الخميس، أبريل 22، 2010

التغيير


كل الناس يتكلمون عن التغيير بسبب حالة التدهور فى مناحى الحياة فى بلدنا والعجز الواضح للمسؤولين عن وقف التدهور الذى اصبح مثل كرة الثلج كلما تحركت زاد حجمها وسرعتها واصبحت خطرا يدهم من يقف فى طريقها 
ومن العسير الان تصور امكانية تغيير اتجاه المنحنى الهابط الى اتجاه الاستقرار الافقى ناهيك عن دفعه فى اتجاه الصعود ، وليس من الحكمة فى رايى ان ينحصر جهد ابناء الوطن المخلصين فى محاولة تغيير الدستور ليمكن اجراء انتخابات رئاسية نزيهة فقط فأى رئيس مهما كانت درجة مهارته وحنكته السياسية ومهما كان مقدار اخلاصه ومهما استعان بذوى الخبرة والعلم لن يستطيع ان يحول مصر الى الافضل بلمسة من عصا سحرية  بين ليلة وضحاها واعتقد ان بلدنا لا تستطيع تحمل السياسات التى تقدم حلولا جذرية فجائية قد تؤدى الى انهيار ما بقى من البناء المتصدع على رؤوسنا جميعا، بل الجهد الحقيقى يجب ان يتحول الى توعية الشعب كله وتهيئته لخوض الطريق الصعب للتحول الى الافضل عبر سنوات طويلة من التضحيات الحقيقية  
و من الظلم ان نطالب الفقراء بتقديم اى تضحيات فى سبيل النهضة فهم فى وضع لايمكنهم معه تقديم اى شيء كما ان ذوى الثراء الفاحش لا ينتظر منهم ايضا تقديم اى شيء لهذا الوطن فهم سبب رئيسى فى التدهور 
اذن تبقى الطبقة المتوسطة كمرشح وحيد لدفع العجلة الى الامام وليكن الدافع لها هو الحفاظ على وجودها نفسه فهى مهددة بالتآكل والنزول الى طبقة الفقراء ليصبح المجتمع مقسما بين طبقتين ، الاسياد وهم الاغنياء جدا الذين يحتكرون مصادر الثروة و العبيد وهم الفقراء جدا 
و ليس من الفطنة ان ينتظر المنتمون للطبقة المتوسطة ان يتم وضع اهداف النهضة وتحديد ادوات تحقيق تلك الاهداف والبرامج الزمنية العلمية من جانب قوى اخرى خارج اطار الطبقة مثل الحكومة او الاحزاب او النشطاء السياسيين الممولين من الحكومات الامريكية والاوروبية ، بل يجب ان تفرز الطبقة ادواتها الخاصة بها التى تستند الى تاريخها العريق فى الانكفاء على نفسها و القيام بالنقد الذاتى الذى يساعدها على التخلص من عيوبها المشهورة مثل التطلع الى اللحاق بالطبقة الغنية ومحاولة تقليدها  بالاستغراق فى استهلاك المنتجات السلبية للحضارة الغربية والتخلى عن الاخلاق الحميدة فى سبيل ذلك ،
ويجب على الطبقة المتوسطة ان تسلك سلوك الاقليات فى المجتمعات العدائية لها فى الالتفاف والتعاون فيما بينها والاستغناء عن من هم من خارجها  كما يجب عليها التمسك بالدين والعلم فلا تناقض بينهما فى معركتها الذاتية لتربية جيل جديد قادر على تحقيق النهضة 

