الاثنين، مايو 24، 2010

بلا رائحة




ترعرعت فى بيت كالثكنة العسكرية يستيقظ الجميع فى الفجر وتطفأ الانوار فى العاشرة مساء بعد ان يذهب اهل البيت الى الفراش
ماتت امها قبل ان تبلغ الخامسة فتعهدها ابوها برعايته  علمها ابوها الانضباط و  وقال لها انه لا يوجد مستحيل طالما توجد الارادة والارادة مادة خام قابلة للتطويع فقط عليك البحث عن الافكار المناسبة لزرعها فى الدماغ و ضبط النفس و الضغط على المكابح فى مواجهة متطلبات الجسد ، قال لها كونى نجمه فى السماء ابتعدى عن جاذبية الارض واحتكاك الهواء وقال لها ايضا ان الاخلاق هى القدرة على تحمل الالم وان طريق السعادة مفروش بالشوك
اعتنقت افكار ابيها  فلم تواجه اى صعوبات  لادراك التفوق فى الدراسة ، وبعد التخرج فى الجامعة اهداها ابوها مزرعة للورد والزهور تصدر منتجاتها الى اوروبا فكانت المفاجأة ان كل الورود والزهور بدون رائحة فهى معدلة وراثيا  بالتضحية بالرائحة مقابل الحصول على خصائص جديدة تحافظ على نضارة الورود والزهور لمده اطول ، اضطربت قليلا عندما علمت بان الزهور بلا رائحة ولكنها سرعان ما تصالحت مع نفسها وهزت كتفيها لامباليه بمسخ الزهور مادام الربح هو غاية العمل ، كانت الرائحة فى صوبة الزهور خليط منبعث من البيتومس والسماد العضوى وثانى اكسيد الكربون خانقه ولكنها تعايشت معها بل احبت الجلوس فى الصوبة منذ الشروق وحتى بعد العصر
كانت مولعة برقص الباليه فالتحقت بمدرسة  تحت اشراف  راقصة روسية عجوز كانت احدى نجمات البولشوى ايام مجده ، قالت لها الروسية ان الباليه حياة كاملة تسير فى نظام صارم لترويض الجسد والحفاظ على وزنه فلا جرام يزيد ولا جرام ينقص وان الطعام يجب ان يقنن فيمد جسدها بالطاقة اللازمة للرقص فقط فصامت عن الاكل وانخرطت فى التدريبات الشاقة حتى اتقنت كل اساسيات اوضاع القدمين الخمسة والدوران ووضع الصندوق وتحديد الاتجاهات وكانت اسعد لحظاتها التى تعيشها داخل الغرف ذات المرايا والارضيات الخشبية ورائحة عرق اجساد الراقصين القوية التى تعبق الجو
عندما طرق خطابها على الباب اعد ابوها جدولا وازن فيه بين ميزاتهم وعيوبهم من وجهة نظر عملية سهلت عليه اختيار رقم واحد فى القائمة
قبل الزواج قرأت كل ما استطاعت الحصول عليه من دراسات عن الزواج والعلاقة بين الرجل والمرأة وكانت الخلاصة هدفان سعت لتحقيقهما للنجاح فى الزواج ، الهدف الاول الحفاظ على جمال ورشاقة جسدها وهذا سهل المنال لانها فعلا ذات جسد راقصة الباليه والثانى الحفاظ على التماس وليس التقاطع بين نطاقات الفلك الخاصة بها وبزوجها
استطاعت ان تحافظ على التوازن فى حياتها بين بيتها وعملها و رقصها و ادرك زوجها مبكرا انها قد اغلقت نفسها وعقلها دون محاولاته اختراقها فاكتفى بعلاقتهما فى الفراش و مرافقتها فى دعوات العشاء مع الاصدقاء ، وكانت قد اشترطت عليه تأجيل الانجاب حتى تكون مستعدة وكانت ترفض اتباع وسائل منع الحمل التقليدية واتفقا على تجنب اللقاء فى فترات التبويض فاحتفظت بمقياس الحرارة بجوار الفراش تمتنع عنه عند ارتفاع درجة حرارتها
وحين تقيئت ذلك الصباح وهى تعد القهوة وتيقنت انها حامل نزل عليها الخبر نزول الصاعقة وبدت حياتها تنهار امام عينيها
طار زوجها وابوها من الفرح و احاطاها بالرعاية والتدليل ولكنها دخلت فى اكتئاب حاد  عندما غضبت منها الروسية العجوز و اتهمتها بضرب فرقة الباليه فى مقتل ، اقامت فى صوبة الورد البلدى والزهور وامتنعت تقريبا عن الاكل وعندما  وجدوها ملقاه على الارض السبخة فاقدة الوعى وادخلوها العناية المركزة قال الاطباء ان استمرار الحمل قد يؤدى الى فقدانها الحياة وكانت فى الشهر الثامن فقرروا توليدها بعملية قيصرية وادخال الجنين المبتسر حضانة تساعده على الاستمرار فى الحياة ، خرج الجنين مشوه بدون اصابع لليدين والقدمين وعندما رأته فى الحضانه هربت من المستشفى و ذهبت الى المزرعة فجلست فى صوبة الورد والزهور  وفتحت الحاسب النقال وكتبت “ لقد عشت مثل وردة بدون رائحة “
ثم نامت على ارض الصوبة وقطعت شرايين معصمها ، اختلط دمها مع السماد والطين الصناعى فتصاعدت رائحة جديدة

