الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009

انصاف الكلام

فتح فمه وتحركت شفتاه فصدر صوت استغربه في البداية ثم أيقن انه صوته فتعجب من نفسه

لم يتعود الإنصات لما يقول فهو يقول كلمات ناقصة مضغمة لامعنى لها يكررها كل حين بين الجمل والكلمات التي تلتقطها أذناه من أفواه الآخرين

تعود منذ زمن على ترك الناس تطلق الكلمات بدون مقاطعة من جانبه و كان يشعر بالإرهاق الشديد عقب كل لقاء يحاول فيه أن يتحاور مع الآخرين فكان يخفق لأنهم لا يسمعون

وكان يحشر كلمة أو نصف كلمة بين كلمات الآخرين المنطلقة مستغلا الزمن الذي يتوقفون فيه عن الكلام مجبرين لأداء زفيرا أو شهيقا فلا يقدرون على مواصلة الكلام حين التنفس لحظتها ينطق ببعض الحروف وأنصاف الكلمات وأصوات تشبه الضحك ثم أصابه اليأس فاعتاد هز رأسه وتحريك عضلات وجهه وأخيرا توقف عن تلك المحاولات البائسة و اكتشف انه لا يحتاج أبدا إلا للنظر في عيونهم مزيحا ستائر الكلمات لينظر مباشرة إلى الأدمغة

يحملق في عيون الآخرين فيصل إلى أعماقهم ويفهم معنى الأشخاص وليس الكلمات

الكلمات لا معنى لها بدون الغوص في النفوس الزئبقية الثعبانية التي تراوغ لتستر الشر والسخام

حين سمع صوته لأول مرة منذ زمن بعيد وهو في الحجرة الخلفية الصغيرة يقرأ سطورا في كتاب انتابته الدهشة والسعادة كأنه صحا من غفوة طالت فعاد إلى الحياة كطفل أدرك أن له حواسا يتعرف على الدنيا ويصرخ فيسمع صراخه فيسعد ويرتفع صراخه أعلى وأعلى

الأربعاء، أغسطس 12، 2009

ليلة صيف

جلست ام عادل تنتظر اختها فوزيةعلى الكنبة البلدى المكسوة بالسجاد المنسوج بشراميط القماش الملون فى فسحة البيت الذى تسكن فى احدى غرفه بالمشاركة مع جيرانها فى الغرفتين الاخريتين ، ففى الغرفة الاولى يسكن الاسطى عطية خياط الجلاليب الرجالى وفى الغرفة الاخرى تسكن زوبه الشابة الحلوة البيضاء ذات الشعر الكستنائى الطويل مع امها العجوز المريضة ويشتركون جميعا فى المطبخ القذر ذو الحوائط التى يعلوها الهباب و العنكبوت الذى يعشش فى خن السقف ودورة المياة ذات المرحاض الشرقى والكوز الصديء وحنفية المياة بدون حوض التى يتسرب منها سرسوب الماء طول الوقت

كانت ام عادل تغلى من الغيظ من زوبه الفتاة البضة الجميلة التى لاتعمل شيئا طول النهار سوى الاستماع الى الاغانى وتمشيط شعرها الطويل وهى جالسة على السرير فى غرفتها بجوار النافذة التى تطل على الحارة  المزدحمة التى لا تنام، وكانت زوبه فى ليالى الصيف ترتدى ثيابا تكشف عن كتفين ملساواتين وصدر ناهض وساقين لامعتين وكانت ابواب الغرف مفتوحة باستمرار ولا تغلق الا عند النوم

اعتاد ابوعادل سائق اتوبيس النقل العام قبل خروجه الى الوردية الليلية ان يتمهل فى فسحة البيت يرفع يداه يدعو بالستر ثم يمسحهما على وجهه وينصرف الى عمله و كان يتجنب لسان زوجته ام عادل بالسهر الى قرب الفجر فى غرزة سيد الاسمر بجوار الجراج يدخن الجوزة مع زملائه من الكمسارية والسواقين ويعود لغرفته ليلقى بجسده المنهك على الفراش حتى عصر اليوم التالى

الليلة الماضية انتظرته ام عادل على نار فلم تستطيع النوم بعد المعركة التى نشبت بينها وبين زوبه والتى حسمتها زوبه بسيل من ضربات الشبب الاحمر فطالت رأس وجسد ام عادل التى انسحبت وهى تطلق اقذع الشتائم

انت راجل ولا شرابة خرج ؟

نظر اليها فى عدم فهم

قالت والشرر يتطاير من عينيها : لازم تساعدنى اكسر عين زوبة

قال بدون اهتمام : اعمل ايه يعنى؟

قالت له وقد امسكت بتلابيبه : تغتصبها

قال : البت عفية ومقدرش عليها

قالت : مالكش صالح انا وفوزية حنقيد ايديها ورجليها وانت عليك الباقى

راقت له الفكرة ،ابتسم وهز راسه

قالت له الليلة دى ترجع بدرى شوية

حضرت فوزية اخت ام عادل وهى شابة قوية فى العقد الثالث واستمعت الى خطة ام عادل وابدت خوفها من ام زوبة فطمأنتها اختها بأن امها مريضة لن تستطيع الدفاع عن ابنتها

حضر ابو عادل فى منتصف الليل و تناول العشاء ثم دخن سيجارة محشوة بالحشيش وتخفف من ملابسه وقام مع زوجته واختها فوزية بالهجوم على غرفة زوبة التى كانت ممدة على السرير بجوار امها

جلست فوزية على صدرها بينما كانت ام عادل تمزق سروالها ، دافعت زوبة عن شرفها بضرواة وهى تصرخ باعلى صوتها الذى ضاع فى ضجة ميكروفونات الحارة وصخبها فوضعت فوزية كفها على فمها فغرزت زوبه اظافرها فى جسد فوزية التى بركت عليها ولطمتها على خدهاوضمت رأسها بين فخذيها فلم تستطيع زوبه الحركة

