسئلة


هل يجب ان تستمر الثورة بوتيرة تصاعدية تدفع فى عروق الناس شهوة الشعور بالقوة والكثرة التى تغلب اى شيء يقف امامها ، هل يتمنى الثوار لو ملكوا الزمام فى ايديهم وامروا فاطاعهم الجيش والتلفزيون والصحافة والقضاء والنائب العام والوزارة والجامعات وباقى المؤسسات ؟
هل يجب ان يحصل كل انسان شارك فى الثورة منذ يومها الاول وتمترس فى الشوارع والميادين على مكافئة اعتراف المجتمع كله بفضله ويدخل التاريخ فيذكر اسمه باحرف من ذهب ويجلس امام الكاميرات والميكروفونات  ، ام يكتفى بهذه الثقة العميقة فى النفس التى اضافتها الثورة له ويشعر فى قرارة ضميره انه حارس للثورة مع باقى الثوار وانه جزء من الثورة ليس بقدر ما يعترف الناس له بهذه الحقيقة ولكن بقدر استعداده للثورة مرة ثانية وثالثة ومرات عديدة اذا صاح النفير وينزل الشارع بنية النصر او الشهادة؟
هل يترك الثائر الحياة لتعود الى النمط التقليدى لها فيعود اليه الشعور بالانسحاب الذى يعانى منه من مر بتجربة مثيرة ضخ خلالها محفزات السعادة فى دمه التى يعقب انتهاء مفعولها الشعور بالاحباط واليأس لانه اصبح فردا مطموس الملامح ؟
هل يستطيع الثائر مع اقرانه من الثوار توجيه الحراك الثورى الفوار لكى  ينعكس على الحراك المجتمعى بطيء الحركة فيغير من القوالب المتعارف عليها ؟
ليست فقط هذه الاسئلة بل مئات الاسئلة التى تنتظر اجابات على ارض الواقع

الجمعة، مارس 25، 2011

ديموقراطية على المقاس


يبدو ان الديموقراطية لن تتحقق على ارض مصر ويبدو انها كانت حلما فاصبحت سرابا خادعا والشواهد كلها تؤيد وجهة نظرى هذه فقد سمح للاخوان المسلمين بالظهور المكثف على شاشات الفضائيات وعلى صفحات الجرائد واعطوا الفرصة ليشرحوا جدول اعمالهم ( اجندتهم ) فى المستقبل وكيف سيشاركون فى الحياة السياسية ولما كان قادة الاخوان من الذكاء بحيث الزموا انفسهم بالمشاركة دون المغالبة وصرحوا انهم جزءا من الثورة وانهم يقبلون بالاخر المسيحى او اليسارى فطن من اراد ان يستدرجهم للوقوع فى الفخ الى انهم قد كسبوا ارضا على عكس المتوقع
وهنا ظهرت الخطة ( ب ) فاطلق سراح المساجين ذوى اللحى المصبوغة بالحناء وتم استضافتهم فى برامج الحوار فقالوا واستفاضوا ظانين انها الحرية ولكنهم وقعوا فى الفخ المنصوب والذى نجا منه الاخوان فبدأت الحملة ليس عليهم فقط بل على الدين الاسلامى نفسه وكل ما يمثله من ايمان مستقر فى وجدان المسلمين من الشعب المصرى وقال الذين نصبوا لفخ الم نقل لكم انهم ارهابيون انهم يسعون للسلطة انهم يعمقون الفتنة الطائفية و التفتوا فقط للدعاية التى اطلقها الاسلاميون لقول نعم فى الاستفتاء وقبول التعديلات الدستورية ولم يلتفتوا الى الحملات التى اطلقتها الكنيسة والمبالغ الطائلة التى انفقت عليها وبالرغم من تأكيدات المحللين ان التيار الاسلامى السياسى لا يمثل اكثر من 20 % من الحياة السياسية الا انهم بدأوا فى التملص من الديموقراطية
واول الغيث صدور قوانين تجرم الاحتجاجات والاعتصامات وفض اعتصام طلاب كلية الاعلام بالعصى الكهربائية ثم الكلام على مشروع قانون الممارسة السياسية والاحزاب والتى لن تكون بمجرد الاخطار كما قيل بل يمكن رفضها لو كانت لها خلفية دينية
وهكذا ارى اننا نتجه نحو تفصيل ديموقراطية على المقاس ليست كالديموقراطيات المستقرة فى بلاد العالم وما حدث فى الجزائر ماثل فى الازهان عندما ربح الاسلاميون الانتخابات لم يسمح لهم الجيش بتشكيل الحكومة بدعوى الخوف من الشريعة الاسلامية وطبعا ايدهم الغرب المسمى بالديموقراطى فى ذلك و تبع ذلك انهارا من الدماء التى اريقت على ارض المليون شهيد
والايام بيننا واتمنى ان اكون مخطئا