الثلاثاء، مايو 18، 2010

مدينة الفئران



فى منتصف خمسينات القرن الماضي ، قام الدكتور كالهون بتجربته الشهيرة “ مدينة الفئران “ لدراسة تأثير الازدحام على السلوك الانساني
والتجربة  عبارة عن قفص تم تقسيمه الى اربعة اقسام بينها فواصل مكهربة وجعل وسيلة الاتصال بين اقسام القفص كباري تسمح للفئران بالانتقال من قسم الى اخر فوق الفاصل المكهرب   ، ولكنه ركب تلك الكباري بحيث يكون قسمان لهما كوبري واحد فقط كمدخل ومخرج وليس بينهما اتصال مباشر بينما القسمان الاخران كل منهما مفتوح على باقي الاقسام مثل الموضح فى الصورة

وضع فى اقسام القفص عدد من الفئران يتراوح بين 32 و56 وكان التصميم للقفص بحيث يسع كل قسم 12 فأرا بالغا ، وامد كل قسم بغذاء وماء بكميات كبيرة وبالطبع كان القفص بعيد عن اي تهديد فاصبح بمثابة الجنة للفئران ثم قام الدكتور كالهون باضافة فئران جديدة الى القفص حتى وصل العدد الى حوالى ثمانين فأرا وهنا طرأ تحول فى سلوك الفئران حيث نجح احد الذكور ومعه تسع من الاناث فى الاستئثار بنصف مساحة القفص اى بحجرتين من الحجرات الاربع ودافعوا عن حجراتهم فلم يستطيع باقى الفئران العبور اليهم
وهكذا انحشر سبعون فأرا فى حجرتين فقط فبدأ الذكور فى سلوك عدوانى بمهاجمة الاناث والصغار والذكور الخاملين ثم حدث تحول فى السلوك الجنسى فحدث هياج جنسى للذكور فاخذت تسعى خلف الاناث بوتيرة متصاعدة ثم تحول بعض الذكور الى الاتصال الجنسى بالذكور الاخرين
ارتفع معدل وفيات اناث الفئران ثم حدث تحول نوعى عند الاناث حيث توقفن عن الامومة بل وهاجمن صغارهن لقتلهم وعلى اثر هذا التحول مات 69 فى المائة من الفئران فى المنطقة المزدحمة من القفص
و الغريب ان الفئران الناجية من هذه التجربة عندما تم تعديل ظروفها المعيشية الى الافضل بتقليل الازدحام الى الحد المناسب لها استمرت فى سلوكها العدوانى ضد الاخرين وفى شذوذها الجنسى
وقد اجرى كالهون هذه التجربة كنموذج للسلوك البشرى فى الاماكن شديدة الازدحام وقد اثرت نتيجة هذه التجربة على تصميمات المهندسين المعماريين والمخططين للمدن وغيرهم بل واعتمدت وكالة الفضاء ناسا نتيجة التجربة فى ابحاثها
فيما بعد حاول العلماء تكرار التجربة على البشر فواجهتهم مشكلة كيفية قياس الانهيار الاخلاقى وانهيار الامومة والشذوذ الجنسي واخيرا  عام 1975نجح فريدمان فى اجراء تجربة مماثلة على طلبة الجامعة فلم تأتى النتائج مطابقة تماما للتجربة على الفئران حيث التحول فى السلوك تحت ضغط الازدحام لم يكن بالشكل الدراماتيكي الذى حدث للفئران واستنتج فريدمان ان الانهيار الاخلاقي عند البشر  لا يحدث من مجرد المعيشة فى احياء مكدسة بالبشر فحسب  بل من الالتحام الزائد و فرض ما لا يمكن تجنبه من علاقات تفاعلية مع الاخرين
وعندما اتأمل الكثافة السكانية فى مدينة القاهرة والتى تخطت المعدلات العالمية بمراحل يفرض السؤال نفسه ، هل نعيش فى مدينة الفئران ؟
 