امسكت ام عادل بيديها بساق زوبه الايمن ورفعتها الى اعلى بينما دفعت ساق زوبه الاخرى نحو الحائط بقدميها

شلح ابو عادل جلبابة والقى بجسده على زوبه التى حاولت التملص فلم تنجح وبعد دقائق استرخت عضلات زوبه وبدأت التحرك بطريقة مختلفة وقد احاطت يديها بمؤخرة فوزية

انتبهت ام عادل الى حقيقة ما يحدث فانتفضت وتركت ساقى زوبه وامسكت بكتفى ابو عادل وهو منهمك فى انجاز دوره فى الخطة بهمة ونشاط فلم تستطيع ان تزحزحه ،صرخت ام عادل وهى تضرب زوجها بقبضتيها على ظهره فلم يبال بضربها فصرخت فى اختها وشدت شعرها من الخلف

يا فوزية قومى البت بنت الكلب مبسوطة

ملحوظة : هذه قصة حقيقية وابطالها عاشوا فى احد احياء القاهرة الشعبية ولكن باسماء مختلفة

الجمعة، أغسطس 07، 2009

محاكم التفتيش

شاعت محاكم تفتيش الضمير فى اوروبا فى القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلادى وكانت الكنيسة الكاثوليكية تدفع الناس الى المحارق فيحرقوا وهم احياء لمجرد الشبهة فى اى انحراف عن العقيدة الكاثوليكية او لمجرد وشاية من الجيران والاقارب وكان يطلبون من الناس التوبة والندم فكان الكثيرون يبادرون الى اعلان توبتهم خوفا من العذاب وبالرغم من ذلك كان القائمين على محاكم التفتيش او المفتشين فى الضمائر فى بعض الاحيان يعتبرون انها توبة زائفة ويلقون بهم فى اتون النار واستمرت محاكم التفتيش تحرق المفكرين والعلماء وتعذبهم او على الاقل تحرمهم من الامل فى الجنة حتى القرن التاسع عشر عندما انصرف كثير من الناس عن الكنيسة الكاثوليكية

ومازال الناس حتى عصرنا هذا ينصبون المحاكم للتفتيش فى الضمائر ويدمغون الناس بتهم قد تعرضهم لكى يكونوا منبوذين فى المجتمع بل و الزج بهم فى السجون او القتل احيانا على يد المؤمنين المتعصبين

والتعصب للدين افة العصر الحديث ولم يخلو دين سماوى او غير سماوى من اتباع مستعدون على الدوام للدفاع عن تفسيرهم الخاص جدا لعقيدتهم بكافة السبل التى تشمل تشويه السمعة والتصفية المعنوية بل والجسدية لمن يخالفهم و تقسيم العالم الى معسكرين معسكر المؤمنين الذى ينتمون اليه والمعسكر الاخر هو معسكر الكفر والهرطقة

ولم يتنزه بعض المسلمين عن هذا التعصب الممقوت فهم يفتشون فى ضمائر الناس ويوزعون التهم بالكفر جزافا على اناس يعلنون على الملأ انهم مؤمنون بالله ورسوله وبالغيب ويوم الدين فقط لانهم يكتبون كلاما يحتمل التأويل ليس مقطوعا بمعناه على وجه اليقين

ولقد جاء في الحديث النبوي الشريف عن أسامة بن زيد أنه قال: بعثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سرية فصبحنا الحرقات -مكان من جهينة- فأدركت رجلا فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي، فقال: "أقال لا إله إلا الله، وقتلته"؟. فقلت يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، فقال -صلى الله عليه وسلم-: أفلا شققت عن قلبه لتعلم أقالها أم لا؟ رواه مسلم.

وكان المسلمون فى اوج مجدهم الحضارى يتقبلون كثيرا من الشعر والنثر حول الدين والتصوف والفلسفة والجنس وحفظ التراث لنا كتب لو نشرت اليوم لصدم الكثيرون

ولكنه عصر الضعف والتخلف الحضارى الذى يظن فيه بعض المتعصبون انهم بتمسكهم بالقشور والمظاهر انهم الفرقة الناجية والباقون فى نار الجحيم

السبت، أغسطس 01، 2009

صدمة ثقافية


حفلة فرقة وسط البلد الاخيرة الجمعة 31 يوليو بدار الاوبرا اصابتنى بصدمة ثقافية ، فقد جلست بين جمهور حاشد من الشباب معظمهم من طلاب الجامعة استمع الى موسيقى تهز الوجدان وتغير افكارى التى ترسخت فى عقلى العجوز عن الموسيقى والاغانى

لايمكن ان يكون الف من الشباب على خطأ اذا صرخوا او رقصوا او افترشوا الارض او غنوا مع هذا الفريق المكون من ثمانية من الشباب الموهوبين ، لابد ان الموسيقى تستحق كل هذا الحماس ولابد ان الكلمات تعبر تعبيرا صادقا عن احلام واحزان الشباب

ويبدو اننى احتاج من ان لاخر الى صدمة من هذا النوع لاقف مع نفسى وقفة لمراجعة ارائى وافكارى فى الحياة وما يجرى فيها من نشاط انسانى فى مجال الفن والادب والعلم والفقه والعلاقات الانسانية والمتغيرات العنيفة التى تحدث فيها

وجدت انى انظر بارتياب الى اغانى ما بعد عبد الحليم حافظ وجيله وان كنت استثنى الحجار ومنير وسميرة سعيد واصالة ولم اتوقف ابدا لاستمع للاخرين وجاءت فرقة الغرفة اولا فى حفلة حضرتها فى حديقة الازهر لتهز قناعاتى وتجعلنى اتردد فى رفض الجديد ثم حضرت حفلة فرقة وسط البلد لتهدم قناعاتى من اساسها لانفتح على هذا العالم الجديد الجميل من الموسيقى والغناء ، اصوات قوية جميلة وعزف متقن على الالات