الجمعة، أبريل 16، 2010

تلفيق

فى ميدان  الجامع بمصر الجديدة وجدت جمعية استهلاكيةتبيع اللحم الطازج بنصف سعر الجزار فوجدتنى اتمتم بطريقة تلقائية الله يرحمك يا جمال يا عبد الناصر شاعرا بالامتنان للرجل الذى حصل على شعبية لا يحلم بها اكثر الحكام فى العالم تباهيا بالديموقراطية تجلت يوم تنحيه بعد هزيمة يونيو وبعد وفاته ، لعلى ارتدى عباءة الناصرية حتى نهاية اليوم تحية لهذا الرجل الذى قضى نحبه مدافعا عن ما يؤمن به  
وقد اضحيت ارتدى عباءات اخرى كلما انتابنى شعور بالاعجاب بمدرسة فكرية او ايدولوجيات سياسيةفقد ترانى فى مسوح الليبراليين لو  اثير موضوع الحريات او تجدنى ارتدى عمامة الاسلام فى مواجهة قضايا العدل وقد استعير لحية ماركس احيانا  اعجابا بافكاره عن القيمة المضافة ومن الجائز ان انكش ما تبقى من شعر راسى مقلدا لاينشتاين فى ابحاره فى الافاق بين الطاقة والزمن وقد ارتدى نظارة فرويد لاغوص فى اعماق النفس البشرية او حذاء داروين اعجابا بفكره فى اصل المخلوقات ولكنى بالتأكيد سوف ارتدى كرافته التزمت الشديد فى مواجهة الاعتداء على المقدسات والاديان و محاولات هدم الاسرة بحجة الحرية او طمس الهوية الوطنية لصالح العولمة او وصف مقاومة المعتدى والمحتل بالارهاب
وهذا هو التلفيق بعينه فاذا كنت انسانا فلا يجوز ان تتحجر بعقلك فى طريق واحد وان اتهمك الاخرون بالبراجماتية او ضعف الاخلاق فلا ضير من تلك التهم اذا  كنت ملفقا مبتغيا الحقيقة من وراء التلفيق لان الحقيقة لها وجوه متعددة بقدر عدد العقول التى تنظر فيها وتبحث عنها
والخروج بالفكر التلفيقى من دائرة الفقة والاجتهاد الدينى الى الدائرة الارحب  التى تتيح لك اكتشاف الفكر الانسانى فى سعيه لتفسير الكون وتقديم الحلول لمشاكل الانسان هو الحل فى رأيى لانضواء كل النظريات والمذاهب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تحت مظلة نتاج العقل الانسانى الذى يتكامل ولا يتصادم ،وكيف يجوز تجاهل الفكر الانسانى او رفضه اذا كان هدفه هو الخير 
و اخرجنى من هذا الترف الفكرى انتهاز فرصة سعر اللحم المخفض فى الجمعية لشراء اتنين كيلو واحد مفروم والتانى كباب حلة مع زجاجة زيت واتنين كيلو سكر من ابو تلاتة جنيه و خمسة وسبعين قرش