الاثنين، مايو 10، 2010

فى مسألة التقدم












هذه ردة الى الخلف ، تلك هى التهمة المشهورة التى تنتظر من يعترض على نشر لبعض ما انتجه الانسان فى اطار ادبى  او فنى مزعوم من شعر او رواية او تصوير ويرى ان فيه كفر بعقيدته او خروج عن اخلاقه او انتهاكا  للاداب المرعية بين الناس  بحجة ان مثل هذه الكتابات تدعو الى التقدم  ، اى ان الخلاف هنا بين انصار التقدم  وانصار التخلف
فلو اردت ان اتأمل هاتان الكلمتان فى تجرد من ما لحق بهما من انطباعات فى اذهان الناس لوجدت انهما لا يدلان على شيء محدد يمكن ان يصيغ قانونا علميا يمكن ان نحتكم له بين خطأ وصواب او بين حق وباطل
اذن يجب ان تضاف كلمة مثل التقدم الى كلمات اخرى لتصبح جملة مفيدة مثل التقدم فى المكان بان ننتقل من الخلف الى الامام وعندئذ نجد اننا نواجه مشكلة اخرى فهذا الخلف وهذا الامام امر نسبى طبقا لمكان الذى يقف وينظر من بعيد الى الذى ينتقل من مكان لاخر فليس هناك فضل لمكان على مكان اخر
او هو التقدم فى الزمان اى الحركة من الماضى الى المستقبل اى الانتقال من شيء نعرفه او نظن اننا نعرفه الى شيء نجهله تماما
او التقدم هو الانتقال من حال يكون فيها الانسان عبدا لغيره او عبدا لغرائزه الى حال يصبح الانسان حرا مالكا لزمام امره ومتساويا مع الاخرين من بنى البشر وهو الانتقال من حال الانشغال العضلى على حساب العقل فى السعى الى الرزق والامان الى الحال التى يتاح له فيها المزيد من البراح ليتمكن عقل الانسان من الارتقاء  به الى مراحل هى اسمى واشرف
ولا نجد قانون يحكم قضية انتقال الانسان من حال العبودية لغيره او لغرائزه  الى حال السيادة مثل القوانين التى تنظم الظواهر الطبيعية على سبيل المثال فان قانون نيوتن الذى ينص على ان كل فعل له رد فعل مساو له فى القوة ومضاد له فى الاتجاه قد نشأ من تكرار هذه الظاهرة فى ظروف معينة فى كل مكان على سطح هذا الكوكب فاصبح مما يتفق عليه الناس ولا يثير بينهم جدلا ذو شأن ، فقضيتنا هذه لابد انها تدخل تحت نطاق القضايا الخلافية التى تتغير من زمان الى اخر ومن ثقافة الى اخرى
فلندع هذه القضية مؤقتا لنبحث قضية اخرى على علاقة وثيقة بالقضية الاولى التى تبحث فى التقدم والتخلف وهى قضية المحتوى او مضمون هذا الانتاج الانسانى  ولن يمكننا ان نبحث قضية المضمون قبل ان نتفق على تعريف مرض للفن او الادب ، فهل الفن والادب هو رصد للواقع اى نسخ الواقع كما هو او هو  تفكيك لهذا الواقع ثم اعادة النظر اليه عبر رؤية المبدع والاديب من خلال ثقافته التى تحولت الى عصارة نفسه كالدم الذى يجرى فى عروقه ؟ ثم يأتى المتلقى القاريء او المشاهد فيتذوق العمل الادبى بما وعى  من ثقافة وتربية فيحكم على العمل الادبى و الفنى من منظوره الخاص بانه عمل جيد او غير جيد يتفق مع اخلاقه او يتعارض معها ولا يستقيم فى حالتنا هذه ان نفرض ذوق معين على المتلقى ونصمه بالتخلف او نصفه بالتقدم اذا رفض او قبل العمل الادبى او الفنى المعروض عليه وهذه قضية خلافية اخرى لا يوجد قانون طبيعى ينظمها
ايضا هل القدم اى مرور زمن طال او قصر على الانتاج الانسانى يحصنه ضد النقد والرفض فقط لانه قديم او من الموروث الشعبى الذى ليس له مبدع معروف؟ لنتخيل ان شخص ما سطر على ورقة بيضاء بعض الشتائم البذيئة ثم طوى الورقة واغلق عليها صندوقا ثم بعد مائة عام اواكثر عثرنا على الصندوق هل نعتبر ان ما سطر على الورقة من كلام بذيء هو عمل فنى يجب الحفاظ عليه ومن ثم نشره على الناس فقط لانه قديم ؟ وهل القدم فى حد ذاته يضيف قيمة ما على هذا الكلام البذيء المسطور على الورقة القديمة؟ هذه ايضا قضية خلافية لا يوجد قانون طبيعى ينظمها بين الناس
اذن ما هو القانون الذى يمكن ان يحتكم اليه فى  تلك القضايا الخلافية التى ناقشناها  ما هو المقياس الذى نحكم به على ما يفيد قضية التقدم بانتقال الانسان من حالة العبودية لغيره ولغرائزه وفى نفس الوقت نحكم به على قضية الادب والفن وما هو معيار الادب والفن الذى يمكن ان يتذوقه الناس الذين ينتمون الى ثقافة ما بدون تعارض مع عقيدتهم التى هى قوام حياتهم ومع الاخلاق التى يرون انها رفيعة
لابد ان نستخلص هذا القانون و هذا المعيار من مرجعية العقيدة نفسها التى تدفع الانسان للترقى من حالة العبودية  للغير وللغرائز الى حالة الحرية وملكية زمام امره وتساويه مع غيره من بنى البشر طبقا لشريعة العقيدة ومن مرجعية الاخلاق  الرفيعة نفسها التى شكلت ذوق المتلقى للعمل الادبى او الفنى  والتى  تجعله يقبل الابداع الانسانى او يرفضه طبقا لقانون الاخلاق