صحيح ان نكهة الموسيقى لهذه الفرقة لها طعم الهندى احيانا والاسبانى احيانا والغربى معظم الاحيان الا ان الكلمات مصرية صميمة ومنها بعض اغانى سيد درويش العظيم

طبعا انفعلت انا ايضا وصفقت وغنيت معهم كما غنى باقى الجمهور الذى فوجئت انه يحفظ اغانى الفرقة و البنات يطلقن صيحات ووووووه ، وووووه وقد بحثت عن الفرقة فى النت ووجدت انهم يقدمون الموسيقى منذ 1999 وان اغانيه يمكن سماعها وتحميلها مجانا

الأربعاء، يوليو 22، 2009

ماذا حدث للمصريين ؟

المتدينين هدفهم الوصول للحكم ، هذه المقولة التى تجرى على لسان البعض و ان ما يريده المتدينين ما هو الا تدبير فى السر لجريمة لا تغتفر

فى اطار الديموقراطية ،القوى السياسية فى بلد ما من احزاب وتحالفات اخرى تعمل بهمة ونشاط فى المجال السياسى للترويج لافكار معينة لادارة مصالح المجتمع ، و نجاح ترويج هذه الافكار يتحقق بقبولها لدى الناس وحماسهم لتطبيقها على ارض الواقع ويتم تطوير الافكارعلى هيئة برامج لها اهداف واطار زمنى محدد وتكلفة تقديرية ثم يخوضوا بهذه البرامج الانتخابات ليصلوا الى الحكم لتنفيذ الافكار التى يروجون لها ، وهناك احزاب فى بعض البلاد التى رسخت فيها المباديء الديموقراطية تحمل اسماء ذات صبغة دينية ولها برامج تحترم القيم الدينية ولم يثر ذلك حساسية فى بلاد تعتنق العلمانية لدرجة التشنج

اى ان الوصول الى الحكم ما هو الا لب العمل السياسى او سمها اللعبة الديموقراطية

المقولة الثانية التى يرددها البعض ان المتدينين اذا وصلوا للحكم فسوف يعطلون الديموقراطية ويفرضون على الشعب نمطا من الحكم يستمد شرعيته من ايمان الحاكم بأنه خليفة الله فى الارض وانه لا يجوز الاعتراض على سياساته لانها سياسات تستند الى تفسير النصوص المقدسة ، والنصوص المقدسة مطلقة لا تقبل الجدل ولا اللف ولا الدوران فليس امام الشعب الا ان يسجد قائلا امين

واذا درسنا التجارب الديموقراطية فى البلدان التى تتخذها نظاما سياسيا نجد ان الحاكم فى بعض الاحيان يسوس الناس ومنهم الاقليات العرقية والدينية باغلبية ضئيلة لو حسبت منسبة الى مجموع من شاركوا فى العملية الانتخابية وبالرغم من ذلك فهو يفرض سياسته ويتخذ قرارات تؤثر مباشرة فى حياة الناس ومصالحهم مستندا الى التقاليد الديموقراطية المقدسة التى لا يسع الناس الا القبول بها قائلين امين

اذن ما هى الضمانات التى تضمن لشعب ما ان يحاسب الحاكم ويراجعه ؟ هذه الضمانات هى الرقابة الشعبية التى يعبر عنها ممثلو الشعب فى المجالس المنتخبة والصحافة التى تنشر وتفضح وهناك بعض القوى فى بعض المجتمعات التى تضمن المباديء العامة من عدل وحرية ومساواة وهى قوى محايدة لا تشارك فى اللعبة السياسية ولكنها مثل الجيش او الشرطة او القضاء لها ثقل فى المجتمع لتصحيح مسار السياسة التى يتبعها الحاكم فلا يشط ولا يتخذ هواه الها

المقولة الثالثة التى يرددها البعض هى انه لا يجوز خلط السياسة بالدين لان السياسى بطبيعته مناور وكاذب وبدون الكذب والمناورة لا تستقيم الحياة السياسية ومن غير المناسب ان ينتسب سياسى الى تيار دينى ويمارس الحياة السياسية وهى كذلك

وهكذا فان سياسة وزارة ما مثل وزارة الصحة على سبيل المثال تعتمد على المناورة والكذب فى ادارة شئونها لتقديم الخدمات الصحية للمواطنين فتصدر بيانات خاطئة وتبيع ادوية مغشوشة وتشغل اطباء وممرضات غير اكفاء ووزارة مثل وزارة الزراعة تشترى من الفلاحين محاصيلهم بابخس الاسعار وتبيع لهم مبيدات مسرطنة وتستورد قمحا ملوثا وتعرض فى الاسواق خضرا وفاكهة معالجة وراثيا ووزراة مثل وزارة التربية والتعليم مدارسها بدون تلاميذ ومناهجها غير عصرية وكتبها غير مفهومة

الى اخره من امثله نجدها فى حياتنا اليومية ثم نجد من يسأل ماذا حدث للمصريين وما هى الاسباب التى ادت الى ما نحن فيه من فقر ومرض وبطالة والاجابة هى السياسة والمباديء التى يعتنقها السياسيون

الخميس، يوليو 09، 2009

مسرحية من فصل واحد


اول الليل ، غرفة المعيشة فى بيت عصرى بها منضدة مستطيلة واربعة كراسى تعلوها ثريا من النحاس والزجاج ، فى الخلفية نافذة عليها ستارة ذات شرائح افقية ، على اليمين باب يؤدى الى المطبخ والى اليسار باب غرفة النوم

هو جالس الى المنضدة وقد فرد اوراقا وكتبا واقلاما ملونة واخد يخط سطورا على الورق الاصفر المسطر الذى يستخدمة لمسودات المواد التى يعدها لبرنامج المناقشة الاسبوعى فى القناة الفضائية السياسية ، سرقه الوقت ولم يعد امامه الا سويعات قليلة قبل تسليم المادة المطلوبة