الخميس، أبريل 08، 2010

الجسد



مارتينابطلة التنس المعتزلة بعد 18 بطولة جراند سلام  اصيبت بسرطان الثدى وقالت وهى تبكى : كنت اظن انى اتحكم تماما فى جسدى ولكن وجدت الامر خارج عن ارادتى تماما
الجسد ذلك البناء الرائع والمتطلبات الملحة لايتركنا فى حالنا لحظة واحدة فهو يطلب الانتباه لوجوده على الدوام فاياك ان تحاول نسيان حقيقة انك تحمل بضعة عشرات الكيلوجرامات من اللحم والعظم والدماء تروح وتغدو وهم معلقين فى نفسك زاعقين صارخين بما يشغل النفس عن الروح ومكبلين اياك بتلك الاثقال الى الارض فاذا فرغت من  سد الجوع بحشر بضع اوزان اضافية كلما عن لمعدتك ان تذكرك بوجودها فانك سوف تواجه برغبة قدميك فى المشى والانتقال جارا ورائك تلك الاثقال الى مكان اخر وقد تريد نفسك ان ترتاح قليلا فتجد جسدك وقد انتابته رغبه مشتعلة فى الاتصال بجسد اخر فالاجساد لا يمكنها ان تنفرد بالحياة بل لها شهية مفتوحة دائما للاجساد الاخرى وهى تستغل كافة امكاناتها المتاحة من ابصار وسمع  وقد تلجأ الى الشم واللمس لبث الرغبة فى نفسك بطريقة يصعب معها حتى على الناسك ان يتجاهلها
ثم يحلو لجسدك ان يجبرك على افراغ تلك البالونه المليئة بالبول فى احلك لحظات احتياج نفسك الى التسامى والبعد عن الواقع فتتشتت الافكار وتتغير الكيمياء فى مخك لتدفعك دفعا نحو دورة المياه ثم تدخل فى اطوار النظافة والاستحمام وحلاقة الشعر وتقليم الاظافر ثم تضيف اثقالا اضافية على جسدك من الملابس لتتقى البرد وقد يصيب جسدك الالم وترتفع حرارته فلا تجد مفرا من اللجوء الى الفراش عاجزا عن الحركة وفى نفس الوقت عاجزا عن التفكير والاستمتاع ببعض الموسيقى مثلا فاذا اشتكى عضو لابد ان يجأر باقى الجسد بالسهر والحمى فلا تظنها فرصة لتلجيم الجسد فى الفراش والهروب بنفسك الى زيارة قصيرة الى روحك فى مكانها الغامض 
اما اللغز الاكبر فى سلوك هذا الجسد التعس انه يغط فى النوم كأمر مسلم به فأنت تذهب الى النوم وتتخلى عن كل دفاعاتك وحواسك بل وروحك التى تفارق  الجسد وتنطلق  لتلعب فى عوالم العقل الباطن الخارقة للنواميس فتذهب بنفسك الى ماض بعيد او الى مستقبل على وشك الحدوث ثم تترك لك ذكريات مشوهة عن تلك التهويمات فتتمنى عند الاستيقاظ لو تعود الى هذا العالم  الباطنى مرة اخرى لتكمل الاحلام غير التامة
و جسدك محكوم عليه بالموت منذ اول دقيقة له فى هذه الحياة الدنيا فخلايا الجسد قد طبع عليها اوامر تم تخزينها فى الاحماض الامينية بان تبدأ فى التدمير الذاتى عند لحظة معينة يبدأ فيها الجسد بالتهدم على نفسه بدون ان يكون لك اى خيار فى هذا  فتقف تراقب شرايين الدماء تتصلب والعضلات تترهل والقلب يصيبه الوهن ويشتعل الرأس شيبا وانت بلا حول ولا قوة ومهما تناولت من عقاقير او خضعت لعمليات استبدال اجزاء من هذا الجسد العاصى فهو يسير طبقا للخطة الموضوعة مسبقا نحو حتفه بدون اى  رحمة بنفسك الملتاعة التى تحاول التمسك بالحياة مشفقة من المصير المجهول
ويقال انه بعد البعث تزوج انفسنا باجساد جديدة لا تموت لها صنفان فالتى خضعت لطلبات الجسد فى الحياة الاولى ولم تقاوم رغباته  سوف تحل فى اجساد   تقوم بتغيير الجلد والاعضاء كلما احترقت فى نار جهنم  ليستمر العذاب  والالم بدون توقف والنفوس التى ارتقت فوق طلبات الجسد سوف تحل فى اجساد لها قدرة فائقة على الاحساس الابدى بالنعيم المقيم   

