
استيقظت من النوم بسبب انقطاع الكهرباء فقد ساد الصمت فجأة فهببت جالسا فى فراشى ودوى فى اذنى صوت كالهسيس هو صوت الصمت الذى يطن فى الاذن جعلنى انتبه الى الكارثة الضوضائية التى تحوطنى من كل جانب فكأنى فى مركز كره وقد صوب الى كل انواع الضجيج من كل الاقطار ولا فكاك ولا هرب الا بالخروج من تلك المدينة المستهترة اللعوب
مدينة القاهرة فى معظم ارجائها لها صوت عدوانى صاخب يدفع للجنون فلا يوجد محل تجارى ولا سيارة ولا حتى بسكلته الا ويصدر عنها ضجة ما من نوع خاص فبالاضافة الى صوت المحركات لكل انواع السيارات والموتوسيكلات يشعر السائقين بالحاجة الملحة الى تشغيل الراديو بصوت عالى لاسباب مختلفة ترجع الى ثقافة كل سائق ، واشعر بالرعب كلما اقتربت منى سيارة يقودها احد الشباب وقد جهزها ب امبليفير واكواليزر وسماعات الباس فتنتقل الذبذبات الى اعضائى واشعر ان قلبى سوف يتوقف وان الصوت يخترق جمجمتى الى الجسم الصنوبرى فى الام الحانية او الجافية لست ادرى من مخيخى فيحولنى الى ثمرة قرع العسل المفرغة التى تضحك فى اعياد الهالوييين
ناعيك عن مواقع بناء العمارات ودق الخوازيق ( فى الارض وليس فى مكان اخر ) ومولدات الطاقة والاوناش ومواتير رفع المياه وازيز الطائرات لو كنت تسكن قريبا من المطار ونباح الكلاب طول الليل حتى مطلع الفجر ومعارك القطط اثناء اللقاء الحميمى او عند اقتتال الذكور وطبعا كله كوم وصوت الناموسة فى اذنك حاجة تانية رهيبة وانا اتوسل الى الناموس ان تشرب من دمى على كيفها بس بلاش ذن
واتكلم مع الناس فلا تستطيع يداى ان تحملا عبء تغطية الاذان ودفع الرزاز الصادر من فم المتكلم فى آن واحد فأختار ان امسح وجهى من الرزاز واترك طبلة اذناى لمصيرها المحتوم وهنا تستطيع ان تدرك السعادة التى يعيش فيها اصحاب الصمم لان عندهم القدرة على ايقاف جهاز السمع عن العمل والتمتع بالنظر دون السمع
ولولا انى اخاف ان تدهسنى السيارات فى الشارع لفعلت مثل الشباب الذين يضعون سماعات الموسيقى فى اذانهم طول الوقت منفصلين عن ذلك الجنون الصوتى
ولانى لا استطيع سماع الحوار الداخلى بينى وبين نفسى و هو الذى يحفظ توازنى العقلى
فيا اهل الدوشة دماغنا وجعنا دقيقة سكوت لله