الاثنين، مارس 21، 2011

القيامة


يوم القيامة يقف الخلق كلهم جميعا امام المولى عز وجل لا يخفى عنه من اعمالهم شيء فهو سبحانه المحيط بكل شاردة وواردة فى الكون وهو العادل الذى يحكم بين الناس بالقسط فلا يظلم عنده مخلوق
وثورة مصر فى 25 يناير شاء الله ان تكون بعثا وقيامة لشعب مصر من حياة الظلم والقهر الى افاق مفتوحة لكل الاحتمالات ، وانا مع محاسبة النظام السابق وكل من ساهم فى اقامته على اساس من احتكار السلطة وضمن استمراره بكل الوسائل ومنها تلفيق القوانين لاضافة شرعية ممسوخة له ، والمحاسبة لها اجراءات قانونية وفنية يعرفها المتخصصون ولا يجب ان تتحول الى اتهامات مرسلة بدون براهين على صفحات الجرائد وعلى الشاشات ولنا حديث عن الشاشات لاحقا ولكن ما اريد ان اقول ان قواعد المحاسبة يجب ان تراجع بسبب تلك القوانين المشبوهة التى مكنت بعضهم من حيازة اراض وعقارات واموال والتى اى القوانين المشبوهة سوف تكون حجة لهؤلاء فى الدفاع عن انفسهم بان ما اقترفوه كان طبقا للقوانين فكيف يحاسبون على تعاملات اجازها القانون ؟
وهنا تبرز المعضلة التى سوف تواجة محاكمات رموز النظام الساقط فكيف يمكن حل تلك المعضلة ؟
اذن انا ارى انه يجب البدء بمناقشة كل القوانين التى سمحت بهذه المعاملات واضفت الشرعية على مكاسب ما كانت لتحدث لولا تفصيل مثل هذه القوانين وارى ان تلغى هذه القوانين وبأثر رجعى فتعود الاراضى والاموال الى الدولة اضافة الى ما تم اكتسابه من مزايا وارباح قد تكون قد نشأت لصالح البعض من المنتفعين من رموز النظام الساقط
هكذا تكون المحاسبة العادلة وهكذا يستطيع الشعب استعادة امواله المنهوبه