الخميس، أبريل 01، 2010

لعبة الشيطان



ركب الدراجة النارية وقد رفع الجزء الامامى وانطلق على العجلة الخلفية مطلقا صوتا عاليا  فى الشارع الذى يشق الحى الشعبى واطلق صراخا بكلمات تعبر عن النشوة البالغة ، نظر الناس  وقد تراوحت مشاعرهم نحو البهلوان الصغير  من مشفق عليه من السقوط وما يتبعه من اصابات وجروح الى لاعن له حانق عليه بسبب الخطر الذى قد يتعرض له الناس اذا اصطدم بهم مرورا بالذين نظروا اليه فوق دراجته المنطلقه بدون ان يثير فى انفسهم اى انفعال فهم فى غيهم يعمهون ولكن اتفق الجميع على ان الفتى طائش احمق وانه لعبة بين اصابع الشيطان 
اما صاحبنا وكان ينتظر امام احدى ورش اصلاح السيارات فقد اعجب بالفتى المغامر بشدة فهو قد استطاع بالرغم من فقره الذى يبدو على ملابسه الرثة ان يتدرب على هذه الحركة الخطيرة الاف المرات حتى اتقنها ومن الطبيعى انه قد انفق مالا كثيرا كذلك حتى استطاع ان يخرج الى الطريق لعرض مهارته وفنه ومن الطبيعى مثل اى فنان او مبدع انه ينتظر ان يلفت انظار الناس ثم اعجابهم بما استطاع ان يتقن من حركات  بهلوانية 
  واثار ذلك الشعور افكارا اعتملت فى عقله حول اقتران المغامرة فى حياة الانسان بسن الشباب المغامرة فى كل مجال لاقتحام المجهول من عالم الاشياء والخروج على الذى الفه الناس  لانهم يحملون الطاقة المطلوبة للتغيير بدون القيود التى تكبل الكهول والشيوخ فى النظر الى الحياة ورضاهم بما يحدث لهم بلا حول ولا قوة ولا رغبة فى تغيير الواقع المر وتمنى
  صاحبنا لو استطاع شباب مصر ان يأتى بما يصدم الناس ويقطع رتابة الحياة،فهم اى الشباب مغيبون لاهية قلوبهم فى ما لا ينفع من السعى وراء متع رخيصة  فما بالهم قانعون بالقليل الزهيد بينما الشباب فى الامم الاخرى الفقيرة او الغنية يقدمون على تغيير الواقع الى الافضل بالعقول والسواعد ، شبابنا الا ما رحم ربى عبارة عن اشباح تعيش على هامش الحياة فمتى يستيقظون لاخذ زمام المبادرة وتغيير انفسهم اولا ثم مصر بعد ذلك؟ 

الثلاثاء، مارس 23، 2010

اخر معاقل الرجال

مجلس الدولة الهيئة القضائية المحترمة كيف يمكن الضغط عليها وتشويه سمعة مستشاريها بهذه القسوة والوحشية ؟
كيف يجرؤ احمد نظيف على تخطى سلطاته واختصاصاته ويسمح للسلطة التنفيذية ان تتغول على السلطة القضائية  الوحيدة فى مصر التى تملك ان تدين الحكومة اذا خالفت القوانين ؟ ولماذا هذه الهجمة الشرسة لتعيين المراة فى منصب القضاء ؟
لم يحدث حتى الان تقييم  على اسس علمية لدور المرأة فى مجالات العمل المختلفة التى التحقت بها منذ ما ينيف على الخمسين عاما ، ما هى الاضافات الايجابية لعمل المرأة الى جانب الرجل او فى تعبير اخر مزاحمة الرجل ؟ هل حال بلدنا صار الى افضل ام هو يسير من سيء الى اسوأ ؟ فليجب الذين اثاروا ازمة الحاق المرأة بالقضاء على هذه الاسئلة بحيادية وشفافية قبل احراج مجلس الدولة والضغط عليه  مستجيبين الى شروط تملى علينا من الاخرين 
المعيار الحق  للبت فى امر يمس حياة الناس هو التجربة على ارض الواقع ثم تشريح هذه التجربة على مائدة البحث والمناقشة لمعرفة ايجابيات التجربة فنعززها وسلبياتها فنتجنبها
ويحضرنى تجارب شخصية فى مجال عملى عندما طلب منا كمهندسين اجراء دراسة لترميم دورات المياه باحد المبانى العامة فكلفت مهندسة فى ادارتى ان تقوم بمعاينة لدورات المياه فرفضت بحجة انها امرأة لايليق بها الدخول الى دورات المياه ومرة اخرى لم تستطيع مهندسة  ان تعمل ساعات اضافية تحت ضغط العمل بحجة انها لم تحضر الطعام لزوجها واخرى تحضر متأخرة فى الصباح ساعة او اكثر لرضاعة طفلها وهكذاونجاح امرأة فى مجال ما لا يعنى ان ذلك قاعدة تتبع بل الواضح انه الشذوذ الذى يثبت القاعدة
وقد شاهدت المستشار الدكرورى رئيس نادى قضاة مجلس الدولةيقول ان ظروف العمل فى مجلس الدولة صعبة للغاية وان ارجاء الموافقة على تعيين الاناث فى مجلس الدولة لا يعنى الرفض من حيث المبدأولكنه غاضب جدا من الضغوط التى تمارس على الرجال الشرفاء فى مجلس الدولة من جانب السلطة التنفيذية وعلى راسها احمد نظيف وذلك بطلب المحكمة الدستورية العليا ان تفسر القوانين التى لا تحتاج الى تفسير فهى تفسر نفسها  
وفى كل العالم هناك اماكن مقصورة على الرجال واخرى مقصورة على النساء ولم يؤثر ذلك على حقوق المرأة او كرامتها كما ان المرأة تستطيع ان تشارك بطريقة اكثر فعالية بان تفسح بعض المجالات للرجل ثم تؤثر فيه وتراقب اداؤه فرأيها معتبر عند الجمهوروسوف تثبت النساء انهن يستطعن تفويت الفرصة على الذين يقولون امين لكل شعار  فارغ من المضمون يسهم فى تدهور احوالنا اكثر واكثر
  