هرش رأسه وبدا عليه التوتر والنرفزة ،احضرت هى صينية عليها بعض الشطائر و الشاى والماء المثلج


نظر لها من خلف نظارته وقال لها وقد لمعت فى عقله فكرة ما

هو : تعالى اشتغلى معايا شوية

رسمت على وجهها ابتسامة محايدة وفكرت قليلا

هى: طيب لحظة واحدة

غابت دقائق وعادت وقد ارتدت ثوبا شفافا قصيرا بلون ليمونى وقد تحررت من حمالة صدرها فبدا ثدييها الصغيران وجسدها الاسمر النحيل المتناسق ، جلست على حجره واحاطت عنقه بذراعيها فى دلال

اطلق ضحكة

هو: لا موش قصدى ، انا كنت محتاج اناقش معاكى شوية افكار قبل ما اكتب الشكل النهائى لمادة البرنامج

انتقلت الى الكرسى المقابل له وهزت راسها الجميل من اعلى الى اسفل باشارة الموافقة

هى: الموضوع بخصوص ايه ؟

هو : اليسار المصرى المعاصر ، يعنى مثلا تاريخ اليسار وفلسفته وكده

هى : انا ما اعرفش غير ان اليسار هم الجماعة اللى بيقعدوا على الشمال

هو : كلامك صح ميه فى الميه ولكن دى البداية لما عامة الشعب قعدوا على شمال الملك الفرنسى بينما قعد النبلاء ورجال الدين على يمينه ومن يومها اتصنفت الحياة السياسية الى يمين له افكار تقليدية جامدة ويسار بيتطلع للتطور والتجديد

هى : يعنى اليسار ضد الدين ؟

هو : لا موش ضرورى ولكن المشكلة فى رجال الدين او الناس اللى بيمثلوا الدين هم اللى بيفهموا الدين بطريقتهم وطريقتهم دى بتعطل التقدم

هى : يعنى الدين موش ضد التقدم ؟

هو : على حسب ما تفهميه انتى ، فالدين له قيم جميلة بتدعوا للخير لكن المشكلة فى التعصب وتفسير النصوص المقدسة على حسب المصالح

هى : ايوه زى اعداء المرأة اللى بيفسروا الدين بحيث دايما الستات يبقوا مهمشين

هو : قضية التهميش دى مهمة جدا وموش بس ضد النساء ولكن ضد فئات كاملة من الناس فى المجتمع لدرجة انه لا احد يعرف تفاصيل دقيقة عن الخريطة الاجتماعية فى مصر

هى : يعنى اليساريين بيدافعوا عن الحرية؟

هو : والمساواة كمان ، اليمنيين بينادوا بالحرية عشان تكون هدف فى حد ذاته ودى حاجة نبيلة لكن دايما اليمينيين بيغمضوا عيونهم عن الاساليب اللى بتوصل للغايات النبيلة بعكس اليساريين

هى : الحياة تبقى بايخة جدا بدون حرية ، انا من انصار الحرية ، ممكن بقى اروح اشوف شغلى ؟ ( تغنى بصوت عال ) اعطنى حريتى اطلق يديا

هو : ( ضاحكا )الله الله ، العبيد يتمردون على السادة

هى : مولاى الملك انا اشتغل واتعب بدون اجر مافيش حد عندك فى التاريخ دافع عن العمال

هو : كارل ماركس احسن واحد رصد العلاقة بين صاحب العمل والعامل وازاى تطور المجتمع على حساب العمال الغلابة بالقيمة المضافة

هى : يعنى ايه

هو : يعنى صاحب العمل ما بيدفعش للعامل ثمن العمل ولكن بيدفع له اجر صغير وبياخد الفرق وهى دى القيمة المضافة

هى : انا عاوزة القيمة المضافة بتاعتى دلوقتى حالا

هو : انا بادفعها لك كل ليلة حب وحنان

هى : يا شقى

هى تذهب الى الباب الايمن بينما هو ينكب على اوراقه وينهمك فى الكتابة ، بعد قليل تدخل هى وفى يدها هاتف نقال

هى : مكالمة

تعطيه الهاتف وتعود الى الباب الايمن

هو : اهلا يا باشا ، قربت اخلص الموضوع

هو : الليبرالية ؟ بلاش من فضلك نتشعب فى الحوار ، طيب طيب ممكن نشير بدون تفاصيل الى ايمان الليبراليين بالحق فى الحياة وحق الاختيار

هو: حرية التعبير موضوع صعب علشان الفنان او الاديب المبدع بيرفض اى قيود ولكن الاشكالية فى مجتمعنا ان المؤسسة الدينية واقفة بالمرصاد

هو : فى الحقيقة انا مؤمن ان الحرية المطلقة هراء

هو : ماشى ياباشا ح احاول

هى : مين الباشا ده ؟

هو : منتج البرنامج يسارى قديم ولكنه بيغير جلده زى الحرباء

هى : كلهم زى بعض ، هو تونى بلير وحزب العمال فى انجلترا موش يساريين برضو؟ موش خانوا مبادئهم ودخلوا الحرب على العراق مع امريكا؟

هو : فعلا دى نقطة مهمة جدا كانت تايهة عن بالى

هو يكتب بعض السطور

هى : انت عارف انا معجبة بمين اكتر ؟

هو : مين ؟

هى : فرويد ، راجل واضح ومعقول ومفهوم ، فسر الكون كله حسب الغريزة الجنسية ، هى اللى بتمشى العالم ده ( ترفع صوتها ) يحيا فرويد

هو : يعيش فرويد يعيش يعيش يعيش

ينهض من امام المنضدة ، يقبلها ويحملها بين ذراعيه ويمشى بها الى باب غرفة النوم ، تطفأ الانوار وتسدل الستار