السبت، مايو 08، 2010

الانتخابات البريطانية


ماهى الدروس المستفادة من الانتخابات الانجليزية الاخيرة؟
اولا - اعطاء فرص متساوية للاحزاب المعارضة لعرض برامجها ليس هذا فقط بل قبول جوردون براون ولاول مرة فى انجلترا التناظر العلنى امام جمهور مشاهدى التلفزيون مع منافسيه و قد استطاع رئيس الحزب الديموقراطى الليبرالى نيك كليج كسب قلوب الانجليز ولكن كاميرون زعيم حزب المحافظين  استطاع كسب عقولهم
ثانيا - استطاعت كل الاحزاب المتنافسة حشد جماهيرها (45 مليون ناخب صوت منهم حوالى 30 مليون اى نصف عدد سكان المملكة المتحدة ) التى تزاحمت  للتصويت فى يوم واحد حتى العاشرة مساء موعد اغلاق الصناديق بينما لم يستطيع الكثيرين التصويت لتاخرهم فى الحضور 
ثالثا - قد يخسر حزب الانتخابات ولكنه لا يخسر احترام الناس له فقد فاز جوردون براون فى دائرته عرفانا للخدمات الجليلة التى قدما للبريطانيين ولن تصدر الصحف المواليه للمحافظين تلقى التهم جزافا على العمال ولن تخرج الفضائيات تعرض سلبياتهم بل سيكون الشعور العام هو دعنا ننظر ماذا يحمل الغد لنا ولندع امس وراء ظهورنا وهذا هو الخروج المشرف والامن من الحكم 
رابعا - فاز حزب المحافظين بغالبية لا تؤهله لتشكيل الحكومة وحده (راجع ممارسات سرور فى البرلمان المصرى الوحيد ربما الذى يصوت فيه النواب برفع الايدى بدون لوحة الكترونية تسجل عدد اصوات الموافقين وعدد المعارضين وعدد الممتنعين عن التصويت ولكنه فى كل مره وبدون ان ينظر للنواب يقول موافقة وينتقل الى جدول الاعمال ) نعود الى حزب المحافظين الذى اضطر للتفاوض مع الحزب الديموقراطى الليبرالى لتشكيل الحكومة منافسى امس هم حلفاء اليوم لصالح كل الشعب، بينما ينتظر حزب العمال نتيجة التفاوض فلو فشل التفاوض تفاوض هو مع الديموقراطيين الليبراليين يعنى اخر شياكة 
خامسا - الخاسر الوحيد فى هذه الانتخابات هم انصار القضية الفلسطينية بخروج جورج جالواى من البرلمان 
هذا هو الحراك السياسى سيداتى انساتى سادتى