الخميس، مارس 18، 2010

سمك فى مية

 فى الصباح شعرت بالنشاط يتبعه التفاؤل بأن هذا اليوم مختلف عن الايام الماضية فأعددت العدة وأحتشدت لكى أقود سيارتى لمركز المدينة   وعندما اصبحت محصورا فوق الكوبرى المعلق فى السماء أنحسر عنى تفاؤل الصباح  بعض  الشيء فقد كنت فى وضع يصعب معه التراجع الان وعندما انزلقت السيارة نازلة من الكوبرى بسرعة كبيرة نسبيا أستنشقت الهواء المدخن بالكربون و حدثتنى نفسى متسائلةمتى اذن اتعلم ؟ لا شك اننى كنت سمكة فى حياة اخرى فأنا مثل السمك  لا  يتعلم ابدا فكل مرة يسقط فى الشبكة
يوم امس جائتنى المكالمة عبر الهاتف تحدد لى موعدا هذا الصباح وكنت فى حالة من الترقب والفضول فقد يتمخض اللقاء عن فرصة طال انتظارها ولكن الترتيب للموعد جاء من خلال طرف ثالث و  لست ادرى كم مرة سببت لى الاطراف الثالثة مشكلات احيانا بسبب سوء الفهم او الانطباع الخاطيء  و  فى معظم الاحوال كان الطرف الثالث مثل الدبة التى قتلت صاحبها  ، فما بالنا اذن نقرأ التاريخ الذى وصلنا عبر اطراف شتى ثالثة ورابعة الى اخر السلسلة بكل هذا الاطمئنان وقد تبدو تلك الخاطرة خارج اطار الحدوتة ولكنها ليست كذلك تماما
درت فى الشوارع المحيطة ولففت وتمهلت ثم تهورت ثم عدت فأسرعت دون جدوى اخيرا استسلمت وتركت السيارة ومفاتيحها فى ايدى اشك كثيرا انها امينة وقد استبد بى القلق ، آه انه القلق مرة اخرى ذلك الضيف الثقيل الذى يتسلل الى نفسى ثم يتمكن منها فيخرجنى عن المزاج الرائق الذى احاول بلوغه فيساعدنى على التركيز فيما اقوم به ، فلماذا حضرت بالسيارة من اصله ؟ الا اعيش فى هذه المدينة العصية منذ زمن ؟ الم ارتكب هذه الغلطة من قبل مرات ومرات و عانيت حتى تمنيت ان اخرج من السيارة واتركها فى عرض الشارع ولتذهب السيارة وباقى السيارات التى تحيط بى الى الجحيم فيكون هذا التصرف الارعن هو عينا بعين  هذه المدينة اللعوب ؟ سمكة مافيش كلام 
ثم صعدت فدنوت من السكرتيرة التى يتخذها المديرون ستارا يحتمون ورائها ممن يرغب فى الدخول الى جناتهم ، سألتنى عن وجود سابق موعد فأكدت  لها بتردد ان هناك موعد فعلا وتطرق الى سمعى النقاش الذى دار داخل غرفة المكتب الذى ظهرت على اثره الفتاه ودعتنى الى الدخول مختلسة الى النظرات من طرف خفى  فدخلت فنظر الى الرجل متفحصا ومتسائلا فرددت فابتسم متذكرا ومرحبا ولكن اللقاء لم يرتقى لتوقعاتنا فشكرا للطرف الثالث الذى اكد لى اننى سمكةبدون شك فمتى اتعلم؟
ومن المساخر انى اضطررت بناء على طلب الطرف  الثالث ان اتصل به  لكى اطمئنه على نتيجة اللقاء الذى قام بكتابة السيناريو له فى منطقة الخيال من تلافيف مخه الذى به هذا القدر من الطاقة القادرة على تحريك المادة ، و الفكرةقد تبدو مجنونة الا انى بت مؤمنا بانها ممكنة لان كل انواع الطاقة قابلة للتحول ويبدو ان الروح تحملها طاقة تعبر بها من اطر المكان والزمان ، فهل حلت روحى فى وقت ما فى جسد سمكة لا تتعلم فتكررت اخطائها فعوقبت بان تحل فى جسد ادمى يعيش فى هذه المدينة فتعذب لعلها تكفر عن سذاجتها فترتقى الى مستوى اخر فى عصر جديد؟  