الخميس، يوليو 02، 2009

السيدة ذات الثوب الابيض

جلست على حافة الفراش وفى يدها كوب القهوة بالحليب وهى تنظر إليه وقد بدأت روحه تعود إليه  فيتحرك لينقلب على ظهره وتسرع حركة مقلتيه ثم يفتح عينيه فوجدها تمعن النظر إلى وجهه ، اعتدل في الفراش وانزل ساقيه من الناحية الأخرى من الفراش فأخذت تنظر إلى بيجامته من الخلف وقد انشلحت فبانت فانلته البيضاء  ، تنحنح وسعل وقام ليدور حول الفراش متجنبا النظر إليها  قاصدا الشبشب الذي استقر بجوار قدمها اليمنى وقد ثنت ساقها اليسرى تحت فخذها على الفراش واسندت ظهرها على شباك السرير النحاسي الأصفر اللامع

في طريقه إلى الحمام أتاه صوتها الأجش  الخشن بسبب تدخين السجائر

محتاجة متين وخمسين جنيه النهار ده

تمتم بكلمة لم تتبينها

صاحت : بتقول ايه

نظر إلى جهة اليسار وقال : ماشى 

أغلق باب الحمام بطريقته المعتادة بدون صوت فهو يمسك بمقبض الباب ولا يتركه حتى تستقر ضلفة الباب مكانها فيترك المقبض فلا يصدر إلا صوت تكة واحدة

نظرت إلى سقف الغرفة وقد زوت ما بين حاجبيها وكأنما أصابتها خيبة الأمل في بدء معركة حامية الوطيس حول النقود التي طلبتها

الراجل جرى له ايه ؟

منذ ثلاثة شهور لم تخض معه اى معركة أو حتى  نقاش فهو يوافق على ما تطلبه فورا بدون أن يظهر على وجهه اى نوع  من الامتعاض وبدون اى كلمة اعتراض ، لماذا تغير ؟

راقبت سلوكه بدقة لم يبدو عليه اى تغيير فمن المؤكد انه لا يخوض علاقة غرامية كما حدث في الماضي فلا عطور جديدة  فقط كولونيا بعد الحلاقة ذات رائحة الليمون الخفيف ولا ملابس ولا حتى كرافتات جديدة

إذا تأخر في العودة إلى المنزل تطلبه على  الهاتف الجوال فتسمع ضجيج الشارع ونفير السيارات وتنصت فلا تسمع أصوات ضحكات نسائية ولا موسيقى شبابية بل صوت إذاعة البى بى سى العربية بأصوات مذيعيها المميزة فهو لا يبدل أبدا محطة الإذاعة تلك وهى تعرف انه في أحيان كثيرة لايصغى إلى راديو السيارة المفتوح دائما

اتصلت بشقيقه وشريكه في مكتب مراجعة الحسابات وكلمته بلهجة عادية وسألته عن أخبار زوجته والأولاد ومتى سوف يلتقون ثم عرجت في السؤال إلى العمل وأخباره ومشاكله فاخبرها أن كل الأمور على ما يرام والعمل يسير على نفس الوتيرة

اتصلت بصديقتها الأقرب  وطلبت منها الحضور فهي  تمر بأزمة عنيفة وتريد أن تفضفض

حضرت صديقتها فاستقبلتها بالأحضان والقبلات ، نظرت إليها الصديقة في انزعاج

مالك يا حبيبتي في ايه ؟

انخرطت في البكاء ولم تستطيع أن تتكلم واستمرت في البكاء والنحيب ودخان السيجارة يلف وجهها ويزيد احمرار عينيها

اسندت رأسها على كتف صديقتها حتى توقفت عن البكاء وهدأت تماما ، انصرفت صديقتها بعد حوار قصير حول الطقس وأخبار المودة والشوبنج 

لم تعد لها شهية للطعام ولا للكلام وأصبحت تنخرط في بكاء طويل بدون صوت فقط الدموع تبلل خدودها ومخدتها وأصبحت السيجارة لاتفارق أصابعها وهى شاردة لا يردها إلى وعيها إلا سقوط الرماد الساخن على جسدها

ثم كان ذلك الصباح الشتوي البارد ، بعد خروجه إلى  عمله ارتدت ثوبا ابيض وخرجت إلى الشارع ، وقفت في شرود و هي تنظر إلى  شاطئ النهر على الناحية الأخرى  ، حاولت العبور وانتبهت إلى صوت نفير السيارة المسرعة نظرت إليها وبعد لحظة كانت ملقاة على الأرض مضرجة في دمائها

 

الأحد، يونيو 28، 2009

من الشرفة

اقترب الفتى من حاجز الشرفة  وقد انتصف النهار ، انحنى واعتمد بمرفقيه على حجارة الحاجز التي قشرها تناوب الفصول ، كان يشعر بالملل ولم يدرى أين يذهب فكل معارفه يستيقظون عند العصر ، دار بناظريه على النوافذ والشرفات حتى توقف عند المنظر الغريب الذي جعله يتجمد في مكانه ويحبس أنفاسه

كانت جالسة على ارض الغرفة في  شرفة الشقة السفلية من المنزل المجاور وهو فوقها تماما فلم تشعر به كانت جالسة وقد كشفت عن ساقيها وفخذيها في نور الشمس وانهمكت في  فرد المادة اللدنة على جلدها الأسمر  لتغطى اكبر مساحة ممكنة ثم تنزعها بسرعة وبقوة وهى تشهق بصرخات مكتومة  تكررت عملية الفرد ثم الانتزاع مع الشهقات والصرخات  واندفع قلبه في ضخ الدم إلى جسده ورأسه بقوة وتضخمت دقات قلبه في إذنيه مثل الطبول ، لم تكن واحدة من أفراد الأسرة التي تقطن الشقة فهو يعرفهم وقد عاشوا زمنا جيران ، كانت فتاة غريبة عن الأسرة ربما كانت قريبة لهم في زيارة واختارت تلك الشرفة التي تغمرها الشمس لتنظف ساقيها من الشعر وكانت منحنية برأسها فلم يرى سوى شعرها الأسود الخشن ، تمنى لو ترفع رأسها ليرى وجهها  فعنده مقاييس للجمال تبدأ من الوجه ومهما كان جسد الفتاة التي  يقع عليها بصره جميلا ومثيرا ألا انه لم يكن ليهتم ألا بذات الوجه الحسن جميل القسمات