الخميس، أبريل 29، 2010

مملكة مصر


هل يمكن ان تصبح مصر ملكية مرة اخرى؟
لقد تأملت الحفاوة التى استقبل بها احمد فؤاد اخر ملوك مصر ثم تسألت لماذا نكره الملكية الى هذا الحد هل هو تراث وافكار ثورة يوليو ام هو الوعى الباطن الذى استقر فيه الحب  والاعجاب للعصر الذهبى للخلفاء الراشدين الذى انتهى بالملك العضوض لبنى امية ثم العباسيين من بعدهم ثم سلاطين العثمانيين واسرة محمد على عندما فرض على الشعب ملوكا لا يملكون دائما الحكمة والقدرة على تصريف امور الرعية فكان منهم الاطفال الذين حكموا تحت وصاية اشخاص وضعوا مصالحهم الشخصية نصب اعينهم ونسوا او تناسوا مصالح الشعب ومنهم المجانين والدمويين والذين ارتموا فى احضان الاجانب 
الملكية فى حد ذاتها ليست شرا مستطيرا بل قد تكون خيرا فى اطار نظام سياسى بحيث يملك الملك ولا يحكم على غرار الملكية فى انجلترا او هولندا او اليابان او اسبانيا حيث يقوم الملك او الملكة بحضور المناسبات والقاء بعض الخطب او لقاء السفراء طبقا لاجندة تحدد نشاطة الاجتماعى دون السياسى بينما يكون رئيس الوزراء هو الشخصية السياسية التى تدير امور الدولة مع وزارء منتخبون يحاسبون امام البرلمان فان حققوا مصالح الناس يمكنهم الاستمرار والا تنزع منهم الثقة وتعاد الانتخابات ليأتى حزب جديد بافكار جديدة ووزراء جدد والملك هو هو يتفرج على ما يحدث ولا يشارك فيه ويورث عرشه لولى عهده الذى قد يكون احد ابناؤه او احفاده 
ولقد تصورت ان اهل الحل والعقد فى مصر من الشخصيات التى لا يختلف على حكمتها ووطنيتها قد يعرضون الامر على حسنى مبارك ليصبح ملكا لمصر ( لن يغير ذلك فى الواقع شيئا )وبذلك نخرج من مأزق الخروج الآمن لمبارك واسرته من السلطة وايضا تتاح الفرصة لجمال مبارك او حتى اخوه علاء ان يكون وليا للعهد بطريقة رسمية وذلك بعد تعديل الدستور ليصبح رئيس الوزراء هو الحاكم مع فريق من الوزراء الذين يختارهم الشعب فى انتخابات نزيهة تراقب من جهات دولية محايدة 
وقد حدث فى اسبانيا ان اطاح الجنرال فرانكو بالملكية وحكم منذ ثلاثينات القرن الماضى وحتى عام 1975 وبعد وفاته عادت الملكية مرة اخرى لاسبانيا واصبح خوان كارلوس ملكا لا يحكم وله بعض الصلاحيات المحدودة بينما ينتخب الشعب الاسبانى الحزب الذى يرى انه قادر على تحقيق مصالحه 
و اعتقد ان هذا النظام يصلح للتطبيق فى مصر لترضى جميع الاطياف السياسية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ويصبح تداول السلطة ممكنا لاى حزب يقنع الناس بانه قادر على تحقيق النهضة التى نتطلع لها فى وجود ملك يحترم الشعب ويحترمه الشعب و اظن اننا جميعا سوف نقدر لحسنى مبارك اتخاذه هذا القرار الجريء وتصبح له شعبية حقيقية ليدخل التاريخ من اوسع ابوابه 

الثلاثاء، أبريل 27، 2010

النيل نجاشى



نستحق وبجدارة هذه الاهانات المتوالية من دول حوض النيل بسبب تعالينا على الدول الافريقية ظنا عن غباء اصيل وجهل مطبق ان هذه الدول لازال اهلها يعيشون فى الاحراش يطاردون الجاموس فتجاهلنا ان لهم كرامة وعزة نفس ونظرنا لهم كعبيد احساناتنا وتعاملنا مع هذه القضية الخاصة بحياة كل كائن حى على ارض مصر كما يتعامل رؤوساء الاحياء مع مشكلة القمامة وتركنا دول حوض النيل يجأرون بالشكوى منذ سنوات اننا نأخذ من ماء النيل اكثر من اللازم و نهدره فى رى بالغمر وهبل وهطل الحنفيات التالفة والمواسير الصدئة التى تسرب المياه وغسيل السيارات وملاعب الجولف ، فى مصر التى يجوع نصف اهلها ويعيشون فى ظلام الامية ويطحن الفيروسات والسرطان اجسادهم عندنا ملاعب جولف وما ادراك ما كمية الماء التى يحتاجها ملعب جولف واحد للرى وهناك داخل القاهرة نفسها احياء كاملة لا يوجد بها مياه نظيفة 
وطبعا فان حجة المسؤلين المصريين البلداء هو تدخل اسرائيل ولعبها فى اثيوبيا وهم لا يعلمون ان اسرائيل ليست اكثر من مستثمر صغير بجانب الاستثمارات العملاقة فى مشروعات الرى والزراعة والسدود فى اثيوبيا من جانب الصين واليابان ودول اوروبا حتى ايران تستثمر هناك وطبعا اثيوبيا تستقوى بهم وتستقوى بالبنك الدولى وسوف يضربوننا على دماغنا ويتحكمون فى كمية المياه الواردة لنا ولن نستطيع استخدام القوة العسكرية التى يلوح بها بعض الجهلاء وسوف نعطش و بطرس غالى وباقى وزراء نظيف سوف يبيعون لنا المياه باثمان فاحشة باهظة وسوف تزداد المشكلة سوءا لو انفصل جنوب السودان وبالطبع سوف ينضم الى جبهة باقى دول حوض النيل المطالبة بتحجيم حصة مصر من ماء النيل التى لم ولا نستطيع الاستفادة منها فتتبخر او تهدر فى البحر المتوسط 
فما العمل الآن ؟ 