الاثنين، مارس 01، 2010

رسائل البحر






فسحة من الوقت اتيحت لى فترجلت متسكعا فى شوارع وسط البلد ووجدتنى امام دار السينما وافيش فيلم رسائل البحر امامى ينادينى وكالمنوم بالمغنطيس انتهيت جالسا امام الشاشة الكبيرة
افسدت على نفسى متعة مشاهدة الفن السينمائى الذى امتلك زمامه داوود عبد السيد من مناظر وتمثيل واضاءة وظلال بالغوص فى بحر الالغاز التى مثلت عمقا لما طفا على السطح ، والفيلم كما فهمته ما هو الا فيلم مواطن ومخبر وحرامى فى ثوب جديد فهو هو الشاب السلبى العاجز عن التفاعل مع المجتمع بل ان المجتمع ليقتحم عليه حياته ويجوس فى خصوصياته وهو واقف يتفرج على ما يحدث كأنما يحدث لشخص اخر
بطل فيلم رسائل البحر اسرياسين شاب قد يمثل جيل كامل من شباب مصر قد انقطع عن جذوره ( وفاة ابيه ) فوجد نفسه وحيدا وحرا فى الدنيا فخاض فيها بلا تمهل بل اغترف منها ما وجده امامه بتهور ( رمز داوود الى الدنيا او مصر ان شئت بالخمارة التى يلتقى فيها نماذج عديدة ومتناقضة من الشخصيات ) فيلتقى بقابيل البودى جارد الذى له مظهر البلطجى المخيف ولكنه ذو قلب رقيق لا يستطيع ايذاء ذبابة ( نفس دور محمد لطفى فى فيلم كباريه ) ولست ادرى ما هو المغزى وراء الاسم وهل المقصود هو قابيل ابن ادم الذى اقترف اول جريمة قتل ثم ندم ام هو الاخ المغدور لست ادرى وعلى العموم فان داوود يستعمل هذه الشخصية كحارس (؟؟؟؟؟) للخمارة والتى ترمز الى الدنيا او الى مصر والحارس يعانى من ورم بالمخ يحتاج لعملية جراحية سوف تمحو ذاكرة قابيل لذلك فهو يهرب من العملية ولكنه فى النهاية و ليحافظ على التاريخ يلقن كل ذكرياته الى بيسه غانيه الكباريه (!!!) ، ويرتبط يحيى بطل الفيلم بالبحر فيصطاد منه السمك ليبيعه ويعيش والبحر يمنحه الرزق فيعيش فى سعه واحيانا يمنع عنه رزقه فيجوع
 ومستويات الرمز للبحر فى الفيلم متعددة فيحيى عند وصوله لاول مره للاسكندريه يفتح الشباك المطل على البحر ويقف يواجهنا بظهره فيكون المشهد مماثل تماما للوحة سلفادور دالى الشهيرة امام النافذة ولما كانت اوروبا على الناحية الاخرى من البحر فكأنما يقف يحيى ليطل على اوروبا مصدر الحضارة الذى يمد مصر بالثقافة وكذلك على نفس النحو نفهم الرسالة الغامضة فى الزجاجة فهى بحروف لاتينية ولكنها بلغة غير معروفة وهى رسالة اختص بها البحر يحيى ليفسرها فلم يستطيع
وكان يحيى عاجزا عن الكلام مع الناس بسبب تأةتأة وتلعثم فى نطقه للحروف ولكنه قادر على الحوار مع نفسه ومع العالم عن طريق الموسيقى لغة المشاعر التى تعوض عن الحوار مع البشر وهنا تقفز الانثى الى حياته (بسمه) وتفرض نفسها عليه وتتظاهر بانها مومس مع انها زوجة ثانية لرجل اعمال يعتبر نموذج لطبقة لرجال الاعمال الاثرياء الجدد الذين يشترون الاشياء والناس باموالهم  وقد تكون قد اوهمته بانها مومس للحصول على الحرية المطلقة فى العلاقة الجنسية التى تتورع السيدات المصريات فى العادة عن اظهار شعورهن الحقيقى وهن يمارسنها