الأربعاء، مارس 02، 2011

المؤتمر الوطنى


بعد قراءات ومشاهدة برامج الفضائيات - معجبا باراء القاضية تهانى الجبالى - اعتقد اننى توصلت الى قناعة انه يجب كتابة دستور جديد قبل اى تحرك سياسى يرسم مستقبل مصر
ولما كان الدستور هو المظلة التى تعطى جميع القوانين القوة الشرعية لاعمالها وبالتالى تؤثر مباشرة فى حياة المصريين ، يجب ان يعقد مؤتمر قومى للحوار لطرح كل الافكار التى تتناول مستقبل الحياة فى بلدنا ليس فقط فى مجال مباشرة الحقوق السياسية ولكن ايضا فيما يخص التوجه الاقتصادى والاجتماعى فى المستقبل
وهذا المؤتمر يجب ان يتم الاعداد له بحيث يتم استفتاء الشعب على اختيار الاشخاص الذين يتقدمون لتمثيل التيارات الفكرية المختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية ثم توجه الدعوة بعد ذلك الى من يريد الحضور لمتابعة النقاش فى نفس الوقت الذى تكون فيه الجلسات عانية على شاشات التلفزيون وعبر الاذاعة
واعتقد ان اولوية موضوعات النقاش على اجندة المؤتمر هى شرح المصطلحات التى تتردد على السنة المفكرين على اساس انها تشير الى مضامين مفهومة للجميع وهذا ما ادعى انه بعيد تماما عن الحقيقة ، مصطلحات مثل الدولة المدنية والدولة الدينية والليبرالية والحرية والديموقراطية الى اخره من هذه الكلمات التى يجب ان يفهم عامة الشعب معناها ودلالاتها لان ارادة الشعب فى النهاية هى التى يكتب باسمها الدستور وبالتالى القوانين واللوائح المنظمة للحياة فليس اقل من اشراك غالبية الشعب فى تفهم ما يجرى من نقاش بين النخبة من المفكرين الذين يمثلون الشعب فى المؤتمر
وارى ان يحدد هؤلاء النخبة برنامجا زمنيا للحوار والنقاش فى اطار المؤتمر الوطنى ليكن شهرا على سبيل المثال لتوضيح المفاهيم و تطلعات الشعب ورغباته فى المستقبل على ان تقوم هيئة فنية من اساتذة الجامعات الذين لهم قبول عام فى الوسط الجامعى ويمكن انتخابهم من بين الاساتذة ، بتلخيص النقاش وصياغة ورقة مباديء تكتب مسودة الدستور استرشادا بها
وارى ان يتناول النقاش شكل الاقتصاد فى المستقبل هل تترك الحرية لاليات السوق ام الافضل ان تتدخل الدولة فى الرقابة و هل يجب تطوير البورصة لضمان شفافية التعاملات وتناول دور البنوك الى اخره
وقضايا التعليم وتحديد مفهوم الامية وهل المجانية الحقيقية افضل لكل مراحل التعليم ام لا وهل يتم توحيد التعليم ام تتعدد المناهج بتعدد انواع المدارس والجامعات الى اخره
 وكذلك قضايا صحة الشعب و الوقاية من الامراض بالتوعية والانفاق على النظافة وتناول قضية العلاج والتأمين الصحى وتكاليفه وكيفية تمويله
وقضية الحرية وضوابطها وعلاقة ذلك بالابداع الفنى بكل اشكالة وقضايا الرأى  وقضية الدين ودور المؤسسات الدينية الازهر والكنيسة واستقلالها او تبعيتها للدولة
المؤسسة العسكرية هل يكون الجيش هيئة احترافية تعنى بالدفاع عن الوطن وتتخلى عن اقامة الكبارى و تنفيذ المقاولات و اقامة المخابز والمزارع وهل يلغى التجنيد الاجبارى ويكون الالتحاق بالجيش بالتطوع
هل تصبح الشرطة هيئة مدنية مستقلة عن الحكومة كما كتبت فى مقال سابق ليس لها علاقة بوزير الداخلية الذى يكون مسؤلا عن المرور والتراخيص والكوارث
ثم تعرض مسودة الدستور للاستفتاء باستخدام اليات العصر وهو التصويت الالكترونى على الحاسب الالى باستخدام الرقم القومى وهكذا يكون الشعب قد اعمل اردته فى صياغه مستقبله

السبت، فبراير 19، 2011

النزول من على الصليب


صلب الشعب المصرى منذ فجر التاريخ على صليب القهر والاستعباد واحيط جبينه بتاج شوك الفراعين والمستعمرين وعندما ثار الشعب نزل من على الصليب لكن تاج الشوك لازال على الجبين ، الشوك من فلول النظام واذنابه الذين يحاولون الان ضرب الثورة او الالتفاف حولها
واذا كان على الشعب ان يسير فى طريق الالآم لبناء الوطن وتطوع الجيش الباسل ليكون الملاك الحارس فعليه ان يظهر الكرامات ليطمئن قلب الشعب فليذهب الاذناب وليحاكم الطغاة وتستعاد الاموال المنهوبة وليمحص الشعب الناس فيفرق بين المذنبين وبين الشرفاء وليكن هناك ميزان واحد يعرض عليه الجميع ميزان من صدق الشعب ومن كذب عليه ومن سرق من الشعب ومن ظلت يده نظيفة فيوقع العقاب الصارم على من اخفقوا فى الميزان ، اما الضمائر والنوايا فيجب ان تترك لله الواحد القهار فيعفو عن من يشاء ويعذب من يشاء انه ولى ذلك والقادر عليه