الخميس، أبريل 22، 2010

التغيير


كل الناس يتكلمون عن التغيير بسبب حالة التدهور فى مناحى الحياة فى بلدنا والعجز الواضح للمسؤولين عن وقف التدهور الذى اصبح مثل كرة الثلج كلما تحركت زاد حجمها وسرعتها واصبحت خطرا يدهم من يقف فى طريقها 
ومن العسير الان تصور امكانية تغيير اتجاه المنحنى الهابط الى اتجاه الاستقرار الافقى ناهيك عن دفعه فى اتجاه الصعود ، وليس من الحكمة فى رايى ان ينحصر جهد ابناء الوطن المخلصين فى محاولة تغيير الدستور ليمكن اجراء انتخابات رئاسية نزيهة فقط فأى رئيس مهما كانت درجة مهارته وحنكته السياسية ومهما كان مقدار اخلاصه ومهما استعان بذوى الخبرة والعلم لن يستطيع ان يحول مصر الى الافضل بلمسة من عصا سحرية  بين ليلة وضحاها واعتقد ان بلدنا لا تستطيع تحمل السياسات التى تقدم حلولا جذرية فجائية قد تؤدى الى انهيار ما بقى من البناء المتصدع على رؤوسنا جميعا، بل الجهد الحقيقى يجب ان يتحول الى توعية الشعب كله وتهيئته لخوض الطريق الصعب للتحول الى الافضل عبر سنوات طويلة من التضحيات الحقيقية  
و من الظلم ان نطالب الفقراء بتقديم اى تضحيات فى سبيل النهضة فهم فى وضع لايمكنهم معه تقديم اى شيء كما ان ذوى الثراء الفاحش لا ينتظر منهم ايضا تقديم اى شيء لهذا الوطن فهم سبب رئيسى فى التدهور 
اذن تبقى الطبقة المتوسطة كمرشح وحيد لدفع العجلة الى الامام وليكن الدافع لها هو الحفاظ على وجودها نفسه فهى مهددة بالتآكل والنزول الى طبقة الفقراء ليصبح المجتمع مقسما بين طبقتين ، الاسياد وهم الاغنياء جدا الذين يحتكرون مصادر الثروة و العبيد وهم الفقراء جدا 
و ليس من الفطنة ان ينتظر المنتمون للطبقة المتوسطة ان يتم وضع اهداف النهضة وتحديد ادوات تحقيق تلك الاهداف والبرامج الزمنية العلمية من جانب قوى اخرى خارج اطار الطبقة مثل الحكومة او الاحزاب او النشطاء السياسيين الممولين من الحكومات الامريكية والاوروبية ، بل يجب ان تفرز الطبقة ادواتها الخاصة بها التى تستند الى تاريخها العريق فى الانكفاء على نفسها و القيام بالنقد الذاتى الذى يساعدها على التخلص من عيوبها المشهورة مثل التطلع الى اللحاق بالطبقة الغنية ومحاولة تقليدها  بالاستغراق فى استهلاك المنتجات السلبية للحضارة الغربية والتخلى عن الاخلاق الحميدة فى سبيل ذلك ،
ويجب على الطبقة المتوسطة ان تسلك سلوك الاقليات فى المجتمعات العدائية لها فى الالتفاف والتعاون فيما بينها والاستغناء عن من هم من خارجها  كما يجب عليها التمسك بالدين والعلم فلا تناقض بينهما فى معركتها الذاتية لتربية جيل جديد قادر على تحقيق النهضة 