وعندما يجد الفتى الانثى التى تخاطب جسده وغرائزه ويشعر بالسعادة فلابد هنا ان يتدخل الشيطان ليخرجه من الجنه ، والشيطان هنا هو النموذج المفضل للمثقفين فهو من يتستر بالدين وهو فى الحقيقة بدون اخلاق ليفعل ما يحلو له فهو يصطاد السمك بالديناميت ويقرر ان يخرج يحيى من العمارة فيقدم التفاحة ليحيى فى رمز مباشر ليخرج من العمارة ( الجنه ) التى اشتراهافيرفض فيتوعده بان يخرجه بالقوة
ويستطيع الحاج هاشم صاحب العمارة الجديد ( لاحظ دلالة الاسم على امرين اولهما الدلالة اللغوية فالهاشم هو الذى يهشم اى المحطم او المدمر او الدلالة على الفتح الاسلامى لبنى هاشم لمصر الذى بدل دين البلاد )يستطيع الحاج هاشم ان يخرج الاسرة الاجنبية من العمارة فى اشارة الى ان الثقافة الاوروبية لايمكن ان تتعايش مع ثقافة المتستر بالدين السائدة وبالرغم من النموذج الذى قدمه داوود عن علاقة الاجانب المشوهة بالمصريين متثملة فى العلاقة الجنسيةالشاذة بين البنت الايطالية وعشيقتها المصريةالا انه يشعرنا بالحزن من خروج الاجانب حاملى مشعل الحضارة ( فى رأيه) على يد الثقافة الوافدةالتى تتستر بالدين
فى النهاية ينجح الحاج هاشم فى طرد يحيى وعشيقته من المنزل ولكنه ( يحيى )يركب قارب النجاة فى وسط البحر المليء بجثث الاسماك النافقة المشهد الذى يذكرنا بالفيلم القديم يوم خروج الاسماك لاحد المخرجين القبارصةعام 1967، ما لم استطيع تفسيره لو كان هناك تفسير له هو اسم قارب النجاه وقد اختار داوود عبد السيد اسم القدس للقارب مع رسم لعين تنظر محدقه للامام ، والقدس مدينة مغتصبة او هى مدينة الانبياء ورسالات السماء فقد يريد الاشارة الى ان الحل لازمة يحيى فى اللجوء الى الدين فلو كان ذلك كذلك لكان داوود قد اخرج فيلما كوميديا
عموما لاانصح احد يشاهد الفيلم ان يفسد متعة المشاهدة كما افسدتها بمحاولة فهم ما يريد داوود عبد السيد فقط تمتع بالفيلم ومناظره و تمثيل الابطال الجميل واستمتع كذلك بموسيقى البيانو الجميلة

الخميس، فبراير 25، 2010

اخبار اليوم




 تداعيات اغتيال المبحوح فى دبى واستدعاء السفير الاسرائيلى فى استراليا لتوبيخه بعد اكتشاف الجوازات الاستراليه المزورة التى استخدمها القتله وعددهم اكثر من خمسة وعشرون اسرائيلى استخدموا جوازات اوروبية مزورة والتداعيات اوضحت نجاح البوليس فى دبى تحت قيادة خلفان ضاحى فى لم الخيوط و والمعلومات بحرفيه عاليه وضعت اسرائيل وحلفائها فى حرج كبير