ثار في عقله ألف سؤال بدون إجابة، من هي ؟ كم تبلغ من العمر ؟ هل تتعمد تعرية نفسها لشخص ما ليرى جمالها أم  تستعرض جسدها على الملأ ؟ هل تتصرف بتلقائية وقد اطمأنت إلى عدم وجود احد خلف النوافذ المغلقة التي تطل عليها ؟

من خلفه جاء صوت أمه : ادخل، الشمس حامية

انتفض في مكانه وتراجع إلى الوراء ثم  نظر بإمعان إلى كل النوافذ والشرفات المحيطة به فلم يجد أحدا يراقب تلك الفتاة ، تسلل مرة أخرى واطل بحذر إلى أسفل فلم يجدها ووجد باب شرفتها مفتوحا ولكن ستارة شفافة قد أسدلت  ، انتظر قليلا وركز بصره على الستارة التي اخذ يحركها الهواء فتكشف قليلا عن ما ورائها ثم تعود لتستقر بين ضلفتى الشيش تحجب ما ورائها

يا أبنى ادخل الشمس نار

استدار ودلف إلى الداخل وقد اشتعلت به نارين ، نار الرغبة تحرق جسده ونار الفضول تشوى عقله

مر على هذه الحادثة أكثر من عشر سنوات ولا يزال كلما خرج إلى الشرفة يلوى عنقه تلقائيا إلى شرفة الجيران ولكن الفتاة لم تعد للظهور مرة أخرى

 

الأربعاء، يونيو 10، 2009

الدكتورة عزيزة

انا اسمى الدكتورة عزيزة ، دكتوارة فى ادارة الاعمال من امريكا ، اول اجتماع مع اعضاء مجلس ادارة مؤسسة الاستثمار العقارى اللى تعاقدت معايا كرئيس مجلس ادارة والعضو المنتدب ، لازم مسميات الوظائف تكون بصيغة المذكر من موروثات البيروقراطية البالية اللى لازم تتغير

اعرفهم كلهم من تقارير الامن السرية اللى فيها كل تفاصيل حياة الاعضاء اللى سهرت اسبوع كامل اذاكرها ، لازم اعرفهم كويس جدا اكتر من معرفتهم لانفسهم امال ده انا عزيزة والاجر على الله ، ، اكيد انا كمان الامن عامل تقرير عنى وعن جوزى وعن اولادى وكل العيلة

حاجة مزعجة جدا ياترى اللى بيكتبوا التقارير دى ناس اسوياء ولا عندهم مشاكل نفسية ؟ يا ترى بيستمتعوا بتتبع الفضايح وكشف العورات وبيهتموا بغرف النوم واللى بيحصل فيها اكتر من اى نشاط تانى ، لازم يمسكوا لكل انسان ذلة

الاستاذ حمدى اول الجالسين على يمينى مليونير عنده اسطول مرسيدس وشاليه فى العين السخنة ، مصادر ثروته غير معروفه على وجه التحديد وان كانت التقارير بترجح ان له نشاط فى تجارة غير مشروعة وبيغسل امواله فى البورصات

كتير جدا حاولت اخلى شوقى جوزى يستثمر فى البورصة وهو رافض على طول الخط ودايما يقول انا مشغول ومعندوش وقت للبورصة وكل الفلوس اللى بعتها له من امريكا مسحبش منها ولا مليم وزى ما هى فى حساب البنك المشترك

الاستاذ حمدى عمره 54 طويل ونحيف وشعره كثيف على غير العادة وواضح انه بيعتنى بيه ويفرقه من الجانب الايسر

فكرنى بعصام ايام الجامعة كان شعره بالضبط زيه بس كان لونه فاتح وكنت دايما اطرد الفكرة اللى بتسيطر عليا لما اشوفه انى امسح بايدى على شعره واحس بنعومته

الاستاذ حمدى نشاطه الاجتماعى محدود ولما يكون فى القاهرة ما بيروحش غير النادى الاجتماعى المقفول على اعضائه للعب البريدج وزوجته حسب التقارير حسنة السمعة ومتدينة للغاية ذهبت للعمرة والحج مرات عديدة و مخلفوش اولاد

مدام نرمين اول الجالسين على يسارى عمرها 49 ، ارملة ورثت ثروة من العقارات والاراضى ، لها علاقة قوية مع المحامى ووكيل اعمالها فى نفس الوقت والغريب ان التقارير ماوضحتش ايه نوع العلاقة دى وهل هى غرامية ولا مجرد علاقة عمل وده يخلينى اشك فى اللى كتب التقرير انه اما معجب بيها او بيقبض منها

ونرمين لها بنت واحدة تدرس فى الجامعة الفرنسية ودى بقى صايعة وعلى حل شعرها مع شلتها من اولاد وبنات الاغنياء وبيعملوا كل حاجة بدون حساب

من التفاتات نرمين الحادة وضحكاتها العالية خمنت انها عصبية وطبعا اى ست فى السن ده لازم تكون عصبية خصوصا مع احساسها الدائم بالسخونه والهبو اللى طالع عليها