الجمعة، أبريل 16، 2010

تلفيق

فى ميدان  الجامع بمصر الجديدة وجدت جمعية استهلاكيةتبيع اللحم الطازج بنصف سعر الجزار فوجدتنى اتمتم بطريقة تلقائية الله يرحمك يا جمال يا عبد الناصر شاعرا بالامتنان للرجل الذى حصل على شعبية لا يحلم بها اكثر الحكام فى العالم تباهيا بالديموقراطية تجلت يوم تنحيه بعد هزيمة يونيو وبعد وفاته ، لعلى ارتدى عباءة الناصرية حتى نهاية اليوم تحية لهذا الرجل الذى قضى نحبه مدافعا عن ما يؤمن به  
وقد اضحيت ارتدى عباءات اخرى كلما انتابنى شعور بالاعجاب بمدرسة فكرية او ايدولوجيات سياسيةفقد ترانى فى مسوح الليبراليين لو  اثير موضوع الحريات او تجدنى ارتدى عمامة الاسلام فى مواجهة قضايا العدل وقد استعير لحية ماركس احيانا  اعجابا بافكاره عن القيمة المضافة ومن الجائز ان انكش ما تبقى من شعر راسى مقلدا لاينشتاين فى ابحاره فى الافاق بين الطاقة والزمن وقد ارتدى نظارة فرويد لاغوص فى اعماق النفس البشرية او حذاء داروين اعجابا بفكره فى اصل المخلوقات ولكنى بالتأكيد سوف ارتدى كرافته التزمت الشديد فى مواجهة الاعتداء على المقدسات والاديان و محاولات هدم الاسرة بحجة الحرية او طمس الهوية الوطنية لصالح العولمة او وصف مقاومة المعتدى والمحتل بالارهاب
وهذا هو التلفيق بعينه فاذا كنت انسانا فلا يجوز ان تتحجر بعقلك فى طريق واحد وان اتهمك الاخرون بالبراجماتية او ضعف الاخلاق فلا ضير من تلك التهم اذا  كنت ملفقا مبتغيا الحقيقة من وراء التلفيق لان الحقيقة لها وجوه متعددة بقدر عدد العقول التى تنظر فيها وتبحث عنها
والخروج بالفكر التلفيقى من دائرة الفقة والاجتهاد الدينى الى الدائرة الارحب  التى تتيح لك اكتشاف الفكر الانسانى فى سعيه لتفسير الكون وتقديم الحلول لمشاكل الانسان هو الحل فى رأيى لانضواء كل النظريات والمذاهب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تحت مظلة نتاج العقل الانسانى الذى يتكامل ولا يتصادم ،وكيف يجوز تجاهل الفكر الانسانى او رفضه اذا كان هدفه هو الخير 
و اخرجنى من هذا الترف الفكرى انتهاز فرصة سعر اللحم المخفض فى الجمعية لشراء اتنين كيلو واحد مفروم والتانى كباب حلة مع زجاجة زيت واتنين كيلو سكر من ابو تلاتة جنيه و خمسة وسبعين قرش

الخميس، أبريل 08، 2010

الجسد



مارتينابطلة التنس المعتزلة بعد 18 بطولة جراند سلام  اصيبت بسرطان الثدى وقالت وهى تبكى : كنت اظن انى اتحكم تماما فى جسدى ولكن وجدت الامر خارج عن ارادتى تماما
الجسد ذلك البناء الرائع والمتطلبات الملحة لايتركنا فى حالنا لحظة واحدة فهو يطلب الانتباه لوجوده على الدوام فاياك ان تحاول نسيان حقيقة انك تحمل بضعة عشرات الكيلوجرامات من اللحم والعظم والدماء تروح وتغدو وهم معلقين فى نفسك زاعقين صارخين بما يشغل النفس عن الروح ومكبلين اياك بتلك الاثقال الى الارض فاذا فرغت من  سد الجوع بحشر بضع اوزان اضافية كلما عن لمعدتك ان تذكرك بوجودها فانك سوف تواجه برغبة قدميك فى المشى والانتقال جارا ورائك تلك الاثقال الى مكان اخر وقد تريد نفسك ان ترتاح قليلا فتجد جسدك وقد انتابته رغبه مشتعلة فى الاتصال بجسد اخر فالاجساد لا يمكنها ان تنفرد بالحياة بل لها شهية مفتوحة دائما للاجساد الاخرى وهى تستغل كافة امكاناتها المتاحة من ابصار وسمع  وقد تلجأ الى الشم واللمس لبث الرغبة فى نفسك بطريقة يصعب معها حتى على الناسك ان يتجاهلها
ثم يحلو لجسدك ان يجبرك على افراغ تلك البالونه المليئة بالبول فى احلك لحظات احتياج نفسك الى التسامى والبعد عن الواقع فتتشتت الافكار وتتغير الكيمياء فى مخك لتدفعك دفعا نحو دورة المياه ثم تدخل فى اطوار النظافة والاستحمام وحلاقة الشعر وتقليم الاظافر ثم تضيف اثقالا اضافية على جسدك من الملابس لتتقى البرد وقد يصيب جسدك الالم وترتفع حرارته فلا تجد مفرا من اللجوء الى الفراش عاجزا عن الحركة وفى نفس الوقت عاجزا عن التفكير والاستمتاع ببعض الموسيقى مثلا فاذا اشتكى عضو لابد ان يجأر باقى الجسد بالسهر والحمى فلا تظنها فرصة لتلجيم الجسد فى الفراش والهروب بنفسك الى زيارة قصيرة الى روحك فى مكانها الغامض 
اما اللغز الاكبر فى سلوك هذا الجسد التعس انه يغط فى النوم كأمر مسلم به فأنت تذهب الى النوم وتتخلى عن كل دفاعاتك وحواسك بل وروحك التى تفارق  الجسد وتنطلق  لتلعب فى عوالم العقل الباطن الخارقة للنواميس فتذهب بنفسك الى ماض بعيد او الى مستقبل على وشك الحدوث ثم تترك لك ذكريات مشوهة عن تلك التهويمات فتتمنى عند الاستيقاظ لو تعود الى هذا العالم  الباطنى مرة اخرى لتكمل الاحلام غير التامة
و جسدك محكوم عليه بالموت منذ اول دقيقة له فى هذه الحياة الدنيا فخلايا الجسد قد طبع عليها اوامر تم تخزينها فى الاحماض الامينية بان تبدأ فى التدمير الذاتى عند لحظة معينة يبدأ فيها الجسد بالتهدم على نفسه بدون ان يكون لك اى خيار فى هذا  فتقف تراقب شرايين الدماء تتصلب والعضلات تترهل والقلب يصيبه الوهن ويشتعل الرأس شيبا وانت بلا حول ولا قوة ومهما تناولت من عقاقير او خضعت لعمليات استبدال اجزاء من هذا الجسد العاصى فهو يسير طبقا للخطة الموضوعة مسبقا نحو حتفه بدون اى  رحمة بنفسك الملتاعة التى تحاول التمسك بالحياة مشفقة من المصير المجهول
ويقال انه بعد البعث تزوج انفسنا باجساد جديدة لا تموت لها صنفان فالتى خضعت لطلبات الجسد فى الحياة الاولى ولم تقاوم رغباته  سوف تحل فى اجساد   تقوم بتغيير الجلد والاعضاء كلما احترقت فى نار جهنم  ليستمر العذاب  والالم بدون توقف والنفوس التى ارتقت فوق طلبات الجسد سوف تحل فى اجساد لها قدرة فائقة على الاحساس الابدى بالنعيم المقيم   