الأربعاء، فبراير 16، 2011

الشرطة والداخلية


بعد نجاح ثورة 25 يناير وحيث ان الوطن يمر بمرحلة جديدة تتناول تعديل الدستور وما يستتبع ذلك من قوانين او لوائح تنفيذية تستهدف بالدرجة الاولى الحد من اختصاصات وصلاحيات رئيس الجمهورية  ، اعتقد ان الوقت قد حان للنظر فى مسألة الفصل بين هيئة الشرطة  ووزارة الداخلية
فهيئة الشرطة طبقا للقانون 109 لعام 1971 رئيسها الاعلى رئيس الجمهورية وتؤدى وظائفها وتباشر اختصاصها برئاسة وزير الداخلية وتحت قيادته ومن الوهلة الاولى فأن هذا القانون يضفى صفة سياسية على هيئة الشرطة ويجعلها اداة فى يد الحكومة التى ينتمى اليها وزير الداخلية كمنصب سياسى بالدرجة الاولى مما يستتبع ذلك بالضرورة ولائها للحكومة التى تمثل الحزب الذى يحصل على اغلبية مقاعد مجلس الشعب
ولما كانت - نظريا على الاقل - الانتخابات تهدف لتداول السلطة فلنا ان نتخيل مدى قوة الحزب الذى يتولى الحكم فى عملية الانتخابات مقابل الاحزاب المعارضة التى تشارك فى الانتخابات وليس لها نفس القوة التى يتمتع بها الحزب الحاكم بسيطرته على هيئة الشرطة وهذا بالضبط ما حدث فى عملية تزوير الانتخابات الاخيرة ، حزب يشارك فى الانتخابات تسانده هيئة الشرطة التى تحت قيادة وزير الداخلية واحزاب اخرى ليس لها نفس الافضلية فكيف تكون الانتخابات نزيهة ؟
وهنا تبرز اهمية فصل هيئة الشرطة عن وزارة الداخلية فتكون فعلا هيئة مدنية نظامية لها رئيس برتبة لواء ولها ميزانية خاصة بها وتخضع للاجهزة الرقابية بما يحقق الشفافية فى تعاملاتها وتكون مسئولة امام مجلس الشعب عن حفظ الامن و تتبع الجناه وحراسة المنشئآت و لاتشارك فى النشاط الحزبى او السياسى فضلا عن امتناع افرادها عن مزاولة الانشطة الاقتصادية
اما وزير الداخلية فله مجال فى ادارة الهجرة والجنسية والكوارث التى قد تحل بالوطن والمرور وما شابه ذلك من اعمال يصدر بها تعديل للقانون وتكون مهام سياسية بالدرجة الاولى

الأحد، فبراير 06، 2011

ماذا بعد ؟

تحولت الازمة فى مصر الى محط اهتمام العالم ، وقد حدث تحول خطير فى نظرة العالم الى نظام مبارك فبعد ان عبر قادة العالم عن قلقهم من العنف ضد المتظاهرين ووجهوا دعوة صريحة الى مبارك لكى يترك السلطة فورا ، تراجع الجميع عن موقفهم الحازم واطلقوا تصريحات تمدح حكمة الرجل و تشير الى تاريخه فى حفظ الاستقرار فى الشرق الاوسط حسب وصفهم 
والسبب فى التحول الحاد من موقف الى موقف اخر مختلف هو ببساطة ان اسرائيل قد عبرت عن قلقها من اثار ترك مبارك للسلطة على امنها واستقرارها واقتصادها ويبدو ان تفجير انبوب الغاز فى سيناء قد اكد مخاوفها 
التطورات المتسارعة على الساحة الدولية لا تجد صدى فى ميدان التحرير فبعد مرور اكثر من اثنى عشر يوما لم تنضج الثورة و لايزال الثوار بدون قيادة متفق عليها ولا متحدث رسمى يعبر عن مطالبهم ويكتفون بمظاهر احتفالية وهتافات  ولافتة من القماش نصبت على واجهة احد المبانى كتب عليها بعض المطالب والتى اعتقد ان الامطار قد طمست معالمها فى هذه اللحظة 
يجب ان يكون هناك اهتمام بالغ وبسرعة بما يجرى فى العالم ومتابعة للتصريحات التى تصدر عن القادة وعن سكرتير الامم المتحدة فهم  يعبرون فى الحقيقة عن وجهة النظر الاسرائيلية 
وعلى قادة المتظاهرين اذا كان لهم قادة ان ان يطمئنوا العالم انهم يحترمون الاتفاقات الدولية  اذا حدث و شاركوا فى المستقبل فى الادارة السياسية لمصر وهذا محتمل جدا ان تكون هناك فرصة لولادة حزب سياسى من شباب 25 يناير وان يكون لهم دور فى الحياة السياسية فى المستقبل 