الحمد لله لم تحدث عندى اى مشاكل بعد انقطاع الدورة بعد ما عشت سنة كاملة فى قلق وخوف من التغير الهرمونى وشوقى عمره ما شعر بالفرق ، ربنا يخليه ليا من غيره ما كانش البيت ممكن يمشى لكن طبعا انا موش باصرح له بكده مع انى عارفه انه بيراعى البيت والاولاد علشان هو بيستمتع بكده لكن دايما اقاوم رغبتى فى انى اشكره و احسسه انى ممتنه له مع ان ده بيتعارض مع اخلاقى والحاجات اللى انا مؤمنة بيها ، لكن فى دايما فى نفسى شك من ناحيته واكيد دى مجرد وساوس ، طبعا انا عارفه كويس كلام ماما ويمكن كل الستات عن خيانة الرجال والاحتياط بكل الوسائل للساعة اللى بتواجه ستات كتير لما تكتشف انه بيخونها او اتجوز عليها فى السر

بعد الاستاذ حمدى بيقعد الدكتور حسن متولى طبيب امراض النساء الشهير التقارير بتقول انه ناجح جدا فى عمله فى الجامعة والعيادة ولكنه فاشل فى حياته الزوجية ، تزوج وطلق ثلاث مرات وانجب ولدين وبنت اكبرهم حاليا طالب فى كلية الطب وعلاقة الدكتور متولى متوترة جدا مع ابنه الكبير اللى بيعيش لوحده فى شقة صغيرة فى مصر الجديدة

يا رب خلى لى اسامة وسامح بالرغم من كل المشاكل اللى مرينا بيها الا انهم عمرهم ما علوا صوتهم عليا ولا على ابوهم

ثروة الدكتور متولى معروف مصدرها ومعظمها من عمله فى الكويت ومن عمليات الولادة اللى لازم تكون قيصيرية ما فيش واحدة بتولد عنده طبيعى ابدا

لسة فاكره الدكتور فريد بعد ما ولدت ابنى البكرى وهو بيضحك وبيقول لزوجى انى بعد الولادة والفضل يعود الى مهارته فى خياطة الجرح حابقى معاه احسن من الاول ساعتها شوقى كشر فى وشه ورمى له الفلوس على المكتب وقعد يشتم ويسب بس انا كنت فى قمة الفضول اعرف هل كان الدكتور فريد بيتكلم جد ولا هزار

التقارير كمان فيها معلومات عن عمليات الترقيع والاجهاض اللى بيعملها الدكتور متولى وبيكسب من وراها مبالغ طائلة لانه زباينه من بنات وسيدات الاثرياء والمليونيرات

بعد الدكتور حسن متولى يجى مكان الحاج حمادة الراجل العصامى صاحب محل الادوات الصحية فى الفجالة اللى ورثه عن ابوه وفضل انه يقف فيه بالرغم من تخرجه فى كلية الهندسة

الحاج حمادة خدمه الحظ فى صفقات الاستيراد للخلاطات واطقم الحمامات اللى استوردها من اسبانيا والمانيا وباعها بمكسب رهيب لشركة مقاولات قطرية بتبنى فيلات وقصور فى مصر والصفقات دى مشيت معاه كويس لانه صديق صاحب المكتب الاستشارى المشرف على اعمال الشركة القطرية اللى زى المنشار طالع ياكل من الشركة ونازل ياكل من الموردين

فى التقرير الامنى حاجة مثيرة وهى ان جهة اجنبية ويمكن تكون المخابرات الامريكية بعد 11 سبتمبر طلبت وضع الحاج حمادة تحت الرقابة 24 ساعة فى اليوم ومراقبة تليفوناته ولكن مافيش اى اجراء اتاخد ضده

قلبى وقع فى رجليا لما حصل الهجوم على ابراج نيويورك بالرغم من وجودى فى بوسطن موش انا بس كل العرب تشأموا وتوقعوا المشاكل ولما علقوا لى ورقة على العربية مكتوب فيها ارهابى قررت انى ارجع مصر فورا

اخر واحد هو الصيدلى شحاته الشهير بالخواجة شحاته على عادة اهل الصعيد فى التعامل مع الاقباط ، الخواجه شحاته على علاقة وثيقة بالكنيسة وهو مليونير وابوه كان صايغ وتاجر ذهب مشهور فى اسيوط ولاتوجد اى شبهات على مصدر ثروته ولكن علاقته بالكنيسة هى اللى مخلياه تحت انظار الامن باستمرار

لما كنت فى امريكا كان لى اصدقاء كتير من الاقباط كانوا طول الوقت بيشتكوا من اضطهاد الاقباط فى مصر مع انها بلدهم فى الاصل وكتير منهم كمان كانوا بيشتكوا من تشدد الكنيسة فى مسائل الطلاق و زواج المطلق ومنع البابا لهم من الحج للقدس

والخواجه شحاته له طموح سياسى ومدمن الترشح فى انتخابات مجلس الشعب لكن بيسقط كل مرة ومع ذلك ما بيحرمش

الساعة دلوقتى عشرة بالضبط ، بسم الله نفتتح الجلسة

انا اسمى الدكتورة عزيزة زى ما حضراتكم عارفين ..........

الأحد، يونيو 07، 2009

روتين

الاصوات من حوله تقرع اذنيه ، تلفاز ونقل المقاعد حول المنضدة ابواب تقفل وتفتح يود لو استطاع سماع حفيف اوراق الشجرة الذى يرسل السلام الى هبات النسيم الضعيف، يطل على شجرة من النافذة ، الفروع والاوراق الخضراء تمنعه من الرؤية الى مسافة ابعد

اضواء تتسلل من خلال الفروع والاوراق ، يكره ضوء النيون ، لاحظ ان الجيران يستبدلون مصابيح الصوديوم الصفراء بالمصابيح الانبوبية التى تبعث ضوء الفلورسنت ، يفضل اباجورة على يساره بالرغم من الصهد الصادر عنها والحشرات التى تحوم حولها