الخميس، أبريل 01، 2010

لعبة الشيطان



ركب الدراجة النارية وقد رفع الجزء الامامى وانطلق على العجلة الخلفية مطلقا صوتا عاليا  فى الشارع الذى يشق الحى الشعبى واطلق صراخا بكلمات تعبر عن النشوة البالغة ، نظر الناس  وقد تراوحت مشاعرهم نحو البهلوان الصغير  من مشفق عليه من السقوط وما يتبعه من اصابات وجروح الى لاعن له حانق عليه بسبب الخطر الذى قد يتعرض له الناس اذا اصطدم بهم مرورا بالذين نظروا اليه فوق دراجته المنطلقه بدون ان يثير فى انفسهم اى انفعال فهم فى غيهم يعمهون ولكن اتفق الجميع على ان الفتى طائش احمق وانه لعبة بين اصابع الشيطان 
اما صاحبنا وكان ينتظر امام احدى ورش اصلاح السيارات فقد اعجب بالفتى المغامر بشدة فهو قد استطاع بالرغم من فقره الذى يبدو على ملابسه الرثة ان يتدرب على هذه الحركة الخطيرة الاف المرات حتى اتقنها ومن الطبيعى انه قد انفق مالا كثيرا كذلك حتى استطاع ان يخرج الى الطريق لعرض مهارته وفنه ومن الطبيعى مثل اى فنان او مبدع انه ينتظر ان يلفت انظار الناس ثم اعجابهم بما استطاع ان يتقن من حركات  بهلوانية 
  واثار ذلك الشعور افكارا اعتملت فى عقله حول اقتران المغامرة فى حياة الانسان بسن الشباب المغامرة فى كل مجال لاقتحام المجهول من عالم الاشياء والخروج على الذى الفه الناس  لانهم يحملون الطاقة المطلوبة للتغيير بدون القيود التى تكبل الكهول والشيوخ فى النظر الى الحياة ورضاهم بما يحدث لهم بلا حول ولا قوة ولا رغبة فى تغيير الواقع المر وتمنى
  صاحبنا لو استطاع شباب مصر ان يأتى بما يصدم الناس ويقطع رتابة الحياة،فهم اى الشباب مغيبون لاهية قلوبهم فى ما لا ينفع من السعى وراء متع رخيصة  فما بالهم قانعون بالقليل الزهيد بينما الشباب فى الامم الاخرى الفقيرة او الغنية يقدمون على تغيير الواقع الى الافضل بالعقول والسواعد ، شبابنا الا ما رحم ربى عبارة عن اشباح تعيش على هامش الحياة فمتى يستيقظون لاخذ زمام المبادرة وتغيير انفسهم اولا ثم مصر بعد ذلك؟