الجمعة، فبراير 04، 2011

ادارة الازمة

ماذا يفعل رجل كهل مثلى امام الاحداث الجارية المتلاحقة والمتسارعة والتدهور غير المسبوق على ارض الواقع فلا بنزين ولا كروت شحن للتليفون ولا ماكينات البنوك تعمل لتوفير السيولة النقدية و حظر للتجول من الثالثة بعد الظهر والخبز قليل والخضروات والفاكهة ارتفعت اسعارها الى اخره من تعقيد فى الحياة 
فبعد يومين من الجلوس امام التلفزيون مثل من نوم مغناطيسيا وامام ارتباك اسرتى قررت المبادرة باخذ زمام الامور فى يدى فعندى وقت طويل  وطاقة احمد الله عليها فتوكلت على الله وقمت بالسير الى السوق ومحال البقالة واخذت اشترى اغراضا بحذر شديد تكفى لعدة ايام بالاضافة الى ما كنا قد اشتريناه استعدادا لقدوم ولدى الكبير المحجوز حاليا فى برلين بالمانيا لا يستطيع العودة الى الوطن بعد الغاء رحلات مصر للطيران 
عدت الى المنزل بتاكسى واصدرت فرامانا ينفذ ذاتيا بانى ديكتاتور المنزل الامر الناهى فلا مناقشة فى قراراتى فى تصريف امور المنزل فى كافة الشئون من اعداد الطعام الى غسيل الصحون وخلافه من النشاط اليومى تاركا زوجتى وابنائى الصغار لمتابعة الاخبار وتطورات الازمة فى مصر 
هى خبرة رائعة لا شك فى ذلك وانا استمتع بها ايما استمتاع وكنت الاحظ نفاذ زجاجة البريل صابون الصحون السائل بسرعة كبيرة فقررت ان اعد سائل مخفف من البريل فى وعاء بلاستيكى اغمس به الليفة البلاستيك والاخرى الستنلس ستيل لغسيل الصحون والحلل كما رشدت استهلاك البيض الذى يدخل فى كل الطعام تقريبا فاولادى لا يحبون الفول الا بالبيض والبطاطس بالبيض وبيض بالطماطم وبيض بالبصل والبيض على سطح صوانى الجلاش وكان البيض شحيحا فاعددت نفس الاطعمة التى يحبونها ولكن بعدد اقل من البيض بينما اكتفيت انا وزوجتى بالفول بالزيت او الجبن الابيض بالطماطم والخبز طبعا يسحب من الفريزر بحساب ويقسم الرغيف الى نصفين او اربعة اقسام حسب الطلب ثم يعاد الباقى الى الفريزر كما يقتصر السكر فى الشاى والقهوة الى ملعقتان للشباب والكبار ملعقة واحدة 
وتم تخصيص وقتا للغسيل والمكوى وينتهى اليوم حوالى منتصف الليل فاجلس ساعة او اكثر قليلا ابحث عن الاخبار الجديدة بعد العزوف عن مشاهدة التحاليل التى تهدر بها قنوات الفضائيات بدون توقف فأبحث عن اخبار مختصرة جديدة وهى قليلة جدا بالمقارنة بكم التحليل والاراء الكبير جدا والذى مثل غثاء السيل لا يغنى ولا يسمن من جوع 
وقد ساعدنى العمل اليدوى على استعادة صفاء الذهن و القدرة على التفكير والالتحام باولادى الموجودين معنا اكثر من ذى قبل ولكن المؤلم هو التناقض الذى يعتمل فى مشاعرى فبينما اشعر بالفخر تجاه شباب مصر لا استطيع ان امنع نفسى من توجيه اللوم اليهم لعدم قدرتهم على تطوير الثورة وحسن ادراتها فالجلوس فقط فى ميدان التحرير يوما بعد يوم سوف ينهكهم وسوف يجعل الناس تنقلب ضدهم اذا لم تعد الحياة الطبيعية مرة اخرى فيجب ان يعرفوا ان الثورة وضع استثنائى لا يمكن ان يدوم الا قليلا وانهم فى رأيى يجب عليهم وفورا لتطوير الثورة ان يشكلوا قيادة لهم للتفاوض وان يشهدوا الاعلام العالمى ويطلبوا محامين دوليين معروف عنهم الحياد والنزاهة ليحضروا التفاوض مع القيادات لشبابية ليضمنوا لهم توضيح المناورات التى يتقنها المفاوضين الكبار والتى تفرغ الثورة من مضمونها وتذهب بهم الى تفاصيل صغيرة تافهة ومحاولات اغراء القيادات بمخاطبة الغرائز الانسانية لاستقطابهم فاذا تحقق لهم ذلك يجب ان يعودوا الى بيوتهم ويتأكدوا انهم فعلا قد احدثوا التغيير الذى كنا نحلم به و انهم يستطيعون الدفع عن طريق التواصل مع القيادات الشبابية بالمزيد من الاصلاح والتغيير 
ادعو الله ان يسلم الشباب من الاذى والفتنة وان تسلم البلد من الفوضى