النمل يحب المطبخ ، يبذلون جهدا فى نظافة الارضية والحوائط ومسح االاسطح الرخامية بعناية من ذرات السكر ولكنه لا يمل من السير على الارض فى طوابير تتقابل فتسر اول نملة فى الطابور القادم من اليمين شيئا الى اول نملة فى مقدمة الطابور الاخر ثم يتفرق الطابوران كل الى هدف ما ، واضح ان النمل الصغير اكثر جدية وتنظيما من النمل الكبير ذو البطون الكبيرة والاجنحة فهو اكثر كسلا و لا يفضل الطوابير ، النمل ايضا طبقات العبيد يسلكون فى نظام والسادة كما يحلو لهم

القطة السوداء تنتظره كل صباح تمسح نفسها فى رجليه وهى ترفع ذيلها الى اعلى ولا تموء تجرى امامه على خط زجزاج وعندما يصل الى السيارة تتوقف وتنظر اليه طويلا ثم تغمض عينيها كأنها ترسل اليه رسالة ما ، يغمض عينيه لها فى محاولة منه للتحدث بنفس اللغة وهو قلق ان يسخر منه الحارس ، كان دائما عندهم قطة ،القطة فى الشقة ذات شخصية مستقلة تأخذ قراراتها بدون مراجعة ولا استئذان وعندما تشبع تجلس على حجره تقرأ وتسبح ربها يمسح على رأسها وتحت ذقنها فترفع له عينيها وتغمضهما فيفعل مثلها فترهف السمع باذنيها المشرعتان فعرف انها لغة العيون

الحارس سهر طول الليل يشرب الدخان المخلوط بالعسل وعندما يسفر الصباح يبدأ متثاقلا فى دفع السيارات المتراكمة ليستطيع من عاد مبكرا فى الليلة السابقة الخروج بسيارته الى الشارع الرئيسى ، الحارس يدفع السيارات بقوة حتى تصطدم ببعضها فتنبعج لوحات الارقام ويعود الى دفعها الى الخلف مرة اخرى ، كشك الحارس خشبى حالك اللون ومن حوله تناثرت اطارات قديمة وعلب زيت فارغة واوانى بلاستيكية يعلوها شحم اسود وقصعة حديدية بها فحم ورماد واغطية سيارات ممزقة

حراس السيارات القرويين النازحين من الصعيد والدلتا فضلوا الحياة السهلة فى المدينة والبقشيش الذى يتيح لهم لف الاوشحة على رؤسهم وتدخين المعسل بينما تعمل نسائهم فى تنظيف شقق السيدات البدينات اللائى يبذلون الجهد فى تنعيم كعوبهن وطلاء اظفارهن

ينظر امامه متشاغلا بالنظر فى مرآة السيارة وهو يدعو فى سره ان ينجو من حديث جاره الممل ، جاره متقاعد تعدى الستين وقد نصب نفسه مسئولا عن مرآب السيارات وهو لا يتوقف عن الشكوى من كل شيء ولكن صاحبنا لا تشغله تلك الامور فيبتسم له ويغمغم بكلمات مبتورة ويسرع فى الابتعاد عنه

على مدخل البناية التى يعمل فيها يقف العامل يكنس الارض فى اتجاه الموظفين يكتم انفاسه ويهش الغبار بالجريدة ويتكلم فى همس مع نفسه : كل يوم يا فوزى؟ كل يوم ؟

يتحرك المصعد الى اعلى وقد انحشر داخله فيكتم انفاسه حتى لا تصل روائح النساء الزاعقة الى انفه ، يصل الى الطابق الذى يقع فيه مكتبه يجاهد حتى يخلص نفسه من اجساد راكبى المصعد وهو يتمنى ان يسلم حذائه من النعال، ينظرون اليه فينظر الى الارض ويمشى ليجلس خلف مكتبه يدور على مقعده ليواجه النافذة الشرقية التى تطل على الكوبرى والكنيسة والمقطم فى الافق ، تدق اجراس الكنيسة يوم الاحد اول الاسبوع ثم تنبعث الاغانى من الكافيتريا الملحقة بها ويصيح الميكروفون رقم ثمانية رقم ثمانية همبرجر وبيض وطلب الكفته كمان نص ساعة

فى اخر الغرفة تنبعث تلاوة قرآنية ، يتململ صاحبنا فهو يريد ان يلقى نظرة سريعة على الجريدة ولكنه يتردد فهو يعتقد ان التشاغل عن التلاوة فيه معصية

"وَإِذَا قُرِىءَ ٱلْقُرْآنُ فَٱسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "

يغرق فى مراجعة كميات الاعمال المنفذة يعدل بعضها ويكتب ملاحظات ثم يوقع فى اخر الورقة يلقى بها الى السكرتيرة لتدور من مكتب الى اخر

طعام الافطار عند الظهر الجبن الرومى والعيش الفينو احيانا يقترح الساعى طعمية محشية شطة من عند البغل يرحب بالاقتراح بشرط ان يكون الخبز مغلف فهو ذو بطن لا تتحمل وهو لا يتصور فكرة دخول الكابينيه فى اى مكان خلاف منزله

يمضى يوم العمل بسرعة بعد صلاة الظهر ويتمنى ان يذهب الى السينما وسط البلد ولكنه يعدل عن الفكرة ليتجنب عذاب البحث عن مكان للسيارة وقلقه الدائم من عدم اللحاق بالفيلم من بدايته وكراهيته الشديدة لحامل المصباح الذى يصر على مرافقته الى مقعده حتى والنور مضاء قبل اظلام قاعة السينما وهو يريد ان يدفع له المبلغ المناسب بدون زيادة تجعلة مثل الاحمق الساذج ولا نقص يدفع حامل المصباح الى النظر اليه فى حنق

يصل الى مرآب السيارات عند منزله وهو يشعر بالارهاق يتجاهل حارس النهار الذى ينبهه كل مرة الى ترك فرامل اليد ووضع الفتيس فى النيوترال

ينظر الى اسمه على باب على باب الشقة يدير المفتاح ويدخل