اتفاق المصالحة بدرافور فبعد الحرب التى دامت سنوات فى جنوب السودان تم توقيع الاتفاق بين اطراف النزاع فى الدوحة عاصمة قطر
محاكمة ضباط الجيش الضالعين فى مؤامرة لقلب نظام الحكم فى تركيا حيث يخضع كبار ضباط الجيش لاول مرة فى تركيا منذ اتاتورك الذى عهد  للجيش بحماية العلمانية ومنع اى مظاهر دينية فى تركيا ولكن الرجل القوى اردوغان استطاع بهدوئه و حنكته الايقاع بهؤلاء الضباط بتهمة محاولة الانقلاب على نظام الحكم
  
تشكيل جبهة البرادعى فى مصر فقد اجتمع البرادعى مع ممثلين للتيارات السياسية فى مصر وتم الاعلان عن تشكيل الجمعية الوطنية للتغيير للعمل على تعديل الدستور ليسمح بتداول السلطة

زيارة احمدى نجاد لسوريا حيث تم توقيع اتفاقية لدخول مواطنى البلدين بدون تأشيرات وهناك اعلن نجاد ان  على الامريكيين الرحيل عن الشرق الاوسط
   
الانتخابات العراقية حيث اعلن صالح المطلك  مشاركة قائمته في الانتخابات العراقية من اجل التغيير

اغتيال قائد الامن فى الجزائر على يد احد مساعديه
  
استئناف المحادثات الهندية الباكستانية بعد انقطاع بعد احداث مومباى

هذه الاخبار كلها تدور فى منطقة الشرق الاوسط والدائرة التى حولهااما اخبار العالم الاخر فتنحصر فى خبرين رئيسيين اولهما مظاهرات اليونان وثانيهما رئيس اوكرانيا الجديد يحلف اليمين الدستورية

الأحد، فبراير 21، 2010

تويوتا امام الكونجرس



الكونجرس الامريكى استدعى رئيس شركة تويوتا اليابانية للمثول امامه لالقاء الضوء على خطة الشركة لسحب سيارتها واصلاح العيوب التى ظهرت بها ، الرجل تردد ثم اذعن فى النهاية 

الخميس، فبراير 11، 2010

صراع طبقى

 جلس بجوار ابيه فى شهر يوليو فى المنتجع الراقى بالساحل الشمالى ،وامامهما البحر وهو يحاول اختيار الكلمات التى تداعب قلب الرجل القوى الذى بيده زمام الامور .
- عندى خبر حلو
التفت اليه يحاول ان يستبق ما وراء كلام ولده ناظرا فى عينيه التى طالما احب فيهما النظره المباشرة الصريحة وجهز نفسه لتلقى الخبر السعيد
- لقد وجدت الفتاة التى اريدها زوجه لى

- من يا ترى ؟ 
وكان قد عرض عليه بنات العائلة المرشحات للزواج منه فرفضهن كلهن بحجج مختلفة 
- زميلتى فى العمل 
- حدثنى عنها 
- ذات اخلاق حميدة ومن اسرة مستورة
- كم تبلغ من العمر ؟
- تكبرنى باربع سنوات 
- مرفوض 


-لماذا؟

- لو حدث الزواج ، بعد سنوات لن تصلح كزوجة وستكون فى وضع الاختيار بين الزواج مرة ثانية او اتخاذ عشيقة
-لقد بحثت فى ما كتب عن مشاكل فارق السن فلم اجد ما يمنع 
- العرف لا يسمح
- الدين يسمح
- الدين يقر العرف الذى عليه المجتمع 

لم يمنحه الموافقة فقام وقد اضمر فى نفسه انه لا مفر من الحيلة وان الحرب فى النهاية خدعة .
بعد شهر دعا اسرته الى رحلة تنظمها الشركة التى يعمل بها وبالطبع كانت الفتاة وامها معهم وكانت الخطة تعتمد على تعارف الاسرتان ولكن الخطة باءت بالفشل فلم تلق الفتاة قبولا لدى والده ولا والدته وحدث نفور عفوى من الفتاة وامها على اساس طبقى مدعم باشكالية فارق السن وزاد من تعقيد الامر تحفظ الاب على الفتاة لانها ذات جمال متوسط او اقل فى تقديره